Published On 17/2/2026
|
آخر تحديث: 15:30 (توقيت مكة)
في تحول استراتيجي بارز، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حكومته ستنتقل من مرحلة التنظيم إلى فرض حظر وتقييد صارم على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك في ظل قلق متزايد بشأن تأثيرها على صحة الأطفال النفسية. جاء هذا الإعلان في 17 فبراير/شباط 2026، مصحوباً بتصريحات تؤكد أن التكنولوجيا باتت تشكل “سماً هادئاً” يفتك بصحة الأطفال النفسية.
يأتي هذا التوجه الجديد كاستجابة لاكتشاف “فجوة قانونية” خطيرة في قانون السلامة على الإنترنت، وفقاً لرويترز. فبينما يراقب القانون الحالي المحتوى العام، فإنه لا يغطي التفاعلات الثنائية بين الأطفال وروبوتات الدردشة، مما يترك مساحة واسعة للمخاطر المحتملة. وقد رصدت الحكومة البريطانية حالات استخدم فيها ذكاء اصطناعي مثل “غروك” (Grok) التابع لشركة “إكس” لتوليد محتوى غير لائق وبناء علاقات عاطفية غير صحية مع قاصرين.
وترى الحكومة أن معالجة هذه القضية تتطلب إدراج “روبوتات الذكاء الاصطناعي” قانونياً كمنصات تواصل اجتماعي. وبذلك، ستخضع هذه الروبوتات لنفس القيود المفروضة على منصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك حظر الوصول لمن هم دون سن معين.
المسارات التشريعية.. خطة الشهور الثلاثة
لتسريع عملية التنفيذ، تعتمد الحكومة استراتيجية “التعديلات المدمجة” بدلاً من صياغة قانون جديد بالكامل. سيتم تعديل قانون رفاهية الأطفال لمنح الوزراء صلاحيات فرض حظر فوري على الوصول لمن هم دون 16 عاماً. كما ستُجرى تعديلات على قانون الجريمة والشرطة لتجريم الشركات التي تسمح لروبوتات الذكاء الاصطناعي بتجاوز معايير حماية القاصرين.
بالإضافة إلى ذلك، ستُفعل الحكومة “قانون جول” (Jools’ Law)، الذي يلزم الشركات بحفظ بيانات القاصرين المتوفين وتسليمها لذويهم خلال أيام. يهدف هذا القانون إلى دعم التحقيقات في حالات الوفاة المرتبطة بالاستخدام الرقمي، مثل الانتحار أو الابتزاز.
ملامح “النموذج الأسترالي”
تدرس الحكومة البريطانية إمكانية استنساخ النموذج الأسترالي في حماية القاصرين عبر الإنترنت. هذا النموذج يتضمن استخدام تقنيات التحقق من العمر المتقدمة، مثل المسح البيومتري للوجه أو الربط بالوثائق الحكومية، مع فرض عقوبات على استخدام شبكات افتراضية خاصة (VPN) لتجاوز هذه القيود.
كما سيتم التركيز على إزالة ميزات “الإدمان” الرقمي، مثل ميزة “التصفح اللانهائي”، وتطبيق ذلك على من هم دون 18 عامًا وليس 16 عامًا فقط، كخطوة لكسر حلقة الإدمان الرقمي. وتدرس الحكومة أيضاً تطبيق المسؤولية الجنائية، الذي يسمح بملاحقة المديرين التنفيذيين للشركات تقنياً وجنائياً في حال الفشل المنهجي في حماية الأطفال.
على الرغم من التأييد الشعبي الواسع لهذا التوجه، والذي تشير إليه استطلاعات الرأي بنسبة تصل إلى 74%، إلا أن هناك مخاوف جدية. منظمات حقوق الطفل، مثل “الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال” (NSPCC)، حذرت من أن الحظر قد يدفع الأطفال نحو “الإنترنت المظلم” حيث تنعدم الرقابة تمامًا، بدلاً من بقائهم على منصات يمكن مراقبتها. كما أعرب بعض المراهقين عن استيائهم، معتبرين أن هذا الحظر سيقطع اتصالهم بمصادر هامة للأخبار والتعليم.
من المتوقع أن تبدأ المشاورات الرسمية حول هذا الموضوع في مارس/آذار المقبل، وعرض المسودة النهائية للتصويت في البرلمان قبل يونيو/حزيران 2026، بهدف دخول الحظر حيز التنفيذ الفعلي قبل نهاية العام. تبقى التحديات المحيطة بتطبيق هذه القوانين، وضمان عدم دفع الأطفال إلى بيئات رقمية أكثر خطورة، من أبرز النقاط التي سيتم رصدها.

