دمج عسكري سوري: دمشق وقسد تبدوان على أعتاب شراكة استراتيجية
دمشق – أكدت وزارة الدفاع السورية الأحد، 23 فبراير 2026، أن رئيس هيئة الأركان العامة علي النعسان استقبل وفداً رفيع المستوى من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لمناقشة الخطوات الفنية والإجرائية لدمج تشكيلاتها العسكرية مع وحدات من الجيش السوري. يأتي هذا الاجتماع ضمن إطار اتفاق أوسع يهدف إلى تعزيز الاستقرار وإعادة توحيد المؤسسات العسكرية في شمال شرق البلاد.
وذكرت الوزارة في بيان مقتضب أن المباحثات ركزت على آليات دمج عدد من الألوية التابعة لقسد في فرق الجيش السوري، بالإضافة إلى مناقشة مواضيع تتعلق بالانتشار العسكري والترتيبات الإدارية اللازمة لضمان سلاسة العملية. وتعد هذه الخطوات بمثابة إعلان عن تقارب استراتيجي بين الطرفين بعد فترة من التوتر.
خلفية الاتفاق: نحو استقرار شامل في الشمال الشرقي
يأتي هذا التقدم في محادثات الوساطة بعد إعلان الحكومة السورية في 29 يناير الماضي عن اتفاق مبدئي مع قسد لوقف إطلاق النار. تضمن الاتفاق الشامل حينها التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والوحدات الإدارية من الجانبين، بهدف إنهاء الصراع المسلح وتعزيز الشرعية الوطنية. وأفادت تقارير أن الاتفاق شمل أيضاً دخول قوات الأمن السورية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسليم الدولة لجميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.
جاء هذا الاتفاق الأخيرة في أعقاب عملية عسكرية بدأها الجيش السوري، تمكن خلالها من استعادة السيطرة على مناطق واسعة في شرق وشمال شرق البلاد، إثر اتهامات لقسد بخرق متكرر لاتفاقات سابقة. ويعكس هذا التطور رغبة دمشق في بسط سيطرتها الكاملة على الأراضي الوطنية وتعزيز الأمن القومي.
تنفيذ الاتفاق: مطار القامشلي كرمز للانفتاح
وفي خطوة عملية تفعيلاً للاتفاق، تسلّمت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية مطار القامشلي، الواقع في محافظة الحسكة، يوم السبت. ويُعد مطار القامشلي، الذي كان يمثل شرياناً حيوياً لسكان المنطقة لعقود، المطار الوحيد في شمال شرق سوريا، وشهد سابقاً رحلات منتظمة تربطه بالعاصمة دمشق. ويمثل استلام الدولة للمطار دليلاً ملموساً على عودة سيادة الحكومة وتطبيق بنود الاتفاق.
وفي سياق متصل، أصدرت رئاسة الجمهورية السورية قراراً بتكليف العميد زياد العايش بمهام المبعوث الرئاسي لتنفيذ الاتفاق مع قوات قسد، مما يشير إلى جدية دمشق في المضي قدماً بهذه الشراكة الاستراتيجية. ويعكس هذا القرار التزام القيادة السورية بتعزيز وحدة الصف وتوحيد الجهود نحو إعادة بناء الدولة.
ماذا بعد؟ آفاق مستقبلية وتحديات محتملة
تعتبر هذه التطورات بمثابة بداية مرحلة جديدة في المشهد السوري، حيث يبدو أن الطرفين يسعيان إلى تجاوز خلافاتهما التاريخية لصالح استقرار أمني وسياسي أوسع. ورغم أن التفاصيل الدقيقة لعملية الدمج العسكري لا تزال غامضة، إلا أن الإشارات تشير إلى جهود حثيثة لتوحيد الجهود العسكرية تحت مظلة الجيش السوري. ومع ذلك، تبقى هناك تحديات تتعلق بكيفية إدارة هذه الشراكة على المدى الطويل، ومدى استعداد جميع الأطراف للتعاون الكامل. ستكون الفترة المقبلة حاسمة في تحديد مدى نجاح هذه الخطوات في تحقيق الاستقرار الدائم في شمال شرق سوريا.

