افتتحت الدورة الثانية عشرة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، التي تستمر من 27 أبريل/نيسان إلى 2 مايو/أيار، بتكريم شخصيات بارزة في عالم السينما، من أبرزها مدير التصوير والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف والممثل المصري عصام عمر. شهد حفل الافتتاح، الذي أقيم بمسرح سيد درويش، تسليط الضوء على إسهامات سينمائيين من مصر والعالم العربي، مع التركيز على القضايا الإنسانية والصمود.

فلسطين أقوى من الاحتلال

في رسالة مصورة مؤثرة، أكد المخرج الفلسطيني أحمد الدنف أن السينما بالنسبة له ليست مجرد مهنة، بل هي بحث عن الحياة في ظل الدمار ومحاولة لنقل حقيقة ما يحدث في غزة. وقد تسلم الممثل الفلسطيني كامل الباشا درع التكريم نيابة عن الدنف، وألقى كلمة أكد فيها أن “فلسطين أقوى من الصهيونية ومن الاحتلال، وفلسطين ستنتصر”.

وأوضح رئيس المهرجان، المخرج المصري محمد محمود، أن أعمال الدنف لفتت الأنظار دوليًا، معربًا عن أن أفلامه تنحاز إلى القصص الإنسانية وتعكس الصمود والأمل رغم الظروف الصعبة. ويأتي هذا التكريم في وقت تزداد فيه أهمية المنصات الفنية كسلاح لنقل الوعي بقضية الشعب الفلسطيني.

يذكر أن الدنف شارك مؤخرًا في إخراج الفيلم الوثائقي “ضايل عنا عرض”، الذي تتبع جولات فريق “سيرك غزة الحر” في قطاع غزة، موثقًا إحدى صور المقاومة وصناعة الحياة وسط المعاناة. وقد عُرض الفيلم في مهرجانات دولية هامة وحصد العديد من الجوائز.

قيمة الرحلة في المحاولة

كما شمل التكريم الممثل المصري الشاب عصام عمر، الذي أعرب عن سعادته بهذا التقدير من مدينة الإسكندرية، مشيرًا إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يكرم فيها ضمن مهرجان سينمائي، معتبرًا إياها خطوة هامة في مسيرته الفنية. سلمه التكريم الفنان باسم سمرة والمخرج يسري نصر الله، وسط أجواء احتفالية.

وأكد عمر على شغفه بالتمثيل منذ الطفولة، داعيًا الشباب إلى التمسك بأحلامهم في السينما، ومعتبرًا أن “قيمة الرحلة تكمن في المحاولة نفسها”. وأوضح أن تحضيره لدور في مسلسل “عين سحرية” جعله يشعر بالتوتر، خاصة في محاولة تجسيد شخصية تواجه حساسية في التواصل.

وتضمن حفل الافتتاح أيضًا تكريم المونتيرة منى ربيع والماشينست حسن جاد، بالإضافة إلى عروض موسيقية لفرقة “تيمبو باند” للإيقاعات الشرقية، التي قدمت عددًا من المقطوعات التي تفاعل معها الجمهور بحماس.

فيلم الافتتاح.. قضايا البلوغ والتواصل الأسري

افتتح المهرجان فعالياته بعرض الفيلم القصير “مشاكل داخلية 32B”، وهو من تأليف هيثم دبور وإخراج محمد طاهر، ويتناول قضايا البلوغ والتواصل الأسري من خلال علاقة أب بابنته. الفيلم من بطولة محمد ممدوح، هنا شيحة، أحمد داش، وجيسكا حسام الدين.

عقب العرض، أكد الممثل محمد ممدوح في نقاش أن الفيلم يعالج موضوعًا شائكًا يتمثل في صعوبة تعامل الأب مع مرحلة البلوغ لابنته، بالإضافة إلى تحديات التواصل بينهما، وهي قضايا تمس العديد من الأسر. وأشار إلى أن الشعور بالحياء كان عاملًا أساسيًا يزيد من تعقيد العلاقة.

وفي ختام كلمته، وجه ممدوح تحية خاصة للشعب الفلسطيني، لا سيما أبناء غزة، مما يعكس الأجواء الداعمة للقضية الفلسطينية التي طغت على حفل الافتتاح.

حضور فلسطيني عربي لافت

يتميز مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير هذا العام بحضور لافت للقضية الفلسطينية، حيث تشارك فلسطين بعدة أفلام في المسابقات المختلفة. ففي مسابقة الأفلام العربية، التي تضم 8 أعمال، تشارك فلسطين بفيلمي “ارحل لتبقى ذكرى” و”السينما حبي”.

تضم مسابقة أفلام التحريك 11 فيلما، يتصدرها الفيلم المصري “البرتقالة المرة” الذي يستعرض الذاكرة الفلسطينية من طفولة ناجي العلي إلى واقع طفل في غزة. كما تشمل المسابقة الفيلم الفلسطيني المصري “كان من الممكن أن أكون أنا”.

وفي مسابقة الأفلام الوثائقية، التي تعرض 7 أفلام، يشارك الفيلم الفلسطيني “ذاكرة متقاطعة”. أما مسابقة الأفلام الروائية، فتضم 15 فيلمًا، من بينها إنتاجات مشتركة عربية ودولية.

ذكاء اصطناعي وأفلام طلبة

بالإضافة إلى المسابقات الرئيسية، يستضيف المهرجان مسابقة لأفلام الذكاء الاصطناعي تضم 16 فيلما، ومسابقة خاصة بأفلام الطلبة. يعكس هذا التنوع اهتمام المهرجان بمواكبة التطورات التقنية ودعم المواهب الشابة في صناعة الفيلم القصير.

تستمر فعاليات مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير حتى الثاني من مايو/أيار، وسط ترقب لمعرفة الأفلام الفائزة وتقييم أثر هذه الدورة في دعم السينما العربية والفلسطينية.

شاركها.
Exit mobile version