ساندرا هولر تتألق في برليناله وسط جدل حول غزة

توجت الممثلة الألمانية ساندرا هولر بجائزة الدب الفضي لأفضل أداء تمثيلي في دور رئيسي ضمن فعاليات مهرجان برلين السينمائي الدولي “برليناله”، عن دورها المميز في فيلم “روز” (Rose) للمخرج ماركوس شلاينتسر. يأتي هذا التكريم ليضيف إنجازًا جديدًا لمسيرة هولر الفنية، وسط أجواء اتسمت بالجدل السياسي المرتبط بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

جسدت هولر، الممثلة المخضرمة صاحبة الـ 47 عامًا، شخصية امرأة تعيش في ألمانيا خلال القرن السابع عشر، تسعى جاهدة للتخلص من القيود المفروضة عليها في مجتمع ذكوري صارم، وذلك عبر تقمص شخصية رجل. يذكر أن هولر سبق لها الفوز بجائزة الدب الفضي لأفضل ممثلة في نفس المهرجان عام 2006.

جدل سياسي يلقي بظلاله على “برليناله”

اختتم مهرجان برلين السينمائي الدولي دورته الرابعة والسبعين يوم السبت، بعد عشرة أيام وصفت بأنها شهدت “أمواجًا متلاطمة”. أشار مدير المهرجان إلى أن الجدل المتصاعد حول الحرب الإسرائيلية على غزة قد طغى في كثير من الأحيان على مناقشات الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية، والتي بلغ عددها 22 عملًا.

بدأت شرارة الخلاف في بداية المهرجان، عندما أجاب رئيس لجنة التحكيم، فيم فيندرز، على سؤال يتعلق بدعم الحكومة الألمانية لإسرائيل، بقوله: “لا يمكننا حقًا دخول مجال السياسة”. وأوضح فيندرز في المؤتمر الصحفي ذاته أن الأفلام تمتلك القدرة على “تغيير العالم”، ولكن بطرق تختلف عن السياسة.

أثارت تصريحات فيندرز ردود فعل غاضبة، مما دفع الروائية الهندية الحائزة على جوائز، أرونداتي روي، إلى إعلان انسحابها من الحدث. كانت روي قد خصصت لتقديم نسخة مرممة من فيلم كتبته عام 1989، ووصفت تصريحات فيندرز بأنها “غير معقولة” و”صادمة”.

رسالة مفتوحة من نجوم السينما تطالب برد فعل تجاه غزة

في تطور لافت، وقع العشرات من الشخصيات البارزة في صناعة السينما، من بينهم الممثلان خافيير بارديم ومارك رافالو، والممثلة تيلدا سوينتون، والمخرج آدم مكاي، على رسالة مفتوحة تدين ما وصفوه بـ “صمت مهرجان برلين تجاه الإبادة الجماعية للفلسطينيين”. واتهمت الرسالة المهرجان بالتورط في “فرض الرقابة” على الفنانين الذين يعارضون سياسات إسرائيل.

ورد في الرسالة: “نتوقع من المؤسسات في صناعتنا رفض التواطؤ في العنف الرهيب الذي لا يزال يُمارس ضد الفلسطينيين”. وأضافت: “إننا مفجوعون من تورط مهرجان برلين في فرض الرقابة على الفنانين الذين يعارضون الإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في غزة، والدور الرئيسي للدولة الألمانية في التمكين لها”. ونقلت الرسالة عن معهد فلسطين للسينما ادعاءات بأن المهرجان يقوم بـ “مراقبة صانعي الأفلام، إلى جانب الالتزام المستمر بالتعاون مع الشرطة الفيدرالية في تحقيقاتها”.

تابعت الرسالة: “في العام الماضي، أفاد صانعو أفلام تحدثوا دعمًا للحياة والحرية الفلسطينية من على منصة مهرجان برلين بأنهم تعرضوا لتوبيخ شديد من قبل مبرمجي المهرجان الكبار. كما أُفيد بأن أحد صانعي الأفلام خضع لتحقيق من قبل الشرطة، في حين ادعت قيادة المهرجان زورًا أن خطاب صانع أفلام مؤثر، متجذر في القانون الدولي والتضامن، كان ‘تمييزيًا’”.

تضم قائمة الموقعين أسماء بارزة مثل عباس فاضل، وعليا شوكت، وأليسون أوليفر، وبرايان كوكس، وفرناندو ميريليس. وقد أكد الموقعون أنهم “يعارضون بشدة” تصريح رئيس لجنة تحكيم مهرجان برلين 2026، فيم فيندرز، بأن صناعة الأفلام هي “نقيض السياسة”، مؤكدين: “لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر”. وأعرب الموقعون عن قلقهم البالغ من أن مهرجان برلين، الممول من الدولة الألمانية، “يساعد في تطبيق ما وصفته إيرين خان، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحرية التعبير والرأي، بأنه سوء استخدام ألمانيا لتشريعات صارمة لتقييد الدعوة للحقوق الفلسطينية، وتجميد المشاركة العامة، وتقليص الخطاب في الأوساط الأكاديمية والفنون”.

خلصت الرسالة بالقول: “يأتي كل ذلك في وقت نتعرف فيه على تفاصيل مروعة جديدة حول آلاف الفلسطينيين الذين قُتلوا باستخدام أسلحة حرارية وضغطية محظورة دوليًا. وعلى الرغم من الأدلة المتزايدة على الجرائم المرتكبة في غزة، تستمر ألمانيا في تزويد إسرائيل بالأسلحة”. وأضافت الرسالة أن “الموجة تتغير داخل عالم السينما الدولي”، مشيرة إلى أن مهرجانات سينمائية عدة أيدت المقاطعة الثقافية لإسرائيل.

وشملت قائمة الموقعين أيضًا المخرج هاني أبو أسعد، والممثل صالح بكري، والفنانة شيرين نشأت، وغيرهم. من جهتها، رفضت مديرة المهرجان، تريشيا تاتل، هذه الاتهامات بشدة، ووصفت بعض المزاعم الواردة في الرسالة بأنها “معلومات مضللة” و”غير دقيقة”.

“ارحلوا يا شرطة الهجرة!”: احتجاجات تتجاوز السياسة

استغل المخرج المكسيكي فرناندو إيمبكي، الذي شارك بفيلمه “ذباب” (Moscas) في المسابقة الرسمية، المناسبة للتعبير عن احتجاجه على مقتل المدنيين في غزة، وكذلك على سياسات الهجرة التي تنتهجها الإدارات الأمريكية. وقال إيمبكي: “لقد قُتل أكثر من 17 ألف طفل في غزة خلال العامين الماضيين”، مضيفًا: “أشعر بأن من واجبي رفع صوتي، والمطالبة بأن تفعل الحكومات والمنظمات الشيء نفسه”.

كما أشار إيمبكي إلى حادثة اعتقال طفل إكوادوري يبلغ من العمر خمس سنوات على يد إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية “آيس” (ICE)، والتي أثارت موجة غضب واسعة. وصرّح: “يجب على آيس أن تتوقف عن ملاحقة وترهيب الأطفال مثل ليام كونيهو راموس”، قبل أن يهتف: “ارحلوا يا شرطة الهجرة!”.

من المقرر أن تعلن لجنة التحكيم الدولية، في وقت لاحق من مساء السبت، عن الجوائز الرئيسية للمهرجان، بما في ذلك جائزة “الدب الذهبي” لأفضل فيلم. يبقى ترقب ما إذا كانت هذه الجوائز ستشهد أي مواقف سياسية تجاه القضايا العالمية.

شاركها.
Exit mobile version