في 17 فبراير 2026، تصدر مشهد سينمائي مولد بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، يجمع نجمي هوليود توم كروز وبراد بيت في عراك واقعي، عناوين الأخبار وأثار قلقًا واسعًا في صناعة السينما العالمية. الفيديو، الذي نشره المخرج الأيرلندي رواري روبنسون وباستخدام نموذج “سي دانس” التابع لشركة “بايت دانس” الصينية، لم يصل إلى 15 ثانية لكنه سلط الضوء على تهديد متزايد من تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تقوض أسس الإنتاج السينمائي التقليدي. تجاوزت هذه التقنية مجرد تحسين المؤثرات البصرية لتلامس إمكانية “استنساخ” البشر، مما يهدد وظائف آلاف المبدعين.

المشهد، الذي تطلب من صانعه كتابة “سطرين” نصيين فقط، يمثل نقطة تحول حاسمة لصناعة تعتمد على الإبداع البشري. وكتب كاتب السيناريو الشهير “ريت ريس” معبرًا عن مخاوف الكثيرين: “يبدو أن الأمر قد انتهى بالنسبة لنا”.

تهديد مختلف لصناعة السينما

يشير خليل حنون، محرر شؤون السينما في قناة الجزيرة، إلى أن المخاوف التي يعبر عنها قادة هوليود مبررة تمامًا. على مر التاريخ، واجهت الصناعة تحديات عديدة، مثل ظهور التلفزيون، وأشرطة الفيديو، وأقراص DVD، ومنصات البث الرقمي، وحتى جائحة كورونا، والتي تغلبت عليها هوليود بالتكيف.

لكن حنون يوضح أن الوضع الحالي يختلف جوهريًا. فالذكاء الاصطناعي لا يؤثر على جانب واحد من الصناعة، بل يهددها بأكملها بشكل مباشر، مما قد يلغي الحاجة إلى العديد من الأدوار الفنية، مثل مصممي المؤثرات البصرية، وممثلي المشاهد الخطرة، والممثلين الثانويين.

العاملون في هوليود يدفعون الثمن

في الوقت الذي أصدرت فيه “جمعية الفيلم الأمريكي” ونقابة الممثلين تحذيرات لشركة “بايت دانس” بشأن انتهاك حقوق الملكية، يرى حنون أن الشركات الكبرى قد تجد طرقًا لحماية مصالحها، بينما يتحمل الأفراد العبء الأكبر. وهناك خطر حقيقي يواجه العاملين في هوليود، بينما قد تجد الشركات الكبرى، بفضل قدرتها على التكيف، فرصًا لخفض التكاليف الإنتاجية بشكل كبير، ليصل إنتاج الأفلام إلى آلاف الدولارات بدلًا من ملايين.

هذا التطور قد يمثل فرصة مغرية لإنتاج المزيد من الأفلام بتكلفة أقل بكثير، مما يفتح آفاقًا جديدة للتوزيع وربما لمزيد من الإبداع الإنتاجي.

بين القوانين السينمائية والتطور التقني المتسارع

يشير حنون إلى أن إضرابات هوليود واسعة النطاق التي وقعت في عام 2023 وضعت مسألة “الذكاء الاصطناعي” في مقدمة مطالب النقابات. ورغم التوصل إلى اتفاقات حينها، لم تتماشَ القوانين المتفق عليها مع السرعة الهائلة للتطورات التقنية. وتكمن المعضلة الحالية في كيفية ملاحقة هذه التطورات السريعة لتقنية أصبحت متاحة للجميع.

يُطرح تساؤل حول ما إذا كانت السينما ستفقد روحها الإبداعية الأصيلة. ويستشهد حنون باللحظة العفوية التي تفاعل فيها الممثل مارلون براندو مع قطة في فيلم “العرّاب”، مؤكدًا أن مثل هذه اللحظات الإنسانية لا يمكن للخوارزميات أن تخلقها. يرى أن الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى اللمسة الإنسانية والارتجال الذي يميز إبداع المخرجين والممثلين الكبار.

ويتوقع حنون أن تقتصر استخدامات الذكاء الاصطناعي في المستقبل على “الأفلام التجارية البحتة”، فيما ستحتفظ المهرجانات والأفلام الدرامية والإنسانية بالحضور البشري الضروري. ورغم سطوة التكنولوجيا، فإن شغف الجيل Z بمشاهدة الأفلام في قاعات السينما، والذي شهد زيادة ملحوظة في عام 2024، يثبت أن الجمهور لا يزال يبحث عن التجربة الإنسانية الحقيقية.

شاركها.
Exit mobile version