أعلنت مؤسسة النفط الهندية، أكبر شركة تكرير حكومية في الهند، رفع أسعار الغاز المسال المستخدم في الصناعات ووقود الطائرات لشركات الطيران الأجنبية اعتبارًا من يوم الجمعة. يأتي هذا القرار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وزيادة أسعار النفط عالمياً، مما يؤثر على تكاليف الوقود وقطاع الطيران.

وقالت المؤسسة في بيان إن سعر أسطوانة غاز البترول المسال التجارية زنة 19 كيلوجرامًا المخصصة للعملاء الصناعيين ارتفع بمقدار 993 روبية، بزيادة قدرها 47.8%، ليصل إلى 3071.5 روبية. بينما ظلت أسعار غاز البترول المسال المنزلي، المستخدم أساسًا كوقود للطهي، دون تغيير.

تأثير الحرب على أسعار الوقود

لم تشهد أسعار وقود الطائرات لشركات الطيران المحلية أي تعديل، وفقًا للمؤسسة الهندية. ومع ذلك، ستدفع شركات الطيران الأجنبية أسعار الوقود بناءً على سعره في السوق العالمي. وأشارت صحيفة “تايمز أوف إنديا” إلى أن هذه هي الزيادة الثانية في أسعار وقود الطائرات للشركات الأجنبية منذ بداية الحرب على إيران.

وتعرضت مصافي النفط في آسيا، بما في ذلك محطات معالجة المشتقات النفطية مثل وقود الطائرات، لتخفيض في إنتاجها. ويعود هذا التراجع إلى انخفاض إمدادات النفط الخام من الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب على إيران. وقد انخفض الإنتاج الإجمالي للمصافي في آسيا إلى حوالي 70% من طاقتها الإنتاجية خلال مارس/آذار وأبريل/نيسان الماضيين، مقارنة بنسبة 82% إلى 84% قبل الحرب، وفقًا لبيانات شركة “وود ماكينزي” للاستشارات المالية.

تأتي هذه الزيادات في أسعار الغاز المسال ووقود الطائرات في الهند وسط ارتفاع حاد ومستمر في أسعار النفط عالمياً. ويعزى هذا الارتفاع إلى استمرار إغلاق مضيق هرمز وفرض حصار بحري أمريكي على الموانئ الإيرانية، مما يعطل تدفقات النفط ويؤثر على الأسواق العالمية.

استمرار صعود الأسعار العالمية

شهدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يوليو/تموز ارتفاعًا إلى 111.59 دولار للبرميل، بينما زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط إلى 105.46 دولار. وقد سجل عقد برنت لشهر يونيو/حزيران مستوى 126.41 دولار للبرميل الخميس، وهو أعلى مستوى له منذ مارس/آذار 2022.

وتتواصل أسعار النفط في اتجاهها الصعودي منذ 28 فبراير/شباط الماضي، بالتزامن مع بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ الثامن من أبريل/نيسان الماضي، إلا أن التوترات الجيوسياسية وتأثيراتها على إمدادات الطاقة لا تزال مستمرة.

يشير المحللون إلى أن مسار أسعار النفط الخام يظل متجهًا نحو الصعود طالما استمر تعطيل التدفق عبر مضيق هرمز، حيث تتناقص مخزونات النفط بسرعة بسبب نقص المعروض في السوق. وتتحدث تقارير عن تلقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديثات حول خطط لشن ضربات عسكرية جديدة على إيران بهدف دفعها للتفاوض.

من المتوقع أن تستمر الضغوط على أسعار الوقود في الهند والأسواق العالمية ما لم تشهد المنطقة انفراجة دبلوماسية وسياسية. وسيكون الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية واستمرار إغلاق مضيق هرمز من العوامل الرئيسية التي سيتعين على المستثمرين والمستهلكين مراقبتها في الفترة القادمة.

شاركها.
Exit mobile version