تحذير صحي: سماعات الرأس قد تحتوي على مواد كيميائية سامة
الرياض، المملكة العربية السعودية – كشفت دراسة بحثية حديثة صادرة عن مجموعة “توكس فري” (Tox Free) أن جميع أنواع سماعات الرأس، بغض النظر عن علامتها التجارية أو فئتها السعرية، قد تحتوي على مواد كيميائية سامة ذات مخاطر صحية محتملة. وجاء هذا التحذير في تقرير نشرته صحيفة “غارديان” البريطانية، مسلطاً الضوء على أن هذه المواد قد لا تقتصر آثارها على زيادة خطر الإصابة بالسرطان، بل قد تمتد لتؤثر على التطور العصبي والذهني، بل وتسبب اضطرابات هرمونية، بما في ذلك ظاهرة تأنيث الذكور.
شملت الدراسة، التي أوردت تفاصيلها صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أيضاً، فحص 81 زوجاً متنوعاً من سماعات الرأس، بدءاً من العلامات التجارية الرائدة مثل “بوز” (Bose) و”سينهايزر” (Sennheiser)، وصولاً إلى الطرازات الاقتصادية من شركات مثل “سامسونغ” (Samsung) و”باناسونيك” (Panasonic). وأفاد الخبراء بأن هذه المواد الكيميائية الخطرة قد تتسرب إلى جسم المستخدم مباشرة من خلال الأجزاء البلاستيكية الداخلية للسماعات، لا سيما مع الاستخدام المطول ولساعات طويلة.
المواد السامة وتأثيراتها المحتملة
ووفقاً للتقرير، فإن المواد الكيميائية المكتشفة في سماعات الرأس تشمل مركبات خطرة مثل ثنائي الفينولات، والفثالات، ومركبات البولي والبيرفلورو ألكيل (PFAS). وأشار التقرير المنفصل من موقع “تومز غايد” (Tom’s Guide) التقني الأمريكي إلى أن هذه المواد لها آثار بيولوجية وخيمة. وأوضحت الدراسة أن تركيز هذه المواد الخطرة يكون أعلى في الأجزاء البلاستيكية الصلبة، مما يعني أن سماعات الرأس التي تحتوي على هذه الأجزاء بكميات كبيرة أو بأحجام أكبر قد تشكل خطراً أعلى.
دعوات للحظر وتوصيات للاستخدام الآمن
دعت مجموعة “توكس فري” الأوروبية إلى حظر تداول هذه الأنواع من سماعات الرأس على نطاق واسع في جميع الأسواق العالمية. وأعربت المجموعة عن قلقها من أن هذه المنتجات قد تمثل تهديداً صحياً للمستخدمين، خاصة وأنها قد تسبب اضطرابات في عمل الغدد الصماء، وهي معلومة أكدتها صحيفة “غارديان”.
وقالت الخبيرة الكيميائية في شركة “أرنيكا” (Arnika)، كارولينا برابكوفا، وهي جزء من مشروع “توكس فري”، في تصريح لـ “غارديان”: “هذه المكونات الكيميائية لا تمثل خطراً صحياً مباشراً وآنيًا، ولكن التعرض طويل الأمد لها، خاصة لدى المراهقين، يمكن أن يثير القلق.” وأضافت برابكوفا أن الاستخدام اليومي، وخاصة أثناء ممارسة الرياضة حيث تتزايد الحرارة والعرق والاحتكاك، يسرع من انتقال هذه المواد إلى الجلد. وأكدت أنه “لا يوجد مستوى آمن للمواد المسببة لاضطرابات الغدد الصماء”.
كما قدمت الدراسة توصيات للاستخدام الآمن، منها تجنب ارتداء سماعات الرأس بكثرة أثناء التمارين الرياضية، وفي الأجواء الحارة، حيث تسهم هذه الظروف في تسريع انتقال المواد البلاستيكية إلى الجلد.
ماذا بعد؟
رغم أهمية هذه النتائج الأولية، شدد الباحثون على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع. وفي حال تأكدت المخاطر، يأمل الباحثون أن تسهم هذه الدراسات في وضع إرشادات صحية ملزمة للشركات المصنعة لسماعات الرأس. وتتطلع المجموعة إلى أن تشهد السنوات القادمة جهوداً حثيثة لضمان سلامة جميع المنتجات من سماعات الرأس، بغض النظر عن علامتها التجارية وطرازها.

