مزاعم حول أسر جنود أمريكيين في إيران: حملة تضليل تقوض الحقيقة
انتشرت مزاعم حول أسر جنود أمريكيين في إيران بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداولتها حسابات داعمة لطهران باللغتين العربية والإنجليزية، محققة مشاهدات وتفاعلات مليونية خلال ساعات. وتضمنت المنشورات قائمة بأسماء وصور قيل إنها لجنود من “قوة دلتا” وقعوا في الأسر لدى الحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز.
تضمنت الحملة أيضًا تداول مقطع فيديو مصمم على هيئة “عاجل”، يحمل هوية قناة الجزيرة، ويزعم تنفيذ أول عملية أسر لجنود أمريكيين خلال الحرب الجارية. يعرض الفيديو شهادة جندي يتحدث عن إنزال عسكري فاشل في جزيرة خارك انتهى بكمين وأسر القوات، وهو ما يتناقض مع الحقائق المؤكدة.
التحقق يكشف زيف الادعاءات
كشفت عملية تدقيق وتحقق أن الرواية المتداولة مفبركة بالكامل ولا تستند إلى أي دليل موثوق. لم تعلن أي جهة رسمية في الولايات المتحدة أو إيران وقوع عملية أسر لجنود، كما لا توجد أي تقارير إعلامية موثوقة تدعم هذه الادعاءات.
أخطاء متعمّدة في المواد المضللة
أظهر تدقيق قائمة الجنود المتداولة أنها غير منشورة من أي مصدر رسمي. وتحتوي الصور المرفقة على أخطاء واضحة في الأعلام والتفاصيل العسكرية، مما يشير بقوة إلى أنها مولدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. هذه التقنيات أصبحت أداة شائعة في حملات التضليل لخلق محتوى يبدو حقيقياً.
الفيديو المفبرك: استغلال لأحداث قديمة
أما الفيديو المتداول، فيحمل مؤشرات قوية على التزييف. لم تبث قناة الجزيرة أي خبر بهذا المضمون، ويظهر تصميم الشريط الإخباري أنه مقلد. وأظهر البحث العكسي أن المقطع الأصلي يعود إلى عام 2022، وهو جزء من مقابلة مع جندي أمريكي يتحدث عن تجربته في حرب أفغانستان، ولا علاقة له بالصراع الحالي.
تركيب رواية زائفة
الصوت العربي المضاف في الفيديو لا يتطابق مع حديث الجندي الأصلي، بل جرى تركيب رواية الإنزال والكمين بشكل كامل. يشمل ذلك الادعاء بحدوث عملية في جزيرة خارك، وهو ما لم تشر إليه أي مصادر موثوقة أو تقارير ميدانية.
بيئة خصبة للأخبار المضللة
تنتشر مثل هذه الادعاءات عادة في فترات الحروب والأزمات، بهدف خلق سرديات معينة وتدعيمها بمواد مفبركة. يأتي ذلك في ظل الصراع القائم بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، حيث يستهدف الطرفان المصالح الاقتصادية والعسكرية للطرف المقابل، مما يوفر بيئة خصبة لانتشار الأخبار المضللة.
ماذا بعد؟
يبقى السؤال حول دوافع نشر هذه المزاعم ودقة التوقيت. ومن المتوقع أن تستمر حملات التضليل في محاولة التأثير على الرأي العام، مما يستلزم يقظة مستمرة من قبل المستخدمين والمنصات الإعلامية لفرز الحقيقة من الأخبار المزيفة، خاصة في ظل الأوضاع الجيوسياسية المتوترة.

