Published On 24/2/2026
|
آخر تحديث: 15:37 (توقيت مكة)
في تطور لافت للنظر، أسر القرد الرضيع “بانش”، الذي تعرض للرفض من قبل والدته في حديقة حيوان يابانية، قلوب الملايين حول العالم. وقد وفر له حراس الحديقة دمية، وجد فيها القرد الأم البديلة، مما أثار موجة واسعة من التعاطف والتساؤلات حول السلوك الغريزي والاحتياجات العاطفية لدى الحيوانات، وصولًا إلى البشر.
هذه الظاهرة، التي قد تبدو فريدة، كشف خبير أنها ليست جديدة كليًا، بل سبق وأن أثبتتها دراسات علمية رائدة في هذا المجال. يرى بعض الخبراء أن تعلق بانش بالدمية يعكس حاجة فطرية للتعلق والشعور بالأمان، وأن هذا السلوك يمكن أن يكون مؤشرًا على الاحتياجات النفسية العميقة التي تتجاوز مجرد تلبية الاحتياجات الغذائية.
تجارب هاري هارلو والأم البديلة
ويشير الخبراء، مثل الدكتور محمد عادل قدري، أستاذ علم الحيوان بجامعة القاهرة، إلى أن هذه الظاهرة ليست سابقة فريدة، بل تعود جذورها إلى تجارب رائدة أجراها عالم النفس الأمريكي هاري هارلو في عام 1965. أثبتت تجارب هارلو على قرود الريسوس أن الارتباط الأمومي لا يعتمد فقط على توفير الغذاء، بل يشمل عوامل أخرى أهم مثل الدفء الجسدي والشعور بالأمان.
في تجاربه، فصل هارلو صغار القرود عن أمهاتهم وقدم لهم أمهات بديلات جامدات، إحداها مصنوعة من الأسلاك وتوفر الطعام، والأخرى مغطاة بالقماش الناعم وتوفر الدفء. أظهرت النتائج أن صغار القرود قضوا وقتًا أطول بكثير مع الأم القماشية، حتى لو كانت الأم السلكية هي مصدر الغذاء الوحيد. هذا السلوك يؤكد على الأهمية العاطفية والجسدية للتواصل الأمومي.
كما أثبتت تجارب هارلو أن الأمهات البديلات توفر مصدرًا للراحة والأمان للصغار عند مواجهة مواقف مخيفة أو بيئات جديدة. كان الصغار يستكشفون البيئة ثم يعودون بسرعة إلى الأم البديلة للشعور بالاطمئنان، مما قلل من تأثير الخوف لدى القرود. وعند غياب الأم البديلة، كان الصغار يصابون بالشلل من الخوف.
تأثير فقد الأم على التطور العصبي
يشير الدكتور قدري إلى أن انفصال القرد الصغير عن أمه مبكرًا يمكن أن يؤثر بشكل كبير على تطوره العصبي. فقد يتسبب في إرباك الساعة البيولوجية، مما يؤدي إلى شعور دائم بالقلق وحاجة ملحة للتعلق. فالسلوك الذي يبديه “بانش” تجاه الدمية يمثل آلية تكيف لتلبية هذه الحاجة العاطفية وتخفيف التوتر.
وتشير دراسات أخرى إلى أن هذا الانفصال المبكر قد يحدث خللاً دائمًا في نظام الاستجابة للتوتر لدى القرود. حيث تظهر مستويات أقل من هرمون الكورتيزول في الشعر، وهو ما لا يعني هدوءًا بل خللاً في استجابة الدماغ للضغوط، مما يجعل استجابته للتوتر متأخرة وضعيفة.

