شهدت أسعار الكاكاو العالمية انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 10%، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ عامين ونصف، وذلك في ظل تقارير عن زيادة مخزونات الكاكاو غير المباعة في ساحل العاج، أكبر دول العالم إنتاجاً لهذه السلعة. وتشير المعلومات الواردة من المتعاملين إلى أن مستودعات الكاكاو في ساحل العاج تعاني من الاكتظاظ، مع وجود طوابير طويلة من الشاحنات التي تنتظر التفريغ بسبب تباطؤ عمليات التصدير.
وصرح أحد المتعاملين بأن “المشترين من قطاع الصناعة يعودون تدريجياً إلى السوق، لكنهم لا يستطيعون تقديم الدعم الكافي” لامتصاص هذه الكميات. هذا الانخفاض يأتي بعد عام شديد الارتفاع لأسعار الكاكاو، حيث سجلت الأسعار مستويات قياسية مرتفعة خلال عام 2024.
عودة تدريجية للسوق
تراجعت العقود الآجلة للكاكاو في بورصة لندن، والتي تعتبر معياراً عالمياً لتسعير الكاكاو، إلى أدنى مستوى لها منذ منتصف عام 2023، حيث وصلت إلى 2234 جنيهاً إسترلينياً للطن (حوالي 3015.9 دولار أمريكي). وأغلق التداول على هذه العقود بانخفاض نسبته 6.7% ليصل إلى 2309 جنيهات إسترلينية للطن (حوالي 3117.15 دولار أمريكي).
على نحو مماثل، سجلت العقود الآجلة للكاكاو في نيويورك أدنى مستوى لها منذ منتصف عام 2023 عند 3189 دولاراً للطن، قبل أن تشهد انتعاشاً طفيفاً لتصل إلى 3265 دولاراً للطن، إلا أنها لا تزال مسجلة انخفاضاً بنسبة 5.8%.
وتشير تقارير إلى أن ساحل العاج تدرس إمكانية خفض السعر المضمون الذي تدفعه لمزارعي الكاكاو، على الرغم من تأكيد هيئة تنظيم الكاكاو في البلاد على الإبقاء على السعر الحالي دون تغيير حتى نهاية موسم الحصاد الرئيسي في 30 مارس/آذار. يذكر أن غانا، ثاني أكبر منتج للكاكاو، كانت قد خفضت في الأسبوع الماضي السعر المضمون للمزارعين بمقدار الثلث.
لماذا لا يشعر المستهلك بانخفاض أسعار الشوكولاتة؟
يتوقع المنتجون والمحللون أن يبدأ الكاكاو الأرخص بالوصول إلى رفوف المتاجر الكبرى في النصف الثاني من العام الجاري، لكن هذا الأمر يبقى غير مؤكد. وبسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأخرى، قد تضطر الأسر إلى إعادة تقييم قدرتها على تحمل تكلفة الشوكولاتة.
وكان سعر الكاكاو قد ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ حوالي 13 ألف دولار للطن خلال عام 2024، متأثراً بتضرر المحاصيل في ساحل العاج وغانا بسبب الآفات والظروف الجوية القاسية. وقد أثر هذا الارتفاع بشكل كبير على صناعة الشوكولاتة، مما دفع الشركات إلى تأمين إمدادات الكاكاو وموازنة التكاليف مع الأرباح، وواجهت بعض الشركات صعوبات للبقاء في السوق.
من المتوقع أن تستغرق الشركات المصنعة وقتاً قبل أن تعكس انخفاض أسعار الكاكاو على أسعار المنتجات النهائية للمستهلكين، حيث تسعى الشركات لمحاولة تعويض بعض الإيرادات المفقودة.
ماذا بعد؟
يبقى السؤال الرئيسي هو مدى سرعة انعكاس انخفاض أسعار الكاكاو العالمية على أسعار منتجات الشوكولاتة للمستهلكين. وستكون الأسواق متابعة عن كثب لمستويات المخزون في ساحل العاج وعبور حبوب الكاكاو للعقود الآجلة. من المتوقع أن تبدأ الأسعار على رفوف المتاجر بالتأثر في النصف الثاني من عام 2026، مما يترك حالة من عدم اليقين لدى المستهلكين.

