بحث قائد العمليات العسكرية السورية أبو محمّد الجولاني مع رئيس الحكومة السورية محمّد الجلالي الإثنين “تنسيق انتقال السلطة”، غداة إسقاط المعارضة للرئيس بشار الأسد وهروبه من دمشق.
وبثت الفصائل المعارضة على حسابها على تلغرام مقتطفًا من الاجتماع، ظهر فيه الجولاني الذي بدأ يستخدم اسمه الحقيقي أحمد الشرع، وهو يتحدث إلى الجلالي خلال اجتماع، بحضور شخصين آخرين أحدهما رئيس “حكومة الإنقاذ” التي تتولى إدارة مناطق سيطرة الهيئة في إدلب، محمّد البشير، المرجح أن يتولى السلطة في المرحلة الانتقالية.
وجاء في تعليق نُشر مع الفيديو أن هدف الاجتماع “تنسيق انتقال السلطة بما يضمن تقديم الخدمات لأهلنا في سوريا”.
وظهر الشرع خلال المقطع المصور وهو يشرح للجلالي خبرات السلطات المحلية في إدارة منطقة إدلب، معقله في شمال غرب سوريا.
“قيادة يختارها الشعب”
وقال: “بات لدى الشباب خبرة عالية جدًا بعدما بدأوا من لا شيء”، موضحًا: “صحيح أن منطقة إدلب صغيرة ومن دون موارد، لكن الحمدلله أنها استطاعت أن تقوم بالكثير خلال الفترة الماضية”.
وجاء اللقاء غداة إعلان الجلالي أنه مستعد “للتعاون” مع أي قيادة يختارها الشعب، وأن يقدم لها “كل التسهيلات الممكنة”.
وقبل بدء هجومها المباغت في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني، كانت هيئة تحرير الشام تسيطر مع فصائل أخرى على مناطق في إدلب ومحيطها وتتولى إدارتها من خلال حكومة الإنقاذ، التي يرأسها البشير.
وتأسست حكومة الإنقاذ عام 2017، وتتبع لها وزارات ومديريات وأجهزة قضائية وأمنية في مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام وفصائل أخرى في محافظة إدلب وأجزاء من محافظات مجاورة. وتتولى توفير الخدمات الرئيسية للسكان في غياب الإدارات الرسمية منذ نحو عقد.
وبدأت حكومة الإنقاذ “تصدير” نموذج إدارتها لإدلب إلى مدينة حلب، فور سيطرتها عليها مطلع الشهر الحالي، من خلال نقل خبراتها وإرسالها ورش نظافة وتفعيل أعمدة اتصالات وتوزيع الخبز وضخ المياه.
ويحمل البشير (41 عامًا) الذي تداول ناشطون ومواقع إخبارية اسمه لتولي الحكومة الانتقالية، إجازة في هندسة الكهرباء من جامعة حلب وأخرى في الشريعة والحقوق من جامعة إدلب.
انتقال السلطة
وفي هذا الإطار، أشار وزير الخارجية السوري بسام الصباغ إلى تكليف رئيس حكومة الإنقاذ محمد بشير بتولي مسؤوليات الحكومة الحالية.
ولفت في حديث إلى التلفزيون العربي إلى أن اجتماع الشرع والجلالي ناقش انتقال السلطة والحفاظ على مؤسسات الدولة، كاشفًا أن الأخير وجه جميع الوزارات بعودة الموظفين إلى أعمالهم وتقديم الخدمات اللازمة.
ورأى أن مؤشرات عمل حكومة الإنقاذ في إدلب تدل على قدرتها على إدارة الدولة. وأكد أنه “سيجري العمل على بناء مستقبل جديد لسوريا بشكل مختلف عن النظام السابق”.
الصباغ الذي نفى علمه المسبق بنية الأسد مغارة البلاد، قال إن التواصل مع الرئيس المخلوع خلال الأيام الأخيرة كان يجري عبر الهاتف من دون اجتماعات.
إلى ذلك، قال مجلس الشعب السوري الإثنين إنه يؤيد إرادة الشعب لبناء “سوريا الجديدة”، غداة إعلان فصائل معارضة إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد وهروبه.
واعتبر المجلس في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية “سانا” التي استأنفت النشر غداة توقفها إن السوريين “قالوا كلمتهم التي لا تعلو فوقها كلمة”، مضيفة “نؤيد إرادة الشعب لبناء سوريا الجديدة”.
عفو للخدمة الإلزامية وطمأنة بشأن أموال المودعين
وفي وقت سابق الإثنين، أكد مصرف سوريا المركزي أن أموال المودعين “آمنة”.
وقال المصرف في بيان إنه “مستمر في عمله… ونؤكد للإخوة المواطنين المتعاملين مع جميع المصارف العاملة أن ودائعهم وأموالهم الموضوعة لدى تلك المصارف آمنة لم ولن تتعرض لأي أذى”.
وكانت الفصائل المعارضة أصدرت بيانًا الأحد أكدت فيه “ضرورة الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة في العاصمة دمشق، وضرورة حمايتها وعدم التعدي عليها أو العبث بها”.
وحذّرت من أن مخالفة هذه التعليمات “من قبل العسكريين أو المدنيين ستعرّض من ارتكبها لعقوبات كبيرة قد تصل للسجن والغرامة”.
من جهتها، أعلنت إدارة العمليات العسكرية التابعة للمعارضة أنها أصدرت عفوًا عامًا عن جميع العسكريين المجندين تحت الخدمة الإلزامية.

