قميص “حرق المكواة” الفاخر: سخرية وانتقادات لعلامة سويسرية بسعر 1139 دولاراً
تعرضت علامة الأزياء السويسرية الفاخرة فيتمان (Whitman) لانتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك بعد إطلاقها قميصاً أبيض بتصميم غير تقليدي يحاكي آثار حرق المكواة على جيب الصدر، وبسعر يبدو فلكياً بلغ نحو 1139 دولاراً أمريكياً. أثار هذا التصميم الغريب والمكلف حفيظة الكثيرين، مسلطاً الضوء مجدداً على مفهوم الإبداع في عالم الموضة الراقية وتساؤلات حول الحد الفاصل بين الفن والسخرية، وما إذا كانت هذه القطع تمثل تميزاً أم مجرد استعراض فارغ.
القميص، الذي يحمل اسم “وايت أيرونينغ بيرن غرافيك شيرت” (White Ironing Burn Graphic Shirt)، يتميز بقصة واسعة، لكن العنصر اللافت فيه هو طبعة على مستوى الصدر تبدو وكأنها علامة حرق ناتجة عن ترك المكواة لفترة طويلة على القماش. هذا التصميم، الذي يفترض أن يضيف لمسة فريدة، بدا للعديد من المتابعين أقرب إلى إتلاف القطعة منه إلى إضافة قيمة فنية، مما أدى إلى ردود فعل متباينة تراوحت بين الدهشة والسخرية.
جدل حول مفهوم الإبداع في الموضة الفاخرة
أدت الأسعار المرتفعة للقطع التي تقدمها دور الأزياء الفاخرة، والتي غالباً ما تحمل تصاميم تبدو بسيطة أو حتى “معيبة” ظاهرياً، إلى نقاشات مستمرة حول قيمة هذه المنتجات. في حالة قميص فيتمان، عبّر الكثير من رواد الإنترنت عن استغرابهم من فكرة دفع مبلغ كبير مقابل قميص يبدو كأنه تعرض لحرق أو تلف. بعض التعليقات الساخرة أشارت إلى إمكانية تقليد هذا التصميم بسهولة في المنزل، مما يثير تساؤلات حول قيمة العمل أو الجهد المبذول في التصميم.
من جهة، يرى مؤيدو مثل هذه التصاميم أنهم يعكسون فلسفة العلامات التجارية في دمج عناصر من الحياة اليومية والفنون المعاصرة. قد يُنظر إلى التصميم على أنه تجريد أو مفهوم جديد يستهدف شريحة تبحث عن التميز والخروج عن المألوف. ومن جهة أخرى، يعتبر المنتقدون أن هذه الاتجاهات قد تمثل مبالغة في عالم الأزياء الراقية، وتبتعد عن المعايير التقليدية للجمال والجودة، بل قد تصل إلى حد الاستفزاز.
التاريخ الحديث للتصاميم المثيرة للجدل
يأتي هذا الجدل في سياق سلسلة من الإطلاقات المثيرة للجدل من قبل دور أزياء عالمية في السنوات الأخيرة. فقد شهدت أسواق الموضة الفاخرة ظهور قطع مثل الكنزات الممزقة، والأقمشة ذات المظهر الباهت والمتهالك، وحتى الملابس الخارجية التي تبدو وكأنها ملطخة بالطين، وكل ذلك بأسعار مرتفعة. تستهدف هذه القطع غالباً جذب انتباه الجمهور والمستهلكين الباحثين عن التميز من خلال “العلامات” و”القصص” التي تحيط بكل قطعة.
على سبيل المثال، في وقت سابق، أثارت دار لوي فيتون (Louis Vuitton) جدلاً واسعاً بعرض حقيبة صغيرة على شكل “ريكشا” هندية بسعر 41.7 ألف دولار أمريكي، مزينة بشعارها الشهير. كما واجهت دار برادا (Prada) انتقادات قبل عام بسبب عرض أحذية مستوحاة من الطراز الهندي التقليدي “كولهابوري” دون الإشارة إلى أصلها، وبيعها بسعر يقارب ألف دولار. هذه الأمثلة توضح نمطاً متزايداً في الموضة الفاخرة يركز على إثارة ردود فعل وخلق ضجة إعلامية.
ماذا بعد؟
تستمر المناقشات حول أخلاقيات التسويق في الموضة الفاخرة، ومدى مسؤولية العلامات التجارية في التوازن بين الابتكار والقيمة الملموسة للمنتج. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية تقبل المستهلكين لهذه التصاميم المستقبلية، وما إذا كانت هذه الاستراتيجيات ستستمر في تحقيق النجاح التجاري أم ستؤدي إلى نفور تدريجي. من المتوقع أن تستمر دور الأزياء في استكشاف حدود الإبداع، مع ترقب ردود الأفعال والتوجهات السوقية التي ستشكل مستقبل هذه الصناعة.

