يواصل فيلم “فلسطين 36” للمخرجة آن ماري جاسر، حضوره السينمائي الدولي اللافت بعد مشاركته في سباق جوائز الأوسكار لعام 2026 وترشحه لجوائز السينما الأوروبية. يستضيف الفيلم حاليًا سلسلة من العروض الجديدة في كينيا، حيث تعرضه إحدى دور السينما الرائدة في نيروبي طوال شهر أبريل/نيسان الجاري، مقدمًا 25 عرضًا سينمائيًا.

بدأت هذه العروض، التي تستمر حتى 30 أبريل/نيسان، عقب جولة ناجحة للفيلم في العديد من المهرجانات السينمائية الدولية، بالإضافة إلى عروض تجارية حققت صدى في عدة دول عربية. وقد وصل فيلم “فلسطين 36” إلى القائمة القصيرة لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي، وعرض لأول مرة عالميًا ضمن عروض “غالا” في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي. كما حظي بعرضه العربي الأول في مهرجان البحر الأحمر السينمائي، قبل أن يستمر مسيره المتميز في مهرجانات مرموقة أخرى، بما في ذلك مهرجان مراكش الدولي للفيلم واختياره لعرض الختام، ومهرجان السينما المتوسطية في بروكسل.

مثل الفيلم فلسطين في فئة أفضل فيلم دولي خلال جوائز الأوسكار 2026، وذلك بعد عملية تقييم دقيقة أشرفت عليها وزارة الثقافة الفلسطينية، الجهة المسؤولة عن تقديم الترشيحات للأكاديمية. وقد أشاد وزير الثقافة الفلسطيني، عماد حمدان، آنذاك باختيار الفيلم، معتبرًا أنه يعكس القدرة العالية للسينما الفلسطينية على التعبير عن الرواية الوطنية والحفاظ على الهوية الثقافية، في ظل ما وصفه بمحاولات مستمرة لطمسها عبر التاريخ.

وأكد الوزير أن العمل السينمائي يقدم طرحًا مؤسسًا على جوهر القضية الفلسطينية، مبتعدًا عن اختزالها في صراع ديني أو عرقي، بل يصورها كنتيجة لواقع استعماري ممتد. كما يحرص الفيلم على الحفاظ على مستوى فني رفيع يعكس التطور الملحوظ في الصناعة السينمائية الفلسطينية.

ثورة 1936 على الشاشة

يتناول فيلم “فلسطين 36” حقبة تاريخية بالغة الحساسية في مسيرة الشعب الفلسطيني، حيث تتشابك وقائع الاستعمار مع تصاعد وتيرة المقاومة. يقدم الفيلم هذا السياق من خلال منظور إنساني يكشف عن الآثار القاسية التي خلفتها تلك الفترة على الأفراد والمجتمع الفلسطيني.

يركز الفيلم على التطورات التي شهدتها ثورة عام 1936 ضد الانتداب البريطاني، متنقلًا بين قرية البطل يوسف والقدس. ومع اتساع رقعة التوتر، يجد يوسف نفسه في قلب واقع معقد، تتداخل فيه تحركات القرى مع موجات الهجرة المتزايدة من أوروبا، وتصاعد المطالب الوطنية. تتصاعد الأحداث لتصل إلى لحظة فاصلة تعيد تشكيل ملامح المرحلة التاريخية.

رؤية آن ماري جاسر

تعبر المخرجة آن ماري جاسر عن اهتمامها التاريخي بثورة 1936، مؤكدة سعيها لتقديمها من زاوية إنسانية تركز على التفاصيل اليومية. عبر شخصيات الفيلم، تستكشف جاسر كيف يوضع الأفراد في مواجهة واقع مفروض عليهم، وكيف تتخذ قرارات مصيرية تؤثر بعمق في مسار حياتهم.

تشير المخرجة إلى أن العمل يركز على اللحظات الحاسمة التي يُدفع فيها الإنسان لاتخاذ قرارات صعبة تحت ضغط الظروف. وتصف التجربة بأنها كانت استثنائية، خاصة وأنها جاءت في وقت مليء بالأحداث العنيفة، مما منح إنجاز الفيلم دلالة خاصة بالنسبة لها.

يعتبر فيلم “فلسطين 36” إنتاجًا مشتركًا يجمع فلسطين مع عدد من الدول، بما في ذلك قطر، بريطانيا، فرنسا، الدنمارك، السعودية، والأردن. ويشارك في بطولته مجموعة من النجوم البارزين، مثل جيرمي آيرونز، هيام عباس، كامل الباشا، صالح بكري، ياسمين المصري، جلال الطويل، وظافر العابدين.

فيما يتعلق بالمستقبل، تستمر العروض في كينيا حتى نهاية أبريل/نيسان، ومن المتوقع أن تستمر مشاركات الفيلم في فعاليات سينمائية دولية أخرى. يبقى التحدي مستمرًا في إبراز الأبعاد الإنسانية للقضية الفلسطينية من خلال هذه الأعمال الفنية، والتأكد من وصول الرواية إلى أوسع شريحة ممكنة من الجمهور العالمي.

شاركها.
Exit mobile version