طهران – في تطور لافت يعكس تحولاً في الاستراتيجية التفاوضية، حضر وفد إيراني “متكامل” إلى جنيف للمشاركة في الجولة الثانية من المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، برئاسة عباس عراقجي. يضم الوفد نخبة من السياسيين والحقوقيين والاقتصاديين والتقنيين، مما يطرح تساؤلات حول دلالة هذه التشكيلة الموسعة.
يأتي حضور الوفد الإيراني المتكامل إلى جنيف ليؤكد على جدية طهران في المضي قدماً في المفاوضات النووية، حيث يضم الوفد خبراء في مجالات متعددة لضمان تغطية كافة جوانب الملف المطروح على طاولة المباحثات.
أبرز أعضاء الوفد الإيراني المفاوض في جنيف
يضم الوفد الإيراني نخبة من الدبلوماسيين والمختصين، بالإضافة إلى عدد غير محدد من المستشارين الذين يقدمون الاستشارة عن بُعد. من أبرز أعضائه:
عباس عراقجي: وزير الخارجية ودبلوماسي إيراني بارز، اشتهر بقيادته الفريق التفاوضي الإيراني في عام 2015 الذي أفضى إلى الاتفاق النووي التاريخي. واصل دوره الفعال في المفاوضات بعد الانسحاب الأمريكي الأحادي من الاتفاق عام 2018، وترأس الوفد المفاوض في ظل رئاسة مسعود بزشكيان.
مجيد تخت روانتشي: نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية ودبلوماسي مخضرم. شغل مناصب مهمة، منها سفير إيران لدى الأمم المتحدة ونائب وزير الخارجية لشؤون أوروبا. يتمتع بخلفية أكاديمية متنوعة تجمع بين الهندسة والاقتصاد والسياسة.
كاظم غريب آبادي: مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية. ارتبط اسمه بتمثيل بلاده لدى المنظمات الدولية في فيينا، ويتمتع بتكوين أكاديمي متعدد التخصصات وخبرة دبلوماسية تمتد لأكثر من عقدين.
حميد قنبري: نائب وزير الخارجية للدبلوماسية الاقتصادية. يشكل حضوره إضافة نوعية بفضل خلفيته الأكاديمية والعملية في القانون الدولي والتجارة الدولية والتمويل. قضى نحو عقدين في البنك المركزي الإيراني، مما يمنحه خبرة عملية في آليات تجاوز العقوبات وإعادة دمج إيران في النظام المالي العالمي.
بالإضافة إلى هؤلاء، يضم الوفد عدداً آخر من المستشارين والأكاديميين والمختصين في مجالات مرتبطة بأجندة المفاوضات، مع حرص إيران على عدم الكشف عن أسمائهم للحفاظ على سرية المباحثات.
الاختلافات في تركيبة الوفد المفاوض
تشير الباحثة السياسية برستو بهرامي راد إلى أن تركيبة الوفد الحالي تشبه إلى حد كبير الوفد الذي شارك في مفاوضات مسقط، لكن هناك تغييرات في المستشارين المرافقين. ومع ذلك، ترى أن الانتقال من مرحلة الاستكشاف إلى مرحلة التمثيل الكامل يعكس رغبة طهران في تسريع العملية التفاوضية والدخول مباشرة في صلب التفاصيل.
دلالة حضور خبير الدبلوماسية الاقتصادية
تربط بهرامي راد حضور حميد قنبري، مساعد وزير الخارجية للدبلوماسية الاقتصادية، بتأثير جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي السابق، على المفاوضات الاقتصادية. ويعكس هذا الحضور الأهمية التي توليها طهران لرفع العقوبات وإحياء الاقتصاد.
تتوقع بهرامي راد أن تتطرق المفاوضات إلى جوانب اقتصادية واستثمارات وصفقات، مع الأخذ في الاعتبار تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول عدم انتفاع بلاده اقتصادياً من الاتفاق النووي لعام 2015. تسعى إيران إلى تحقيق منافع اقتصادية ملموسة.
المحاور الاقتصادية المطروحة على طاولة المفاوضات
كشف حميد قنبري عن إدراج ملفات اقتصادية استراتيجية ضمن أجندة المفاوضات، تشمل مجالات النفط والغاز، والحقول المشتركة، والاستثمارات التعدينية، وصفقات شراء الطائرات. أكد على أن استدامة أي اتفاق جديد تتطلب أن تكون للولايات المتحدة مصالح اقتصادية ملموسة ومربحة.
وأضاف قنبري أن ملف الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج سيكون جزءاً لا يتجزأ من أي تفاهم محتمل، مشدداً على اشتراط طهران أن يكون تحرير هذه الأموال “حقيقياً وقابلاً للاستخدام”.
ما هو التالي؟ تستمر المفاوضات النووية في جنيف، مع تركيز متزايد على الجوانب الاقتصادية. ستكون الأنظار متجهة نحو التطورات المستقبلية ومدى التقدم الذي سيتم إحرازه في هذه المحادثات الحساسة.

