يستعد مهرجان أوتاوا السينمائي الدولي (IFFO) لعام 2026، الذي ينظمه “المعهد الكندي للسينما” (Canadian Film Institute)، لتقديم تحفة سينمائية سودانية تحمل عنوان “ملكة القطن” (Cotton Queen). يتصدر هذا الفيلم، للمخرجة سوزان ميرغني، واجهة المشهد الثقافي في العاصمة الكندية، بصفته أحد أهم العروض المرتقبة في الحدث السينمائي الذي يقام بين 11 و22 مارس/آذار 2026.
تقدم “ملكة القطن” رؤية درامية مؤثرة تتمحور حول فتاة شابة تعيش في بيئة ريفية خاضعة لتقاليد صارمة، حيث تسعى جاهدة لإيجاد صوتها الخاص ومواجهة الضغوط الاجتماعية والعائلية المرتبطة بزراعة القطن، التي غالباً ما تُنظر إليها كقدر محتوم. يبرز الفيلم كصوت قوي للسينما الأفريقية المعاصرة، مزجاً الواقعية السحرية مع القضايا الاجتماعية الملحة.
جاءت مشاركة الفيلم المتميزة في مهرجان أوتاوا السينمائي الدولي 2026 بعد إنجاز دولي لافت، حيث حصد جائزة أفضل فيلم في مسابقة “أسبوع النقاد” الدولية. هذا الاعتراف الدولي يؤكد على أهمية الفيلم وقدرته على لفت انتباه الجمهور والنقاد على حد سواء، ويسلط الضوء على التنوع الغني للسينما العالمية.
أبرز عروض مهرجان أوتاوا السينمائي الدولي 2026
يفتتح المهرجان فعالياته في “معرض أوتاوا للفنون” بفيلم “وماذا الآن؟” (?Et Maintenant) للمخرج الروماني كريستي بويو. يُعتبر هذا العمل تأملياً وعميقاً، يرصد تفاصيل حياة عائلة من خلال حوارات طويلة ومشاهد مكثفة تثير تساؤلات وجودية حول الزمن والذاكرة. وقد نال الفيلم إشادة عالمية لقدرته على تقديم لغة سينمائية تتجاوز السرد التقليدي.
تضم نسخة العام 2026 ما مجموعه 22 فيلماً طويلاً، تم اختيارها بعناية من منصات عالمية كبرى، بهدف تعريف الجمهور في العاصمة الكندية على تنوع الرؤى البصرية من مختلف القارات. هذه التشكيلة المتنوعة تعكس التزام المهرجان بتقديم تجارب سينمائية غنية ومختلفة.
من بين الأعمال البارزة الأخرى، يعرض المهرجان الفيلم الكوري “الصديق الصامت” (Silent Friend) للمخرجة إيدواري يانغ، والذي يستكشف تأثير شجرة قديمة في حديقة نباتية بألمانيا عبر ثلاث حقب زمنية مختلفة. كما يبرز الفيلم السلوفيني “فتيات المشاكل الصغيرات” (Little Trouble Girls) للمخرجة أورشكا جوريتش، دراما نفسية عن مرحلة المراهقة.
ويستمر البرنامج العالمي بفيلم “ثوران” (Eruption) البولندي للمخرجة سيلويا روساك، الذي يستخدم استعارة البركان للتعبير عن المشاعر العائلية المكتومة. كما يقدم المهرجان فيلماً وثائقياً إبداعياً بعنوان “عيون غانا” (The Eyes of Ghana)، الذي يستعرض التحولات الاجتماعية والجمالية في غرب أفريقيا. ويعود المهرجان أيضاً إلى أمجاد السينما الكورية عبر عرض فيلم “نهر ناكدونغ” (Nakdong River) الذي يعود لعام 1952، موثقاً مأساة الحرب الكورية.
ضيوف شرف وفعاليات مهنية
يستضيف مهرجان أوتاوا السينمائي الدولي 2026 قامات سينمائية بارزة، منهم المخرج الكندي غاي مادين (Guy Maddin)، الذي سيحضر لعرض نسخة مرممة بتقنية 4K من فيلمه الكلاسيكي “حذر” (Careful). ويعتبر مادين “الشاعر البصري” لكندا، معروف بقدرته على ابتكار عوالم خيالية فريدة.
كما يحل المخرج الأمريكي هال هارتلي (Hal Hartley) ضيف شرف، مقدماً فيلمه الجديد “أين تهبط” (Where to Land). وتُبرر إدارة المهرجان استضافة هارتلي لكونه أحد أعمدة السينما الأمريكية المستقلة في التسعينيات، مما يمنح صناع الأفلام في أوتاوا فرصة فريدة للتعلم من تجربته.
خصص المهرجان مساحة هامة للجانب المهني والتراثي من خلال فعالية “قمة الشاشة” (Screen Summit)، وهي منصة تجمع المختصين لمناقشة تحديات الصناعة السينمائية في كندا. وتقام أيضاً ندوة “حفظ باسم” (SAVE AS)، التي تركز على ترميم التراث السينمائي العالمي واستخدام التقنيات الحديثة لإنقاذ الأفلام القديمة.
من بين الأفلام الأخرى المعروضة، يبرز الفيلم الصيني “بركة السمك القديمة” (The Old Fish Pond)، الذي يتناول العلاقة بين التحديث العمراني والذكريات الريفية. كما يعرض فيلم “صيادو النسور” (The Eagle Hunters) الذي يوثق تقاليد منغولية عريقة، مقدماً تجربة بصرية فريدة.
تأسس مهرجان أوتاوا السينمائي الدولي في عام 2020 بهدف سد فجوة سينمائية في العاصمة الكندية، ويتميز بتركيزه على “التنسيق الفني” (Curation) بدلاً من المنافسات التقليدية بمنح الجوائز. وتكمن فلسفته في الاحتفاء بالسينما كأداة للتغيير الاجتماعي والحوار الثقافي، مع دعم مستمر للسينما الكندية الوطنية.
تتوزع عروض المهرجان في قلب أوتاوا، بين سينما “باي تاون” (ByTowne) التاريخية وسينما “ميفير” (Mayfair)، بالإضافة إلى قاعات “معرض أوتاوا للفنون”. ويختتم المهرجان فعالياته في 22 مارس/آذار بنقاش مفتوح حول مستقبل السينما في عصر المنصات الرقمية، مؤكداً على أهمية التجربة الجماعية لمشاهدة الأفلام على الشاشة الكبيرة.
يبقى السؤال حول مستقبل السينما في ظل التحولات التكنولوجية حاضراً، وكيف ستستمر منصات مثل مهرجان أوتاوا السينمائي الدولي في لعب دورها المحوري في ربط الثقافات وتقديم رؤى عالمية متنوعة للجمهور الكندي.

