غوغل تطلق نموذجها الموسيقي “ليريا 3” باللغة العربية لتمكين المبدعين الرقميين
في خطوة استراتيجية لتعزيز مكانتها في سوق الإبداع الرقمي، أعلنت غوغل رسميا في 21 فبراير 2026 عن إتاحة نموذجها الموسيقي الأكثر تطورا، “ليريا 3” (Lyria 3)، لجمهور المستخدمين عبر منصة الذكاء الاصطناعي “جيميناي” (Gemini). ويتميز هذا التحديث بدعم كامل وعميق للغة العربية بلهجاتها المتنوعة، مما يفتح آفاقا جديدة للمبدعين في مجالات صناعة المحتوى والإنتاج الفني والتسويق الرقمي.
يأتي إطلاق “ليريا 3” مزودًا بقدرات متقدمة لفهم وإنتاج الموسيقى، مع تركيز خاص على التعبير الثقافي العربي. ويتوقع أن يحدث هذا التطور تأثيرًا كبيرًا على كيفية إنشاء المحتوى الموسيقي، خاصة في المنطقة العربية، مما يمنح المبدعين أدوات قوية للتعبير عن أنفسهم.
ما هو نموذج “ليريا 3″؟
يعد “ليريا 3” الجيل الثالث من نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي للموسيقى الذي طورته مختبرات “غوغل ديب مايند” (Google DeepMind). يتميز النموذج بقدرته الفائقة على فهم السياقات الثقافية والآلات الموسيقية الشرقية، مثل العود والقانون والناي، ودمجها مع أنماط موسيقية عالمية لإنتاج مقاطع فريدة.
من أبرز مميزات النموذج قدرته على التأليف الصوتي المتكامل. فلم يعد الأمر مقتصرًا على الألحان، بل يستطيع المستخدم كتابة كلمات أغنية باللغة العربية الفصحى أو العامية، وسيقوم النموذج بتلحينها وغنائها بصوت بشري يتمتع بالعاطفة والتقلبات الصوتية الطبيعية. كما ينتج النموذج مقاطع بصيغة عالية الجودة، مما يجعلها صالحة للاستخدام المباشر في الإعلانات وتترات البرامج وخلفيات البودكاست.
يقدم “ليريا 3” ثلاث طرق للتفاعل مع المستخدمين لإنشاء الموسيقى. الطريقة الأولى تعتمد على تعليمات بسيطة، حيث يمكن طلب أغنية رومانسية بموضوع وأسلوب محددين، ليقوم البرنامج بإنشاء مقطوعة موسيقية متكاملة مع غناء وآلات. الطريقة الثانية تسمح بتحويل الصور إلى موسيقى، حيث يمكن تحميل صورة ليقوم “ليريا 3” بإنتاج موسيقى تعبر عن روحها، محولًا الألوان والظلال إلى نوتات موسيقية.
أما الطريقة الثالثة فتتضمن أوامر تفصيلية ومنظمة، مما يمنح المستخدم سيطرة أكبر على الإيقاع والديناميكيات والآلات الموسيقية المستخدمة. كلما زادت التفاصيل المقدمة، زادت قدرة النموذج على تلبية رؤية المستخدم الإبداعية.
الحماية وحقوق الملكية.. تقنية “سينث آي دي”
لمواجهة التحديات المتعلقة بحقوق الملكية للموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي، دمجت غوغل تقنية “سينث آي دي” (SynthID). تعمل هذه التقنية على دمج علامة مائية رقمية مخفية في الموجات الصوتية نفسها، لا تؤثر على جودة السماع ولكن يمكن اكتشافها باستخدام برمجيات خاصة. تهدف هذه العلامة إلى التفريق بين الإبداع البشري والمحتوى المولد آليًا، مما يضمن بيئة آمنة ومنظمة للمبدعين.
يُعتقد أن وصول “ليريا 3” باللغة العربية يمثل تمكينًا كبيرًا لصناع المحتوى الذين لا يمتلكون ميزانيات ضخمة لاستئجار استوديوهات تسجيل. أصبح بإمكانهم الآن، عبر بضع كلمات وصفية مكتوبة باللغة العربية، توليد هوية صوتية كاملة لعلامة تجارية أو مشروع شخصي في ثوانٍ معدودة.
يبقى التحدي المستقبلي هو مدى استيعاب السوق لهذه التقنية ومدى الاعتماد عليها في عمليات الإنتاج الفني. كما أن الأطر القانونية والتنظيمية لمستقبل الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي لا تزال قيد التطور، مما يفتح الباب أمام المزيد من التساؤلات حول مستقبل الإبداع البشري.

