مسلسل “القيصر.. لا مكان لا زمان” يثير جدلاً واسعاً في سوريا بسبب إساءة مزعومة لعبد الباسط الساروت
دمشق – 21 فبراير 2026
تصاعدت موجة من الغضب والاستياء في الأوساط السورية، عقب عرض مسلسل “القيصر.. لا مكان لا زمان” مشهداً في حلقته الأولى اعتبره العديد من الناشطين وعموم السوريين إساءة مباشرة وتشويهًا متعمدًا لشخصية المنشد الثوري الراحل عبد الباسط الساروت.
تضمن المشهد المعني، الذي أدى فيه الممثل سامر كحلاوي دور ضابط أمن، استجوابًا لفتاة من مدينة حمص. خلال الاستجواب، استخدمت الشخصية عبارات مسيئة بحق الساروت، من بينها وصفه بـ”الإرهابي الكلب”. هذا التصوير أثار ردود فعل غاضبة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره الكثيرون محاولة للنيل من رمزية الساروت.
تداعيات المشهد وردود الفعل
ربط الناشطون والحقوقيون بين هذا المشهد وبين ما وصفوه بـ”محاولة لتشويه تاريخ حارس الثورة”. يُشار إلى أن عبد الباسط الساروت، الذي كان في بداياته حارس مرمى لنادي الكرامة في حمص، تحول إلى أحد أبرز الوجوه المعبرة عن الحراك الشعبي في المدينة، قبل أن يُقتل خلال اشتباكات في ريف حماة عام 2019.
طالب عدد كبير من المعترضين بوقف عرض المسلسل فورًا، واتخاذ إجراءات مساءلة بحق صناعه، مع تحميل نقابة الفنانين مسؤولية موافقة العمل. واعتبر هؤلاء أن المسلسل “ينحاز بشكل واضح لرواية النظام السوري” ويسهم في إعادة إنتاج خطاب التخوين الموجه ضد رموز الثورة السورية، وهو ما يتنافى مع المهنية والأخلاق الفنية.
توضيحات الممثل سامر كحلاوي
في المقابل، قدم الممثل سامر كحلاوي، الذي يؤدي دور ضابط الأمن في المسلسل، توضيحات عبر حساباته الشخصية وعلى وسائل الإعلام، نافياً تبنيه لأي إساءة شخصية لعبد الباسط الساروت. أكد كحلاوي أن المشهد خضع لما وصفه بـ”تلاعب في المونتاج”، وأن السياق الدرامي الأصلي كان يهدف إلى إبراز “إجرام النظام المخلوع” وعدم تبريره.
وأضاف كحلاوي، الذي أكد انشقاقه عن صفوف النظام في بداية عام 2012، ومشاركته مع فصائل معارضة في مناطق مثل القلمون ومدينة التل بريف دمشق، أنه تعرض لملاحقات أمنية واعتُقل في لبنان عام 2012 بسبب مواقفه. وذكر أن تدخلاً من منظمات دولية حال دون ترحيله إلى سوريا.
وشدد كحلاوي على أن الشخصية التي يجسدها، “الرائد يسار”، تمثل “مجرمي ضباط الأفرع الأمنية” بحسب تعبيره. وهدف، حسب قوله، من خلال تجسيده للدور إلى كشف ممارسات هذه الأفرع داخل المعتقلات، و”منع أي محاولة لتلميع صورة النظام عبر طرح شخصيات رمادية”.
المسؤولية الأخلاقية والمهنية
من جهة أخرى، أصر العديد من النشطاء وصناع المحتوى السوريين على أن اعتراضهم لا يستهدف الممثل سامر كحلاوي بحد ذاته، بل يوجه بالأساس نحو مخرج ومنتج العمل وفريق اتخاذ القرار. واعتبروا أن المسؤولية “أخلاقية ومهنية” تقع على عاتق الجهة المنتجة، خاصة فيما يتعلق بكيفية معالجة وتقديم الرموز والشخصيات المرتبطة تاريخياً بالثورة السورية.
ماذا بعد؟
يتوقع أن تستمر ردود الفعل والتداعيات على مسلسل “القيصر.. لا مكان لا زمان”، في ظل التباين الكبير في وجهات النظر. سيبقى موقف الجهة المنتجة للمسلسل، وطريقة تعاملها مع هذه الانتقادات، بالإضافة إلى ردود فعل الجهات الرسمية والنقابية المعنية، محط أنظار المتابعين في الأيام القادمة.

