يُعد مسلسل “فانيشد” (Vanished)، الذي انطلق عرضه في بدايات عام 2026، أحد أبرز الأعمال الدرامية القصيرة التي تقدمها شبكة “إم جي إم+” (+MGM). هذا المسلسل، المكون من أربع حلقات، هو إنتاج أمريكي-أوروبي يغوص في أعماق التشويق النفسي، ويتميز بقصة مؤثرة وبطولة بارزة تجمع بين كيلي كوكو وسام كلافلن.

تدور أحداث المسلسل حول “أليس مونرو”، التي تجسدها كوكو، والتي تجد نفسها في مأزق غامض خلال رحلة إلى فرنسا برفقة صديقها “توم باركر” (سام كلافلن). فجأة، يختفي توم دون ترك أي أثر، لتجد أليس نفسها وحيدة في بيئة غريبة وغير مألوفة، مما يمهد الطريق لسلسلة من الأحداث المشوقة والمليئة بالغموض.

كيلي كوكو بعيدا عن الكوميديا والرومانسية

تُعرف كيلي كوكو بأدوارها التي غلب عليها اللون الكوميدي والرومانسي، مثل شخصية “بيني” في المسلسل الشهير “نظرية الانفجار العظيم” (The Big Bang Theory)، وأفلام مثل “رؤية لطيفة” (Meet Cute) و”ذا ويدينغ رينغر” (The Wedding Ringer). إلا أن دورها في “فانيشد” يمثل تحولًا جذريًا، حيث تجسد شخصية “أليس” التي تبدأ رحلتها بمزيج من الضعف والعجز في بلد أجنبي.

تبدأ أليس رحلة البحث عن صديقها المفقود، لتكتشف تدريجياً أسرارًا لم تكن تتخيلها عن ماضيه. يتحول المسلسل من قصة ذات طابع رومانسي إلى سردية تنزلق نحو عوالم الجريمة الدولية، حيث تمتزج مشاعر الحب بالشك، ويصبح البحث عن شخص مفقود بحثًا عن الحقيقة ذاتها.

إن التحول الذي تمر به شخصية أليس، من كونها ضحية إلى قوة فاعلة داخل النص التشويقي، يعد نقطة القوة الأساسية في المسلسل. فهي لا تظل مجرد رد فعل عاطفي، بل تبني تحالفات وتستخدم قدراتها العقلية لكشف الغموض المحيط بماضي حبيبها. هذا الاتجاه المهني الجديد لكوكو، الذي سبق أن لمحاته في مسلسل “المضيفة” (The Flight Attendant)، يعكس رغبتها في استكشاف مساحات درامية أكثر عمقًا وتعقيدًا.

إثارة وتشويق في مارسيليا العدائية

يستند مسلسل “فانيشد” إلى بنية سردية مألوفة في أعمال الإثارة المعاصرة، مثل “آخر ما قاله لي” (The Last Thing He Told Me)، والتي تتضمن حبيبًا غامضًا وماضيًا ملتبسًا. ومع ذلك، يكمن تميز المسلسل في تركيزه على التجربة الذاتية للبطلة، وارتباكها ووعيها المتشكل تدريجياً، وتحولها من متلقية للصدمة إلى محركة للأحداث.

على المستوى البصري، يتجنب المسلسل التصوير الرومانسي للأماكن السياحية. فمدينة مارسيليا، التي يفترض أن تكون خلفية رومانسية، تتحول إلى مساحة تهديد وقلق، مما يعمق شعور البطلة بالعزلة والاغتراب. حتى جمال المدينة الطبيعي لا يمنحها عزاء، بل يضاعف إحساسها بالمفارقة.

يستفيد “فانيشد” من كونه مسلسلاً قصيرًا من أربع حلقات. هذا القصر يفرض على السرد اقتصادًا واضحًا، فلا توجد خطوط جانبية ممتدة، بل يتقدم الحدث في مسار شبه مستقيم يتصاعد تدريجياً. الإيقاع السريع يخدم طبيعة الحكاية، ويعكس حالة الارتباك التي تعيشها أليس، مما يجعل المشاهد أسيراً للتوتر.

التقييم العام

القصة: 3

الإخراج: 3.5

التمثيل: 3.5

المؤثرات البصرية: 3

صديق العائلة: 3.5

شاركها.
Exit mobile version