تراجعت أسعار النفط العالمية لليوم الثاني على التوالي يوم الأربعاء، متأثرة بتلميحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، مما يثير آمالاً باستئناف تدفق الإمدادات المتوقفة من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية لإنتاج النفط. انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.7% لتصل إلى 107.98 دولار للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.8% لتصل إلى 100.44 دولار.
يأتي هذا التراجع بعد إعلان الرئيس ترامب المفاجئ يوم الثلاثاء عن تعليق مؤقت لعمليات مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى تقدم محرز نحو اتفاق شامل مع إيران. لم يصدر رد فعل فوري من طهران على هذا الإعلان.
تأثير تلميحات السلام على أسعار النفط
يشير هذا التطور إلى احتمال خفض التصعيد في منطقة الخليج، مما يرفع الآمال في إطلاق سراح السفن العالقة وإعادة الإمدادات تدريجياً إلى السوق العالمية. صرحت آن فام، كبيرة باحثي النفط في مجموعة بورصة لندن، بأن هذا قد يؤدي إلى انخفاض في وتيرة الارتفاعات السعرية.
ومع ذلك، لازالت الأسعار مرتفعة، حيث تجاوز كلا الخامين 100 دولار للبرميل، وذلك في ظل عدم وضوح آفاق التوصل إلى اتفاق سلام نهائي. وأوضحت فام أن استعادة التدفقات التجارية بالكامل ستستغرق وقتاً حتى في حال التوصل إلى اتفاق، نظراً للحاجة لعمليات تأمين وإعادة تنظيم لوجستية.
أكد الرئيس ترامب أن البحرية الأمريكية ستواصل حصار الموانئ الإيرانية. تجدر الإشارة إلى أن نقص الإمدادات في السوق العالمية كان السبب الرئيسي لارتفاع الأسعار، حيث بلغ سعر خام برنت الأسبوع الماضي أعلى مستوى له منذ مارس 2022.
كتب ترامب على منصات التواصل الاجتماعي: “اتفقنا على أنه في حين سيظل الحصار سارياً ونافذاً بالكامل، سيتم تعليق مشروع الحرية لفترة وجيزة لمعرفة ما إذا كان بالإمكان إبرام الاتفاقية وتوقيعها”. جاء هذا الإعلان بعد ساعات من إحاطة لوزير الخارجية الأمريكي حول الجهود المبذولة لمرافقة ناقلات النفط العالقة عبر المضيق.
في تطور سابق يوم الاثنين، أعلن الجيش الأمريكي أنه دمر عدة زوارق إيرانية صغيرة، بالإضافة إلى صواريخ كروز وطائرات مسيرة، أثناء مرافقة سفينتين للخروج من الخليج عبر المضيق. وقد أدى التوتر وإغلاق شبه تام لمضيق هرمز إلى انخفاض المخزونات العالمية حيث سعت المصافي لتعويض النقص في الإنتاج.
المخزونات العالمية تتأثر بالتوترات
أدى إغلاق مضيق هرمز إلى انخفاض المخزونات العالمية في ظل محاولة المصافي تعويض النقص المفاجئ في الإنتاج. وفي تفاصيل رسمية، انخفضت مخزونات النفط الخام الأمريكية للأسبوع الثالث على التوالي، كما تراجعت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية، وفقاً لبيانات معهد البترول الأمريكي التي نقلتها مصادر السوق يوم الثلاثاء.
وفقاً للمصادر، انخفضت مخزونات النفط الخام بمقدار 8.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الأول من مايو. كما سجلت مخزونات البنزين انخفاضاً بمقدار 6.1 مليون برميل، فيما تراجعت مخزونات المشتقات النفطية بمقدار 4.6 مليون برميل مقارنة بالأسبوع الذي سبقه. تعكس هذه الأرقام الضغط الذي تعرضت له مستويات المخزون نتيجة التوترات الجيوسياسية.
الخطوات التالية: ستتجه أنظار الأسواق نحو التطورات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، ومدى قدرة الطرفين على التوصل إلى اتفاق سلام فعلي. أي تأخير أو تصعيد جديد قد يؤدي إلى عودة الأسعار للارتفاع. كما ستراقب السوق بيانات المخزونات الأمريكية والأوروبية المقبلة لتحديد مدى قدرة السوق على استيعاب أي نقص محتمل في الإمدادات.

