لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتصعيد غير مسبوق ضد إيران، مستهدفًا محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خارك، بل وحتى محطات تحلية المياه، مما يشير إلى مرحلة مفصلية في الأزمة المستمرة. يأتي هذا التصعيد في ظل إعلانه عن مباحثات جارية مع ما وصفه بنظام جديد وأكثر عقلانية داخل إيران، مما يفتح الباب أمام تحولات محتملة في الديناميكيات الإقليمية.
أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن مضيق هرمز سيبقى مفتوحًا بأي ثمن، سواء بقبول إيران احترام القانون الدولي أو بضمان تحالف دولي بقيادة واشنطن. وأشار روبيو إلى وجود قنوات اتصال، مباشرة وغير مباشرة، مع طهران، معربًا عن ترحيب واشنطن بأي قيادة إيرانية تحمل رؤية مغايرة للمستقبل.
اللحظة الفارقة
يرى أستاذ العلوم السياسية مارك كاتز أن المطالب الأمريكية، التي تشمل التخلي عن الترسانة النووية والصواريخ الباليستية ومخزون اليورانيوم، تكاد تكون بمثابة استسلام كامل من الجانب الإيراني. وأوضح أن اللحظة الفارقة في أي تغيير حقيقي للنظام لا تتحقق بمجرد خروج الحشود إلى الشوارع، بل تستلزم انشقاقًا داخل المنظومة الأمنية ذاتها، وهو ما لم يتجلَّ بعد رغم تقارير عن اضطرابات داخل الحرس الثوري.
انسجامًا مع هذا الطرح، أكد نائب مساعد وزير الدفاع السابق هاينو كلينك أن بناء إيران جديدة دون الحرس الثوري أمر بالغ الصعوبة، نظرًا لتغلغله في كل مفاصل المجتمع الإيراني السياسية والاقتصادية والأمنية. وأشار إلى أن أسابيع إضافية من العمليات العسكرية قد تُتيح للقوى الإيرانية المعتدلة فرصة الظهور وتغيير مسار النخب الحاكمة.
في المقابل، حذر كاتز من سيناريو أكثر قتامة، حيث رجّح أن تُفضي نهاية هذه الحرب إلى حرب أهلية إيرانية، أو إلى انهيار السلطة المركزية على غرار ما جرى في العراق وليبيا وسوريا، مع ما يترتب على ذلك من موجات نزوح ستُثقل كاهل دول الخليج.
على الصعيد الميداني، أفاد مراسل الجزيرة في طهران صهيب العصا أن العمليات تتجه نحو استهداف البنى التحتية الحيوية لدى الطرفين، مستشهدًا بضربة ميناء حيفا التي نفذتها إيران. وأوضح أن المشهد السياسي بدأ يتحرك بعد أشهر من الجمود، حيث باتت طهران ترسم علنا ملامح شروطها التفاوضية، في حين تُطلق أجهزتها العسكرية تحذيرات من أن أي توغل بري أمريكي سيعقد الأوضاع في المضيق والمنطقة بأسرها.
مرحلة ما بعد التصعيد: تبقى الأنظار متجهة نحو ردود الفعل الإيرانية على التهديدات الأمريكية، والمدى الذي قد تصل إليه المحادثات الجارية. كما أن التطورات المستقبلية في المشهد السياسي الداخلي الإيراني، وفرص ظهور قوى معتدلة، ستكون محل متابعة دقيقة، في ظل احتمالية تفاقم الأزمة أو بدايات انفراج.

