5 رمضان: يومٌ حافلٌ بالأحداث المفصلية في التاريخ الإسلامي
Published On 22/2/2026
يشكل يوم 5 رمضان في التاريخ الإسلامي نقطة التقاء لأحداث جلت، بدءًا من عبور الفاتحين الأوائل للأندلس، مروراً بملامح تاريخية في بيت النبوة، وصولاً إلى أحداث راهنة تركت بصمات عميقة. يسلط هذا اليوم الضوء على كيف يمكن لشهر واحد أن يحمل في طياته محطات فارقة شكلت هوية الأمة.
“أم المساكين” في بيت النبوة
في 5 رمضان من السنة الرابعة للهجرة، تزوج النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالسيدة زينب بنت خزيمة، التي عُرفت بلقب “أم المساكين” لما طُبعت به من صفات الإحسان والرحمة. وعلى الرغم من أن فترة حياتها مع النبي لم تطل، إلا أن ذكراها المثلية في العطاء أصبحت جزءًا من الإرث الإسلامي.
العبور الكبير للأندلس
أما في عام 92هـ (711م)، فقد بدأ القائد موسى بن نصير بعبور مضيق جبل طارق بجيش قوامه 18 ألف مقاتل، ليلحق بجيش طارق بن زياد، وليسهل بذلك الفتح الإسلامي لشبه الجزيرة الإيبيرية. شكل هذا الحدث بداية حقبة جديدة في تاريخ المنطقة.
ومن المفارقات التاريخية، أن 5 رمضان من عام 113هـ (9 نوفمبر/تشرين الثاني 731م) شهد ميلاد عبد الرحمن الداخل، الذي عُرف بـ “صقر قريش”. هذا القائد لعب دوراً محورياً في تأسيس الدولة الأموية في الأندلس، بعد أن شكلت سقوطها في المشرق حافزاً له لتحقيق مسيرة بقاء ملهمة.
القاهرة تستقبل “المعز”
شهد عام 362هـ (973م) حدثاً مفصلياً في تاريخ مصر، تمثل في دخول المعز لدين الله الفاطمي إلى القاهرة، المدينة التي أسسها القائد جوهر الصقلي. وبقدومه، تحولت القاهرة من معسكر عسكري إلى عاصمة لدولة إسلامية كبرى، وبدأت تتشكل ملامح حضارية وثقافية تستمر آثارها حتى اليوم.
النكبة: جرح “اللد” الذي لا يندمل
يرتبط 5 رمضان من عام 1367هـ (11-12 يوليو/تموز 1948م) بذكرى مفجعة في الذاكرة الفلسطينية، وهي أحداث النكبة. ففي هذا اليوم، اقتحمت قوات صهيونية مدينتي اللد والرملة، ما أسفر عن وقوع مجازر مروعة، من أبرزها ما حدث داخل مسجد دهمش حيث استشهد 176 فلسطينياً لجؤوا للمسجد.
تبع ذلك تهجير قسري لعشرات الآلاف من السكان في ظروف قاسية، لتصبح هذه الأحداث شاهداً على التطهير العرقي الذي تعرض له الشعب الفلسطيني.
ملحمة “بئر الغبي”
وفي ذات التاريخ، 5 رمضان من عام 1342هـ (أبريل/نيسان 1924م)، سطّر المجاهد الليبي عمر المختار فصلاً جديدًا من المقاومة ضد الاحتلال الإيطالي في معركة “بئر الغبي”. على الرغم من تفوق العدو العسكري، نجح المقاتلون الليبيون في صد الهجوم، مؤكدين أن عزيمة المقاومة أقوى من أي سلاح.
تستمر هذه الأحداث في تشكيل الوعي التاريخي للأمة، وتذكر بأهمية التمسك بالهوية والمبادئ في مواجهة التحديات. في المستقبل القريب، ستتواصل الأحداث وتتطور، وستبقى 5 رمضان علامة فارقة تستدعي التأمل.




