عشرات الآلاف تتقدم بطلبات للعمل في شرطة غزة الجديدة وسط مخاوف حماس
شهدت شرطة غزة الجديدة تدفقًا غير مسبوق للطلبات فور الإعلان عن فتح باب التقديم، حيث تقدم عشرات الآلاف من الشبان الفلسطينيين بطلبات للالتحاق بالقوة الشرطية الانتقالية التي تعتزم “اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة” تأسيسها. وقد شهد الموقع الإلكتروني للجنة ضغطًا هائلاً بسبب هذا الإقبال الكبير.
في مساء الخميس، أعلنت اللجنة الوطنية بدء استقبال طلبات التوظيف، وسرعان ما تجاوز عدد الطلبات الأولية 40 ألف طلب، وهو رقم مرشح للزيادة، وفقًا لتقديرات غير رسمية. جاء هذا الإقبال الكبير على الرغم من أن اللجنة، بالتعاون مع اللجنة التنفيذية لـ”مجلس السلام”، حددت سقفًا لعدد الموظفين الجدد بحوالي 7 آلاف فرد، مع حاجة حالية تقدر بنحو 5 آلاف.
الشباب الفلسطيني يبحث عن مستقبل آمن
تعكس هذه الأرقام الاستثنائية واقع الشباب الفلسطيني، لا سيما في قطاع غزة، الذي يعاني من ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة للغاية. يواجه هؤلاء الشباب غياب فرص العمل وفقدان الأمل في مستقبل آمن، خاصة بعد سنوات من الحرب التي استمرت عامين، ووقف إطلاق نار لا يزال هشًا.
يقول تامر النحال، 27 عامًا، من مخيم الشاطئ بغزة، والذي تقدم بطلب للالتحاق بالشرطة الجديدة: “لقد ضاع مستقبلنا، ونحن نريد مستقبلاً جديدًا لحياتنا… لا نستطيع بناء أي أفق لمستقبلنا؛ فلا نقدر على استكمال تعليمنا الأكاديمي، ولا الزواج، ولا حتى الحصول على وظيفة”. وأضاف النحال، وهو خريج محاسبة، أنه يأمل في الحصول على فرصة عمل تساعده على تكوين أسرة.
من جانبه، أشار سامي المطوق، 19 عامًا، من جباليا البلد شمال القطاع، إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة لعائلته دفعته للتسجيل، وأن معظم أصدقائه فعلوا الشيء نفسه بحثًا عن عمل يحسن ظروفهم المعيشية ويغير مسار حياتهم ومستقبلهم، بالإضافة إلى المساهمة في تحسين الوضع العام في غزة.
خلافات حول تشكيل القوة الأمنية
تأتي خطوة اللجنة الوطنية لفتح باب التوظيف في وقت تتصاعد فيه الخلافات بشأن طبيعة القوة الشرطية المستقبلية. تسعى حركة “حماس” إلى دمج عناصر قواتها الأمنية ضمن التشكيل الجديد، بينما تصر إسرائيل على استبعاد أي من هذه العناصر بشكل قاطع.
ينطوي ملف الأمن الداخلي في غزة على تعقيدات كبيرة، خاصة مع الإجراءات التي تتخذها “حماس” داخلياً، مثل تعيين مسؤولين جدد في الأجهزة الأمنية وتعزيز سيطرتها على القطاع. وقد أفادت تقارير بأن سامي نسمان، المكلف بملف الأمن والداخلية في اللجنة، رشح شخصيات لتولي مناصب أمنية، ووصل بالفعل ضباط سابقون من السلطة الفلسطينية إلى القاهرة لتنظيم هذه العملية.
مخاوف “حماس” من نزع السلاح
يبدو أن حركة “حماس” تشعر بقلق من أن تكون مهمة القوة الشرطية الجديدة هي نزع سلاحها، خصوصًا بعد تصريحات نيكولاي ميلادينوف، الممثل الأعلى لـ”مجلس السلام”، حول ضرورة نزع السلاح في غزة. بينما تؤكد اللجنة الوطنية أن مهمة القوة الشرطية ستتركز على حفظ الأمن وفرض النظام وتحقيق الاستقرار.
عقب اجتماع “مجلس السلام”، أصدرت “حماس” بيانًا أكدت فيه أن أي ترتيبات مستقبلية لغزة يجب أن تنطلق من وقف شامل للعدوان، ورفع الحصار، وضمان الحقوق الوطنية الفلسطينية. ودعت “حماس” المجلس إلى اتخاذ خطوات عملية لإلزام إسرائيل بذلك، والشرع فيه فورًا في إعادة إعمار القطاع، مشددة على مسؤولية الوسطاء في ضمان تنفيذ ما تم الاتفاق عليه وتثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم.
تطورات ميدانية مستمرة
على الصعيد الميداني، تواصلت الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة. فجر الجمعة، أعلن عن مقتل فلسطيني متأثرًا بجروحه بعد استهدافه بطائرة مسيرة مساء الخميس في بيت لاهيا شمال القطاع. كما تم انتشال جثة فلسطيني آخر قُتل قبل أيام في منطقة نتساريم.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن عن مقتل فلسطيني شكّل تهديدًا لقواته عند الخط الأصفر جنوبي القطاع. في سياق متصل، أصيب طفل برصاص القوات الإسرائيلية شرق بلدة جباليا البلد شمال غزة.
ماذا بعد؟
يبقى مستقبل تشكيل القوة الشرطية الجديدة في غزة مرتبطًا بتطورات المفاوضات الجارية وما ستسفر عنه الضغوط الدولية. ستكون الأنظار متابعة لمدى قدرة “اللجنة الوطنية” على فرض رؤيتها في تشكيل قوة أمنية محايدة، ومدى استجابة الفصائل الفلسطينية، وخاصة “حماس”، للمتطلبات الدولية المتعلقة بنزع السلاح.

