شهدت أرباح الشركات الأوروبية انتعاشاً ملحوظاً في موسم الإعلانات الحالي، مدفوعة بتحسن الأوضاع الاقتصادية. ومع ذلك، يراقب المستثمرون عن كثب، حيث أن هذه النتائج القوية لا تزال غير كافية لتبرير التقييمات المرتفعة تاريخياً للأسهم. هذا الحذر يلقي بظلاله على التفاؤل بشأن النمو الاقتصادي في المنطقة.
أظهرت بيانات من «إل إس إي جي» أن الشركات التي تمثل 57% من القيمة السوقية الأوروبية سجلت نمواً متوسطاً في الأرباح بنسبة 3.9% في الربع الأخير، متجاوزة التوقعات السابقة التي أشارت إلى انكماش بنسبة 1.1%. هذا التحسن يثير تساؤلات حول استدامة الزخم في ظل المخاوف المستمرة بشأن التضخم وأسعار الفائدة.
أرباح متزايدة وتقييمات تاريخية
أكد ماجيش كومار تشاندراسيكاران، استراتيجي الأسهم الأوروبية في «باركليز»، أن تعافي ربحية السهم يسير في الاتجاه الصحيح، خاصة في أوروبا. ومع ذلك، يرى المحللون أن هذا التحسن لا يزال غير كافٍ لتبرير مستويات التقييم الحالية.
حتى الآن، تجاوزت 60% من الشركات الأوروبية توقعات الأرباح، وهي نسبة أعلى من المتوسط المعتاد. ومع ذلك، لم ينعكس هذا التفوق بشكل كبير على أسعار الأسهم، حيث كان رد فعل السوق محايداً تقريباً أو سلبياً للشركات التي لم تحقق التوقعات، وفقاً لتحليل من «دويتشه بنك».
وأوضحت كارولين راب، استراتيجية الأسهم الأوروبية والأصول المتعددة في «دويتشه بنك»، أن التقييمات المرتفعة هي السبب الرئيسي في هذا التباطؤ، مشيرة إلى أن المستثمرين يتوقعون بعض التصحيحات قصيرة الأجل في ظل هذه الظروف.
يتداول مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي حالياً عند مضاعف ربحية متوقعة يبلغ 15.3 مرة، وهو أعلى مستوى له منذ يناير 2022، مما يعكس حالة التفاؤل الحذر في السوق.
تأثير اليورو والرسوم الجمركية
يمثل مؤشر «ستوكس 600» قطاعاً دولياً، حيث تحقق حوالي 60% من إيراداته من خارج أوروبا. لذلك، فإن قوة اليورو، الذي تجاوز مستوى 1.20 دولار، يمثل عاملاً مؤثراً على أداء الشركات، حيث يقلل من قيمة الإيرادات المحولة من الخارج.
وقال دوريان كاريل، رئيس قسم دخل الأصول المتعددة في «شرودرز»، إن الشركات الأمريكية استفادت من تأثير قوة العملة، بينما واجهت الشركات الأوروبية بعض الصعوبات. ومع ذلك، يرى أن مسار الدولار واليورو غير واضح في المرحلة المقبلة، مما قد يوفر دعماً للشركات الأوروبية.
أظهر تحليل لمنصة معلومات السوق «ألفا سينس» تراجعاً في عدد الشركات التي أشارت إلى الرسوم الجمركية خلال مكالمات الأرباح، مقارنة بذروة الحديث عنها في العام الماضي. ومع ذلك، بدأت الشركات تشعر بتأثير الرسوم الجمركية على هوامش أرباحها، حيث نجحت بعضها في تمرير التكاليف إلى المستهلكين، بينما تضررت هوامش ربح شركات أخرى.
تباين في أداء القطاعات
يُعد القطاع المالي من بين القطاعات القليلة التي سجلت نمواً في الأرباح، حيث تجاوزت البنوك التوقعات للربع الثاني عشر على التوالي. ويرجع ذلك إلى البيئة الإيجابية للأرباح في هذا القطاع، وفقاً لراب من «دويتشه بنك».
على الرغم من المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على بعض القطاعات، يرى «يو بي إس» أن القطاع المصرفي قد يكون «رابحاً صافياً» من هذه التحولات، على الرغم من أن هذا لم ينعكس بعد في تقديرات الأرباح قصيرة الأجل.
يشهد قطاع التكنولوجيا تباينًا حادًا في الأداء، حيث حققت شركة «إي إس إم إل» الهولندية، المتخصصة في تصنيع معدات الرقائق، مكاسب قوية بفضل الطلب المتزايد المرتبط بالذكاء الاصطناعي، بينما تراجعت أسهم شركة «ساب» الألمانية بسبب المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على قطاع البرمجيات.
وأشار كاريل من «شرودرز» إلى أن شركات أشباه الموصلات تفوقت على شركات البرمجيات في الفترة الأخيرة، معتبراً أن رد الفعل تجاه قطاع البرمجيات قد يكون مبالغاً فيه بعض الشيء.
الاستثمار في أوروبا يتطلب حالياً تقييماً دقيقاً للشركات، مع الأخذ في الاعتبار عوامل مثل قوة اليورو، وتأثير الرسوم الجمركية، والتطورات التكنولوجية.
ماذا بعد؟ من المتوقع أن يستمر موسم إعلانات الأرباح في الأسابيع القادمة، مما سيوفر المزيد من البيانات حول أداء الشركات الأوروبية. يجب على المستثمرين مراقبة تطورات أسعار الفائدة، وأداء اليورو، وتأثير الذكاء الاصطناعي على القطاعات المختلفة لتقييم المخاطر والفرص المتاحة.

