جدل واسع حول تكتيك هانزي فليك: هل دفاع برشلونة “انتحاري”؟
أثار الأسلوب التكتيكي لمدرب برشلونة، هانزي فليك، جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك عقب خسارتين متتاليتين للفريق أمام أتلتيكو مدريد وجيرونا، اللتين سلطتا الضوء على هشاشة دفاع برشلونة. وتعرضت فلسفة المدرب الألماني لانتقادات شديدة، حيث وصفها البعض بـ”الانتحارية” نظراً لتقدم خط الدفاع بشكل كبير. يأتي هذا الجدل في ظل انقسام حاد بين مؤيدي فليك ومنتقديه.
فليك، الذي تولى القيادة الفنية لبرشلونة في مايو/أيار 2024، نجح في إعادة بناء الفريق وتحقيق إنجازات لافتة، أبرزها قيادته لأقوى هجوم في أوروبا خلال موسم 2024-2025، وحصد الثلاثية المحلية (الدوري، كأس الملك، والسوبر الإسباني). كما حقق لقباً إضافياً للسوبر الإسباني في عام 2026. سجل الفريق تحت قيادته 46 فوزاً في 60 مباراة، وحقق انتصاراً رباعياً تاريخياً على ريال مدريد في موسم واحد.
تكتيك “الكاميكازي” تحت المجهر
رغم النجاح الهجومي الباهر، فإن الخسارتين الأخيرتين عادتا لتسليط الضوء على ما يصفه المنتقدون بـ “خط الدفاع الكاميكازي”. يعتمد هذا الأسلوب على ضغط عالٍ ومنسق، وخط دفاع متقدم جداً، مع تحولات عمودية سريعة نحو الهجوم. ورغم فعاليته في بعض الأحيان، إلا أنه يعرّض الفريق بشكل كبير للهجمات المرتدة السريعة، خاصة أمام الفرق التي تمتلك خيارات هجومية متعددة، كما لوحظ في المباريات الأوروبية.
في أعقاب الخسارتين، منح فليك لاعبيه يومي راحة، وعقد اجتماعاً مطولاً معهم لمراجعة الأخطاء المتكررة. وقال فليك في تصريح لاحق: “بالطبع الجميع يشعر بخيبة أمل: المشجعون، النادي، اللاعبون، الجهاز الفني، والطاقم. سنواصل القتال، وما زال أمامنا وقت للتعافي خلال الأسبوعين القادمين”.
رفض التخلي عن الفلسفة
أفادت تقارير إسبانية بأن المدرب فليك أبدى غضبه خلال الاجتماع، بعد طلب بعض اللاعبين تعديل التكتيكات لمواجهة الفرق الأكثر خطورة هجومياً. وأكد فليك أنه لن يتخلى عن فلسفته، وأن أولويته هي استعادة شراسة الفريق بدلاً من تغيير الخطة التكتيكية. هذا الموقف يوضح إصراره على منهجه الحالي.
تفاعلت منصات التواصل الاجتماعي بشكل كبير مع تراجع مستوى الفريق دفاعياً. وكتب أحد المغردين، الذي عرّف عن نفسه باسم محمد، معلقاً على الهشاشة الدفاعية المتكررة: “هانزي فليك دفاعاته تتحول إلى شوارع مستباحة وانفرادات بالجملة، والفرق نراه من أول دقيقة في المباراة، حتى وهو يواجه أضعف الفرق وأكثرها تواضعاً.”
في المقابل، دافع آخرون عن المدرب. وكتب كريم مدافعاً عن فليك: “هانزي فليك أفضل مدرب في العالم حالياً، يمكن يدرب برشلونة، وأي حد بيقول غير كده هو مجرد رأي لحظي أو مناصر لتشافي أو هو بيتكلم بدون فهم.”
ذهب المغرد عبد الله أبعد من ذلك، واصفاً الوضع بـ “أسوأ دفاع في تاريخ برشلونة”، وحذر من عواقب الإصرار على هذا الأسلوب في المباريات الحاسمة. وأضاف: “يمكن تقبّل هذا الدفاع المتقدم في مباريات الليغا، لكن لماذا الإصرار على هذا الانتحار في المباريات المصيرية؟ خروجنا من الأبطال بفضيحة هو مسألة وقت إذا لم يغيّر فليك أسلوبه.”
قدم هشام قراءة مغايرة، معتبراً أن الهجوم المتقدم للدفاع ليس ضعفاً بل فلسفة مقصودة. وقال: “يا أذكياء، فليك يُصعّد الدفاع ليضغط، لا يريد الدفاع حتى يخفي عيوب هؤلاء الأفراد، هذه فلسفة وأسلوب المدرب الذي أعاد الحياة لبرشلونة بعد فترة مضحكة بأوروبا من المدربين الذين قبله.”
بين هذا وذاك، قدمت رنا قراءة متوازنة، معترفة بما أضافه فليك هجومياً، لكن مع تحفظ على الثمن الدفاعي. وكتبت: “برشلونة أصبح قوة هجومية مرعبة منذ قدوم هانزي فليك، لكن للأسف كل هذا على حساب الدفاع الهزيل. نتمنى أن يتغير المستوى وإلا سنخرج خاوي الوفاض.”
أرقام تدعم الجدل
ساهمت الأرقام في تغذية الجدل حول دفاع برشلونة. فقد كشفت صحيفة “موندو ديبورتيفو” الإسبانية أن برشلونة يمر بأضعف مراحله الدفاعية. ووصفت رفاق لامين يامال بأنهم الأكثر استقبالاً للأهداف في أوروبا خلال الأشواط الأولى، حيث تلقوا 31 هدفاً في الشوط الأول من مجموع 44 هدفاً تلقاها الفريق في جميع البطولات. هذه الإحصائيات تزيد من الضغط على فليك لإيجاد حلول دفاعية.
ماذا بعد؟
سيواجه برشلونة تحديات متزايدة في المباريات القادمة، وسيكون التركيز منصباً على قدرة هانزي فليك على معالجة نقاط الضعف الدفاعية دون المساس بالقوة الهجومية للفريق. يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان المدرب سيعدل من فلسفته التكتيكية، أم سيواصل الإصرار عليها، وما هي تداعيات ذلك على آمال الفريق في المنافسات المقبلة، خاصة في البطولات الأوروبية.

