ارتفعت نسبة البطالة في بريطانيا لتصل إلى 5.2% في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، مسجلة أعلى مستوى لها منذ خمس سنوات. جاء ذلك مقابل نسبة 5.1% المسجلة في الربع الثالث من العام الماضي، وفقًا لبيانات مكتب الإحصاء القومي البريطاني.
وفي مؤشر آخر على التباطؤ في سوق العمل، تراجعت نسبة الزيادة في متوسط الأجور الأسبوعية لتبلغ 4.2% في الفترة نفسها، مقارنة بنسبة 4.4% في الأشهر الثلاثة التي سبقتها. تعزز هذه الأرقام التوقعات بخفض محتمل لأسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا.
ضعف سوق العمل
وفقًا لصحيفة فايننشال تايمز، فإن ارتفاع معدلات البطالة وتراجع نمو الأجور يشيران إلى ضعف ملحوظ في سوق العمل البريطاني. يرى الاقتصاديون أن هذه المؤشرات قد تدفع بنك إنجلترا إلى اتخاذ خطوات لتنشيط الاقتصاد.
يعتقد بعض المستثمرين أن بنك إنجلترا قد يقدم على خفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المرتقب في مارس/آذار. وقد يصل سعر الفائدة حينها إلى 3.5%.
صرح لوك بارثولوميو، نائب كبير الاقتصاديين في شركة أبردين لإدارة الأصول المالية، بأن “ارتفاع البطالة وتراجع الرواتب يعني ضعف سوق العمل”. وأضاف أن هناك “سببًا واضحًا لقيام بنك إنجلترا بخفض سعر الفائدة خلال اجتماعه المقبل في مارس/آذار”، متوقعًا المزيد من التخفيضات لتصل إلى 3% خلال العام الجاري.
وقد انعكست هذه التوقعات على صعيد سعر صرف الجنيه الإسترليني مقابل الدولار، حيث شهد تراجعًا محدودًا بنسبة 0.4% ليصل إلى 1.38 دولار. وكانت لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا قد أبقت في اجتماعها الأخير في فبراير/شباط على سعر الفائدة دون تغيير عند 3.75%.
تأثير زيادة الضرائب
تشير تقارير صحيفة غارديان إلى أن نسبة البطالة في بريطانيا في ارتفاع مستمر منذ عام 2022. ويعزو العديد من رجال الأعمال هذا الارتفاع إلى زيادة الضرائب وتكاليف التأمينات الاجتماعية، بالإضافة إلى رفع الحد الأدنى للأجور، مما زاد من تكلفة توظيف العمالة.
وتتحمل فئة الشباب العبء الأكبر من تراجع فرص العمل، حيث ارتفعت نسبة البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا إلى 14% في الأشهر الثلاثة المنتهية في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وهي أعلى نسبة منذ خمس سنوات. وتجاوزت نسبة البطالة بين الشباب في بريطانيا المتوسط في دول الاتحاد الأوروبي للمرة الأولى في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025.
ينتقد اقتصاديون قرار رفع الحد الأدنى لأجور الشباب، معتبرين أنه يساهم في زيادة البطالة بينهم، خاصة وأن أصحاب الأعمال قد يفضلون توظيف عمال أكثر خبرة بنفس الأجور.
ماذا بعد؟
ترقب الأسواق قرار بنك إنجلترا المرتقب في مارس/آذار بشأن أسعار الفائدة، والذي سيشكل مؤشرًا هامًا على استراتيجية البنك للتعامل مع التحديات الاقتصادية الحالية. كما ستكون هناك حاجة لمراقبة تأثير السياسات الضريبية والأجور على سوق العمل في الأشهر القادمة.

