تشهد أجزاء من الجزيرة العربية اليوم، الخميس 26 مارس/آذار 2026، حالة جوية غير اعتيادية مع توقعات بارتفاع فرص السحب الركامية والأمطار الرعدية ونشاط الرياح. تشير بيانات هيئات الأرصاد الرسمية إلى عدم استقرار جوي متفاوت الشدة بين الدول، مما ي raised احتمال تشكل تجمعات مائية وسيول موضعية في بعض المناطق المنخفضة والأودية.
تفصل تقارير المركز الوطني للأرصاد السعودي في الرياض ومكة المكرمة تنبيهات وإنذارات بأمطار رعدية ورياح نشطة تدني الرؤية، مع إمكانية جريان السيول. وفي قطر، تتوقع إدارة الأرصاد الجوية اضطرابات جوية خلال الربيع، مع عواصف رعدية محتملة مساء الخميس في الدوحة. تظهر توقعات الإمارات غيوماً جزئية إلى غائمة مع سحب ركامية متفاوتة الشدة ورياح قوية قد تصل سرعاتها إلى 60 كيلومتراً في الساعة.
وتؤكد هيئة الطيران المدني العمانية تدفق السحب على معظم المحافظات مع احتمال أمطار رعدية وجريان للأودية، الأمر الذي يربط الحالة بخطر السيول السريعة في المناطق الجبلية والمنخفضات. وتشير بيانات الكويت والبحرين إلى فرص لأمطار وعواصف رعدية خلال يوم الخميس أيضاً.
سياق أوسع
تأتي هذه الحالة الجوية في وقت تتزايد فيه الأدلة البحثية على أن أجزاء من الجزيرة العربية أصبحت أكثر عرضة لهطولات مطرية شديدة وقصيرة المدة، وهي النوع الأخطر لأنه الأكثر ارتباطًا بالسيول المفاجئة والفيضانات الحضرية. توضح الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن الاحترار العالمي يزيد قدرة الغلاف الجوي على حمل بخار الماء، ما يرفع احتمال اشتداد الهطولات الغزيرة عندما تتوافر الظروف الجوية الملائمة.
في هذا السياق، خلصت دراسة نُشرت عام 2025 في دورية “npj Climate and Atmospheric Science” إلى أن نماذج المناخ تتوقع زيادة معنوية في كل من تكرار وشدة أحداث الهطول الشديد عبر شبه الجزيرة العربية تحت مختلف سيناريوهات الانبعاثات. هذه النتيجة مهمة لأنها تركز على الأحداث المتطرفة التي تتحول بسرعة إلى سيول وخسائر.
دراسة أخرى نشرت عام 2024 في دورية “Scientific Reports” رأت أن الهطول السنوي قد يرتفع في معظم الإمارات بما يصل إلى نحو 30% في بعض السيناريوهات المستقبلية، مع اشتداد أوضح في الفترات المقبلة. هذا التأثير الإقليمي مرتبط بمنظومة مترابطة من حرارة سطح البحر، والرطوبة، والتباينات الحرارية فوق اليابسة.
أما بالنسبة للرصد التاريخي، فقد أشارت دراسات مناخية طويلة المدى إلى أن أجزاء من شرق الجزيرة العربية شهدت في العقود الماضية زيادة في أمطار الشتاء بنحو 25% إلى 30%. هذا يشير إلى أن تصاعد القابلية للسيول له جذور في السجل المناخي، على الرغم من أن التغيرات تظل غير متجانسة مكانياً.
سيول مفاجئة
يستشهد الخبراء بالحدث الذي جرى في أبريل/نيسان 2024 في الإمارات وعُمان، حيث شهدت المنطقة حدثًا مطريًا استثنائيًا أدى إلى فيضانات واسعة وتعطل كبير في البنية التحتية. خلصت دراسات عدة إلى أن مثل هذه الأمطار الغزيرة أصبحت تهديدًا متزايدًا مع ارتفاع حرارة المناخ، وأن الاحترار جعل هذا النوع من الهطولات أشد كثافة.
أكدت دراسة نُشرت عام 2025 في دورية “Communications Earth & Environment” حول عاصفة الإمارات أن تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري يضخم تكرار أحداث متطرفة من هذا النوع. كما وثقت دراسة أخرى في 2025، تناولت التحليل الهيدرولوجي لحدث أبريل/نيسان 2024، كيف كشفت تلك العاصفة عن هشاشة المنطقة أمام الأمطار القصوى، ليس فقط بسبب شدة المطر، بل أيضًا بسبب طبيعة الأحواض الجافة، والتمدن السريع، والبنية التصريفية غير المصممة لأحداث نادرة بهذا الحجم.
يفسر الخبراء الحالة الراهنة بأنها جزء من نمط أوسع، حيث قد تبقى الجزيرة العربية جافة في المتوسط، لكنها تتعرض لدفعات مطرية أكثر كثافة في وقت قصير، وهي الصيغة المثالية لحدوث السيول المفاجئة. هذا ما يفسر تكرار تحذيرات الباحثين بأن الخطر لا يكمن فقط في كمية المطر السنوية، بل في تركيز المطر في ساعات قليلة فوق تضاريس ومدن لا تحتمل هذا الحمل المائي.
يبقى المجهول الرئيسي هو مدى سرعة استجابة البنية التحتية والخطط العمرانية لهذه التغيرات المناخية المتسارعة، ومعرفة ما إذا كانت التجهيزات الحالية كافية لمواجهة تكرار مثل هذه الأحداث المتطرفة في المستقبل القريب.

