يستعد عشاق مسلسلات الغموض والإثارة العائلية لمتابعة الموسم الثاني من مسلسل “آخر شيء قاله لي” (The Last Thing He Told Me) الذي سيُعرض عام 2026 على منصة “آبل تي في بلس”. يأتي هذا الموسم استكمالاً للعمل الذي استقطب اهتمام الجمهور عند عرض موسمه الأول عام 2023، وهو مقتبس عن رواية لورا ديف الشهيرة بالاسم نفسه.
ويستند الموسم الثاني إلى الرواية التكميلية “أول مرة رأيته”، ويأمل أن يعيد تقديم التجربة المشوقة التي جمعت بين نجمته جنيفر غارنر وابنتها في أحداث المسلسل، أنجوري رايس، بالإضافة إلى نيكولاي كوستر-والدو. يستأنف المسلسل أحداثه بعد مرور خمس سنوات على نهاية الموسم الأول، مع عودة شخصية “أوين” (نيكولاي كوستر-والدو) وظهور أزمة جديدة.
اختفاء يفتح أبواب الماضي
بدأ الموسم الأول من مسلسل “آخر شيء قاله لي” بلغز كبير تمثل في اختفاء “أوين”، تاركًا لزوجته “هانا” (جنيفر غارنر) رسالة موجزة: “احميها”، موجّهة لابنته “بايلي” (أنجوري رايس). هذا الاختفاء المفاجئ كان بمثابة الشرارة التي أشعلت رحلة “هانا” لكشف حقيقة زوجها، والذي سرعان ما اتضح أنه يحمل هوية أخرى وماضيًا معقدًا، دفعه للاختفاء لحماية عائلته. انتهى الموسم الأول بكشف الحقيقة، تاركًا نهاية مغلقة نسبيًا.
ومع الانتقال إلى الموسم الثاني، يعود “أوين” بعد غياب دام خمس سنوات، ليفتح الباب أمام أزمة جديدة. لم تعد “هانا” هي نفسها المرأة التي بحثت عن زوجها، بل تواجه رجلاً عاد محمّلاً بماضٍ لم ينتهِ، مما يهدد استقرار حياتها وحياة “بايلي”. بينما انشغل الموسم الأول بكشف اللغز، سيركز الموسم الثاني على تداعيات هذه الحقيقة، وكيف يمكن لعائلة أن تستعيد توازنها بعد كل ما حدث. يتجه الموسم الثاني بوضوح نحو سرد أقرب للإثارة الإجرامية، موسعًا عالمه بإضافة شخصيات جديدة، مما يثير تساؤلات حول تطور الحبكة وهل هو امتداد طبيعي أم محاولة لإحياء قصة انتهت.
إيقاع هادئ يضعف التشويق
تميز الموسم الأول من “آخر شيء قاله لي” بتقديمه للإثارة ضمن إطار عائلي، حيث كان اللغز مجرد وسيلة لكشف هشاشة العلاقات الأسرية وإعادة تعريفها تحت الضغط. نجح العمل في الحفاظ على توازن بين لغز الاختفاء وبين المساحة الحميمية التي تشكلت بين “هانا” و”بايلي”، بكل ما حملته من توتر وبناء تدريجي للثقة.
لكن الموسم الثاني شهد اختلالاً في هذا التوازن، مع تحول ملحوظ نحو سرد أقرب لمسلسلات الجريمة، حيث برزت شبكات المافيا على حساب المساحة النفسية التي كانت تمنح العمل خصوصيته. أثر هذا التحول على إيقاع السرد، حيث احتفظ المسلسل بإيقاعه الهادئ وحلقاته الممتدة، وهو ما قد يكون مناسبًا لدراما نفسية، ولكنه يصبح إشكاليًا في إطار يفترض أن يكون قائمًا على الإثارة والتشويق. النتيجة هي عمل يبدو معلقًا بين نموذجين، فهو لا يقدم تشويقًا مستمرًا كمسلسل إثارة، ولا يتعمق بما يكفي في التحولات النفسية كدراما عائلية خالصة. يبدو الموسم الثاني وكأنه يفقد جزءًا من تركيزه، ويتراجع الإحساس بالخطر لصالح مشاهد تستكشف الألم والخيانة وإعادة بناء الثقة، دون أن تنجح دائمًا في ربطها بإيقاع تشويقي متماسك.
بين دراما النفس والجريمة
يمكن النظر إلى مسلسل “آخر شيء قاله لي” في سياق أوسع لإنتاجات شركة “هالو صن شاين” (Hello Sunshine)، التي تركز على وضع النساء في قلب أزمات معقدة تتقاطع فيها الحياة الشخصية مع ضغوط اجتماعية ومهنية. تظهر هذه الرؤية بوضوح في مسلسلات أخرى أنتجتها الشركة، حيث تشكل الشخصيات النسائية محور التوترات الدرامية.
ضمن هذا الإطار، يعتبر “آخر شيء قاله لي” امتدادًا لهذا الخط، حيث تواجه “هانا” أزمات متعددة. ومع ذلك، يفتقر المسلسل إلى كثافة التوتر الدرامي التي شوهدت في أعمال أخرى للشركة. يختار المسلسل إيقاعًا أبطأ ومساحة سردية أكثر هدوءًا، مما يجعله أقرب إلى دراما تأملية عن إعادة بناء الروابط، ولكنه في الوقت نفسه يضعف من قدرته على استثمار عناصر الإثارة. تكمن إشكالية المسلسل في عدم حسمه لهويته بين الدراما العائلية ونوع الجريمة، فهو يوسع عالمه الجديد دون أن يعيد ضبط إيقاعه أو أدواته السردية، مما يجعله يقف على أرض مهتزة بين حميمية مفقودة وإثارة غير مكتملة.
التقييم العام
القصة: 3
الإخراج: 3
التمثيل: 3.5
المؤثرات البصرية: 3
صديق العائلة: 4.5


