تواجه كوبا حاليًا ما وصفه تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” بأنه “أول حصار فعلي” منذ أزمة الصواريخ عام 1962، حيث تعيش الجزيرة على حافة أزمة إنسانية خانقة مع نفاد مخزونات الوقود. يستند التحقيق إلى تحليل بيانات الملاحة وصور الأقمار الصناعية، ويسلط الضوء على خنق منظم للإمدادات يؤثر بشكل مباشر على حياة الكوبيين.
حصار فعلي يهدد كوبا
يشير التحقيق الذي أجرته الصحيفة إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم عدم إعلانها صراحة عن سياسة “حصار”، إلا أن الإجراءات المطبقة على أرض الواقع تؤكد فرض حصار خنق فعال. لوحظ ندرة في مغادرة ناقلات النفط السواحل الكوبية منذ أشهر، في ظل توقف حلفاء تقليديين عن إرسال الشحنات تحت ضغط التهديدات الأمريكية.
سفن مطاردة وحشد عسكري
تُظهر بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية تحول منطقة البحر الكاريبي إلى ساحة مطاردة. استولى الجيش الأمريكي على سفن داعمة لكوبا، بينما تشهد المنطقة انتشاراً للسفن التي تبحث عن وقود دون جدوى. قبل أيام، اعترض خفر السواحل الأمريكي ناقلة تحمل زيت الوقود الكولومبي بالقرب من الجزيرة، وأجبرها على تغيير مسارها.
يأتي هذا التصعيد عقب توقيع ترامب أمرًا تنفيذيًا يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول المصدرة للنفط إلى كوبا، معلنًا حالة الطوارئ الوطنية بزعم أن الجزيرة “بؤرة للجواسيس”. نجحت هذه التهديدات في ترهيب دول مثل المكسيك، التي توقفت عن إرسال شحنات نفط.
تداعيات الحصار: أزمة إنسانية خانقة
يشير الخبراء إلى أن الحصار المفروض يجعل كوبا تواجه أزمة إنسانية خطيرة. تتراكم القمامة في الشوارع، وترتفع أسعار الأغذية، وتتوقف المستشفيات عن إجراء العمليات الجراحية بسبب انقطاع التيار الكهربائي، كما يؤدي نقص الديزل إلى توقف مضخات المياه. يُقدر أن احتياطيات الوقود قد تنفد تمامًا بحلول منتصف مارس/آذار المقبل، مما قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية تهدد استقرار الحكومة.
وصف المحلل في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، فولتون أرمسترونغ، الوضع بأنه “حصار فعلي، وهو أكبر خطوة منذ عام 1962”. وأضاف أن الكوبيين أمام قرار صعب بشأن “الاستسلام من عدمه”. تزداد العزلة الكوبية يومًا بعد يوم، مع تدهور الوضع الاقتصادي لفنزويلا، وتأخر وصول السفن الروسية، وابتعاد دول مثل الجزائر وأنغولا والبرازيل عن تحدي واشنطن.
رحلة “أوشن مارينر” ودلالاتها
رصد تحقيق “نيويورك تايمز” رحلة الناقلة “أوشن مارينر”، التي حاولت نقل 84 ألف برميل من الوقود من كولومبيا إلى كوبا. على الرغم من محاولة التمويه بأن وجهتها جمهورية الدومينيكان، إلا أن خفر السواحل الأمريكي اعترضها وأجبرها على الابتعاد عن السواحل الكوبية. وأكد مسؤول أمريكي أن هذا التحرك جزء من “حصار لم يعلن عنه رسميًا بعد” وسط أكبر وجود عسكري أمريكي في المنطقة منذ عقود.
ماذا بعد؟
وعد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بإيجاد “حلول مبتكرة”، مؤكدًا انفتاحه على التفاوض مع واشنطن لكسر هذا الحصار الذي وصفته الأمم المتحدة بأنه انتهاك للقانون الدولي. تخضع كوبا لحظر تجاري أمريكي منذ عقود، لكن الأزمة الاقتصادية تفاقمت بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وتعهد ترامب بقطع إمدادات نفط فنزويلا عن كوبا. يطالب ترامب كوبا بالتوصل إلى اتفاق، مهددًا بعواقب كبيرة.

