تفاقمت الأزمة العالمية للطاقة مع استهداف التفجيرات لمنشآت النفط والغاز في دول الخليج العربي، مما يلقي بظلال قاتمة على الاقتصاد العالمي ويثير مخاوف بشأن استقرار الإمدادات، خاصة في آسيا التي تعتمد بشكل كبير على صادرات المنطقة. وتشهد الأسعار قفزات غير مسبوقة، فيما تواجه الدول المستوردة صعوبة بالغة في إيجاد بدائل سريعة ومستدامة.
الهجمات، التي أعقبت استهداف إسرائيل لحقل فارس الإيراني وردت عليها طهران باستهداف منشآت في قطر والسعودية والإمارات والكويت، أدت إلى انخفاض كبير في صادرات الطاقة العالمية. وتشير التقديرات إلى أن الهجمات أثرت على %7 من صادرات النفط السعودية، و%20 من الغاز المسال القطري، بالإضافة إلى تأثيرات على صادرات العراق والكويت والإمارات وسلطنة عُمان.
قفزة بالأسعار
شهدت أسعار الوقود والمحروقات ارتفاعات قياسية، حيث قفز سعر الغاز بنحو 35% ليلامس 73 دولاراً لكل ميغاواط/ساعة، فيما تجاوز سعر برميل النفط 120 دولاراً. وتفاقمت المخاوف في البورصات الآسيوية التي أغلقت على مؤشرات سلبية، وسط توقعات بمزيد من الخسائر، نظراً لصعوبة إيجاد بدائل فورية للغاز المسال القطري.
تأتي هذه التداعيات لتشكل ضربة قاسية للقارة الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على الغاز القطري، حيث تتطلب إعادة تصديره أسبوعين في الظروف العادية. كانت قطر تصدر حوالي 77 مليون طن من الغاز المسال سنوياً، والولايات المتحدة هي البديل الوحيد المتاح حالياً، لكن طاقتها الإنتاجية لا تتجاوز 30 مليون طن.
يُحتمل أن تشهد الأسعار مزيداً من الارتفاع، لتتجاوز 150 دولاراً لبرميل النفط، خاصة إذا استمر التركيز على المنشآت السعودية. ويبقى الغاز الروسي، الخاضع للعقوبات بسبب حرب أوكرانيا، هو البديل الوحيد المتاح، مما يضع الدول في موقف بالغ الصعوبة.
بدائل صعبة
بدأت دول آسيوية بالفعل في استكشاف خيارات استيراد الغاز من روسيا لتجنب تفاقم الأزمات الداخلية. في إندونيسيا، التي تمتلك مخزوناً يكفي 20 يوماً فقط، هناك مباحثات لشراء كميات من الغاز من روسيا والبرازيل لتخفيف الضغط عن المواطنين.
تطالب إندونيسيا ببناء المزيد من المصافي لتعزيز المخزون الاحتياطي، لكنها غير معرضة لخطر كبير كونها تستورد 40% من احتياجاتها النفطية من أفريقيا.
في باكستان، الوضع أكثر خطورة نظراً لموقعها الجغرافي الحساس بين إيران والقرب البحري من سلطنة عُمان، ما يجعلها في قلب منطقة الصراع. توقف إمدادات الغاز والنفط من الخليج دفع باكستان لرفع أسعار مشتقات الوقود بأكثر من 20%، وإعلان حزمة إجراءات تقشفية. مخزون البلاد من الغاز لا يكفي لأكثر من 9 أيام، ومشتقات الوقود لأسبوعين كحد أقصى.
واجهت اليابان، التي تستورد 90% من احتياجاتها النفطية و20% من الغاز من دول الخليج، صدمة دفعت الحكومة لسحب 20 مليون طن من المخزون الاحتياطي. ارتفعت أسعار المحروقات بنحو 20%، فيما قررت الحكومة تقديم دعم لتخفيف العبء على المواطنين.
من المتوقع أن ترتفع فواتير الكهرباء والغاز ثلاثة أضعاف إذا وصل سعر برميل النفط إلى 140 دولاراً، مما يشكل ضغطاً كبيراً على الحكومة اليابانية نظراً لحساسية المواطنين لارتفاع الأسعار.
في الصين، التي تستورد 50% من احتياجاتها من النفط والغاز من الشرق الأوسط، زادت أسعار الوقود بنحو 4 دولارات للخزان سعة 50 لتراً. من المتوقع حدوث مزيد من الارتفاعات إذا استمرت الحرب 10 أيام أخرى.
تراجعت البورصات الصينية بشكل ملحوظ، حيث أغلق مؤشر “شنغهاي 50” أدنى مستوى له في 5 أشهر، وكذلك مؤشر “شنغين”، وذلك على خلفية ضرب منشأة رأس لفان في قطر.
يظل المستقبل مفتوحاً على احتمالات تصاعدية في الأزمة، حيث تعتمد تطورات الأسعار واستقرار الأسواق على نتائج الصراع ومدى سرعة إيجاد حلول بديلة ومستدامة لإمدادات الطاقة.

