تتصاعد التوترات في الشرق الأوسط مع تزايد التكهنات حول احتمال تدخل عسكري أمريكي ضد إيران. يأتي هذا التصعيد في ظل جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للتوصل إلى حل دبلوماسي مع طهران، وهو ما يؤكد على حقيقة مفادها أن امتلاك خيارات عسكرية ذات مصداقية يضع أوباما في موقف أقوى في المفاوضات مع إيران.
تبدو المشهد الحالي في الشرق الأوسط معلقاً على نتائج المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن، وخيارات التحرك العسكري المحتمل على ضوء الحشد الأمريكي الكبير في المنطقة. هذه الأجواء تعود إلى الأذهان المشهد الذي سبق الهجوم الإسرائيلي المباغت على إيران في 13 يونيو/حزيران 2025.
الضغوط الإسرائيلية وتغيير الموقف الأمريكي
في تقرير مطول نشرته صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 17 يونيو/حزيران 2025، بعنوان “كيف غيّر ترمب موقفه تجاه إيران تحت ضغط إسرائيل”، أشارت الصحيفة إلى أن الرئيس ترمب أمضى الأشهر الأولى من ولايته الثانية محاولاً كبح مساعي إسرائيل لشن هجوم على البرنامج النووي الإيراني. وبحسب التقرير، فإن الموقف الأمريكي بدأ يتغير تدريجياً تحت الضغط الإسرائيلي، ومع اندلاع الحرب، وضعت واشنطن ثقلها الدبلوماسي قبل أن تتدخل عملياً بقصف منشآت نووية إيرانية.
تهديدات التدخل العسكري والمساعي الدبلوماسية
منذ منتصف يناير/كانون الثاني، شهدت المنطقة تهديدات أمريكية بالتدخل العسكري في إيران، وبرر ترمب هذه التهديدات بتقديم المساعدة للمتظاهرين في إيران. ولكنه سرعان ما وضع حداً لهذه التكهنات مؤكداً قرار عدم التدخل عسكرياً بعد تلقيه إفادات تفيد بتراجع السلطات الإيرانية عن قرارات الإعدام.
ومع وصول التهديد الأمريكي إلى درجة متقدمة، حيث خاطب ترمب المحتجين قائلاً إن “المساعدات في طريقها إليكم”، يتزايد الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة لدرجة لم تشهدها المنطقة منذ غزو العراق عام 2003. هذا الحشد يجعل خيار التدخل العسكري وارداً بقوة، سواء للضغط على طهران للرضوخ للشروط الأمريكية أو لأسباب أخرى.
دور إسرائيل في التصعيد الحالي
تتجه الأنظار مجدداً نحو دور إسرائيل في التصعيد الأمريكي الحالي ضد طهران، خاصة بعد الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض في 12 فبراير/شباط، والتي تذكر بزيارة مماثلة سبقت الحرب في يونيو/حزيران 2025. وخلال تلك الزيارة، توصل ترمب ونتنياهو إلى اتفاق على المضي قدماً في “الضغوط القصوى” على إيران، بما في ذلك تخفيض صادراتها النفطية إلى الصين، مع تأكيد عدم تمكين إيران من امتلاك سلاح نووي.
خداع وأكاذيب: هل ينجرف العالم نحو حرب غير مبررة؟
في ظل سيل التسريبات والتكهنات، أقر الكاتب الأمريكي توماس فريدمان بأن نتنياهو يخدع الرئيس ترمب بتركيز اهتمامه على ما وصفه بالتهديد الإيراني الصاروخي والنووي، مما يهدد مصالح واشنطن في الشرق الأوسط. وفي المقابل، قارنت الكاتبة ميشيل غولدبرغ بين الأجواء الحالية والتهديدات بشن حرب على إيران وبين حملات الدعاية المضللة التي سبقت غزو العراق عام 2003، مشيرة إلى أن إدارة ترمب لم تقدم تبريراً واضحاً للكونغرس أو للشعب الأمريكي حول أسباب أي حرب محتملة.
الخطوات القادمة والغموض المحيط بالسيناريو
ومع غياب مبررات مقنعة لأي تحرك أمريكي محتمل تجاه إيران، لا يزال السؤال محدداً بشأن المستفيد الأول والمباشر من أي هجوم على إيران. الصحف الأمريكية الكبرى، مثل نيويورك تايمز وول ستريت جورنال وواشنطن بوست، تتساءل عن مسوغات العمل العسكري الأمريكي المحتمل ضد إيران، وترى أن إدارة ترمب تفتقد إلى تبرير متكامل لإقناع الرأي العام المحلي والدولي.

