تواجه وكالة ناسا سباقًا مع الزمن لإنقاذ مسبارها البالغ من العمر 21 عامًا، “مسبار نيل غيريلز سويفت”، الذي أُطلق عام 2004 وقام بمهمة حاسمة لدراسة الانفجارات الأكثر قوة في الكون، المعروفة باسم انفجارات أشعة غاما. رصد المسبار الكون بأطوال موجية متعددة تشمل الأشعة السينية وأشعة غاما لعقدين تقريبًا. إلا أن النشاط الشمسي الأخير أدى إلى تسارع تآكل مدار المسبار، مما يعرضه لخطر إعادة دخول غير مسيطر عليها إلى الغلاف الجوي للأرض. ونتيجة لذلك، أوقفت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) معظم العمليات العلمية للمسبار مؤقتًا استعدادًا لمهمة حاسمة لرفع المدار في صيف عام 2026.
مهمة المركبة الخاصة: خطوة غير مسبوقة
تستعد ناسا لتنفيذ خطوة تاريخية من خلال شراكتها مع شركة “كاتاليست سبيس تكنولوجيز” لرفع مدار التلسكوب الفضائي سويفت، في مهمة مقررة للربيع المقبل، 2026. تُعد هذه العملية الأولى التي تلتقط فيها مركبة فضائية خاصة قمراً صناعياً أمريكياً غير مأهول لم يُصمم ليتم خدمته في الفضاء. يمثل هذا الإنجاز تعاونًا فريدًا بين القطاعين الحكومي والخاص.
تهدف المهمة إلى مواجهة مشكلة انخفاض المدار الناتج عن النشاط الشمسي المتزايد، الذي يزيد مقاومة الغلاف الجوي العلوي للأرض ويعجل من تباطؤ مدار سويفت، مما يهدد بإعادة دخول خطيرة. هذا النهج الجديد يعد أكثر فعالية وأقل كلفة من إطلاق مهمة بديلة. كما يفتح آفاقًا لتوسيع استخدام تقنيات صيانة الأقمار الصناعية لتشمل فئة أوسع من المركبات، مع تعزيز الاستفادة العلمية من الأصول الفضائية الحالية وتمديد عمرها.
الانتقال الحرج لمسبار سويفت
وصلت مهمة سويفت إلى لحظة محورية، إذ أدى تسارع انخفاض الارتفاع بسبب النشاط الشمسي إلى توقف معظم العمليات العلمية مؤقتًا، حسبما أوضحت الدكتورة س. برادلي سينكو من مركز غودارد لرحلات الفضاء. لتقليل حركة المسبار، لن يتمكن سويفت من متابعة جميع الانفجارات الكونية بجميع تلسكوباته، وسيستمر تلسكوب رصد الانفجارات (Burst Alert Telescope) في رصد انفجارات أشعة غاما فقط.
تُعد مشكلة تآكل المدار مشكلة شائعة للأقمار الصناعية. لكن في حالة سويفت، تسارع التآكل بسبب النشاط الشمسي الذي يؤدي إلى تمدد الغلاف الجوي الأعلى وزيادة مقاومته للأقمار الصناعية. هذا جعل مدار سويفت منخفضًا بشكل خطير، مع احتمال 50% لحدوث إعادة دخول غير مسيطر عليها بحلول منتصف عام 2026.
مهمة إعادة رفع المدار
لمنع سقوط المسبار، تعاونت ناسا مع شركة “كاتاليست سبيس تكنولوجيز”، التي حصلت على 30 مليون دولار لتطوير مركبة فضائية مخصصة لرفع مدار سويفت. من المقرر إطلاق مهمة إعادة الرفع في صيف عام 2026، لنقل المسبار إلى ارتفاع أكثر أمانًا، وهو أمر حاسم لاستمرار تشغيل المسبار.
ستعتمد العملية على إرسال مركبة فضائية آلية غير مأهولة تتولى الالتحام بتلسكوب سويفت في مداره الأرضي المنخفض، ثم تشغيل محركات دفع خاصة بها لزيادة سرعته تدريجيًا، مما سيؤدي إلى رفع مداره إلى ارتفاع أكثر أمانًا وتقليل تأثير مقاومة الغلاف الجوي. بعد إتمام المناورات المطلوبة، ستضمن هذه الخطوة استقرار المدار وتمديد عمر المهمة دون الحاجة إلى تدخل بشري مباشر.
تعد هذه المهمة نموذجًا للتعاون بين القطاعين العام والخاص، واستثمار قدرات شركات الفضاء الخاصة لإيجاد حلول مبتكرة لتمديد عمر الأصول الفضائية القديمة. تمثل هذه الجهود لحظة حاسمة في حياة المسبار، بوصفها محاولة أخيرة لتجنب أن يصبح ضحية حتمية لتآكل المدار.


