قال مصدر مقرب من حزب الله لوكالة فرانس برس، اليوم الثلاثاء، إن الغارة الإسرائيلية فجرًا على ضاحية بيروت الجنوبية استهدفت “معاون مسؤول الملف الفلسطيني” في الحزب.
وأفاد المصدر الذي طلب عدم كشف هويته لأنه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام، الوكالة نفسها بأن الغارة “استهدفت حسن بدير، وهو معاون مسؤول الملف الفلسطيني في الحزب، وشقيق مسؤول الإعلام الحربي في الحزب”، مشيرًا إلى أن الغارة وقعت “أثناء وجوده مع عائلته في منزله”.
“عدوان كبير جدًا”
من جانبه، وصف النائب عن حزب الله إبراهيم الموسوي الغارة الإسرائيلية بـ”عدوان كبير جدًا”، داعيًا الدولة اللبنانية إلى التحرك لضمان أمن اللبنانيين.
وفي تصريح للصحافيين قرب الشقة المستهدفة، قال الموسوي: “ما جرى عدوان كبير وكبير جدًا”، داعيًا السلطات اللبنانية الى أن “تتحرك بأعلى مستوى من الفعالية وأن يحملوا المجتمع الدولي مسؤوليته وأن يتخذوا أعلى مستوى من الإجراءات لضمان أمن اللبنانيين”.
وقال الموسوي للتلفزيون العربي، إنّ “العدو الإسرائيلي لا يمكن التفاوض معه”، معتبرًا أنه “يريد استباحة العالم العربي كله”، مضيفًا: “تركنا المجال من أجل أن تمارس الدولة الدبلوماسية القصوى، وعندما تنتهي مفاعيل السياسة ستعلن المقاومة موقفها”.
عون وسلام يدينان الغارة الإسرائيلية
واستُشهد ثلاثة أشخاص على الأقل وأُصيب سبعة آخرون في غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية عند الفجر، ما زاد الشكوك حيال إمكانية صمود وقف إطلاق النار الذي استمرَّ أربعة أشهر بين إسرائيل وحزب اللهِ اللبناني.
وقال جيش الاحتلال الإسرائيليّ في بيان، إنّه هاجم عنصرًا من حزب الله “كان يوجهُ عناصر حركة حماس ويساعدهم مؤخرًا”، حسب قوله.
وأدان رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزيف عون الغارة الإسرائيلية، واعتبر أن “هذا الاعتداء على محيط بيروت، للمرة الثانية منذ اتفاق 26 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، يشكل إنذارًا خطيرًا حول النيات المبيتة ضد لبنان”.
وقال: “إن التمادي الإسرائيلي في عدوانيته يقتضي منا المزيد من الجهد لمخاطبة أصدقاء لبنان في العالم، وحشدهم دعماً لحقنا في سيادة كاملة على أرضنا، ومنع أي انتهاك لها من الخارج، أو من مدسوسين في الداخل، يقدمون ذريعة إضافية للعدوان”.
من جهته، رأى رئيس الوزراء نواف سلام أن العدوان الإسرائيلي “يشكل انتهاكًا صارخًا للقرار الأممي 1701 الذي يؤكد سيادة لبنان وسلامته، كما يشكل خرقًا واضحًا للترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية التي تم التوصل إليها في نوفمبر الماضي”.
وأشارت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان، إلى أن تداعيات العدوان هي قيد المتابعة بوساطة كل من وزيريّ الدفاع والداخلية ميشال منسى وأحمد الحجار.
خروقات متواصلة
ويأتي الهجوم بعد غارة إسرائيلية استهدفت الجمعة مبنى في حي “الحدث” بالضاحية الجنوبية ما أدى إلى تدميره، بذريعة أنه “مملوك لحزب الله ويستخدم في تخزين طائرات بدون طيار”.
ويعد الاستهداف الإسرائيلي الجمعة للضاحية الجنوبية الأول منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين تل أبيب وحزب الله في نوفمبر 2024.
ورغم سريان وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024 تواصل إسرائيل استهدافها لجنوب لبنان بذريعة مهاجمة أهداف لـ”حزب الله”، حيث ارتكبت أكثر من 1342 خرقًا، وخلّفت 116 شهيدًا و362 جريحًا على الأقل.
وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 شنت إسرائيل عدوانًا على لبنان تحول إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول 2024، ما أسفر عن أكثر من 4 آلاف شهيد ونحو 17 ألف جريح، إضافة إلى نزوح نحو مليون و400 ألف شخص.
وتنصلت إسرائيل من استكمال انسحابها من جنوب لبنان بحلول 18 فبراير/ شباط الماضي، خلافًا للاتفاق، إذ نفذت انسحابًا جزئيًا وتواصل احتلال 5 تلال لبنانية رئيسية، ضمن مناطق احتلتها في الحرب الأخيرة. كما شرعت مؤخرًا في إقامة شريط حدودي يمتد لكيلومتر أو اثنين داخل أراضي لبنان.