في حين كان باحثون كنديون يدرسون استخدام “كبسولات البراز” لتحسين علاج مرضى السرطان، كشفت مصادفة أثرية في تركيا عن أول دليل كيميائي على استعمال الرومان للبراز في الطب قبل قرون طويلة.
تتمثل كبسولات البراز بصيغتها الحديثة في كبسولات جيلاتينية تحتوي على براز متبرعين أصحاء، وتُستخدم لاستعادة توازن ميكروبيوم الأمعاء، وهي طريقة أثبتت التجارب الأخيرة في معهد لوسون للأبحاث بكندا، والمنشورة في دورية “نيتشر ميدسين”، أنها قد تخفف من الآثار الجانبية السامة لأدوية السرطان، وتعزز استجابة المرضى للعلاج المناعي.
اكتشاف بالصدفة في تركيا
فوجئ عالم الآثار التركي سينكر أتيلا بملاحظة وجود رقائق بنية داكنة داخل قارورة زجاجية محفوظة في متحف برغاما، عُثر عليها في مدينة برغامون القديمة بغرب تركيا، وكانت القارورة مختومة بالطين منذ العصر الروماني.
لتحديد محتوى تلك البقايا، استخدم الباحثون تحليل “الكروماتوغرافيا الغازية” ومطياف الكتلة، وكشف التحليل عن وجود مركبين كيميائيين يعدان بصمتي بقايا براز بشري، هما “كوبروستانول” و”24-إيثيل كوبروستانول”، وأظهر التحليل أيضاً وجود مركب “كارفاكرول”، وهو مادة طيّارة في الزعتر توفر خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات.
لماذا هذا الاكتشاف مهم؟
يرى الباحثون أن هذا الدليل هو الأول من نوعه الذي يظهر وجود آثار حقيقية لاستخدام البراز كدواء في الحياة اليومية لدى الرومان، وليس مجرد نصوص نظرية. وكان الأطباء الرومان، ومن أبرزهم جالينوس، يوصون في كتاباتهم باستخدام أنواع معينة من الفضلات البشرية في وصفات طبية، مع نصائح بخلطها بأعشاب عطرية أو نبيذ لتغطية رائحتها.
ويبدو أن الرومان لم يكونوا الوحيدين الذين تداولوا هذا العلاج على مرّ العصور؛ ففي العصر الحديث يعود اهتمام الباحثين باستخدام البراز كعلاج طبي إلى محاولات ترميم توازن ميكروبيوم الأمعاء لتحسين استجابات علاجات مثل المناعة ضد السرطان، حيث تظهر الدراسات الحالية أن بكتيريا الأمعاء قد تؤثر على فعالية الدواء وتخفف من الآثار الجانبية السامة.
بينما يسعى الحقل الطبي الحديث إلى توحيد الجرعات وضمان سلامة المرضى من خلال مصادر متبرعين خاضعة للرقابة، يظل الدور الآن هو استكمال البحث حول الكيفية التي تفاعل بها هذه العلاجات القديمة مع مسببات الأمراض، وكيف يمكن تطوير الأساليب الرومانية القديمة أو تعديلها في علاجات معاصرة آمنة وفعالة.

