تراجعت واردات آسيا من الغاز الطبيعي المسال بحدة في مارس/آذار
شهدت واردات آسيا من الغاز الطبيعي المسال تراجعًا كبيرًا في شهر مارس/آذار الماضي، مسجلة أكبر انخفاض منذ أكثر من ثلاث سنوات. يعود هذا التراجع، وفقًا لبيانات تتبع السفن التي جمعتها بلومبيرغ، إلى اضطرابات في الإمدادات وارتفاع الأسعار الناتج عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتأثيرها على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
انخفضت شحنات الغاز المسال إلى المنطقة بنسبة 8.6% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، لتصل إلى حوالي 20.6 مليون طن. ويعتبر هذا الانخفاض هو الأكبر منذ ديسمبر/كانون الأول 2022، مما يشير إلى ضغوط متزايدة على الأسواق الآسيوية.
تأثير الحرب على الإمدادات وارتفاع الأسعار
أفادت بلومبيرغ بأن الإمدادات العالمية من الغاز المسال تعرضت لضغوط شديدة بسبب تداعيات الحرب على إيران. وقد أدى إغلاق مضيق هرمز، الذي يعتبر ممرًا حيويًا لنقل ما يقرب من خمس إمدادات الغاز العالمية، إلى زيادة التحديات. بالإضافة إلى ذلك، أوقفت قطر، أكبر منتج للغاز المسال في العالم، تشغيل أكبر منشأة للغاز المسال لديها، مما زاد من تفاقم الوضع.
وتتوقع بلومبيرغ إنتليجنس أن تشهد أسعار الغاز المسال في آسيا ارتفاعًا بنسبة تصل إلى 50% بسبب هذه الاضطرابات في الإمدادات، وسط اشتداد المنافسة على الشحنات الفورية المتاحة في السوق.
تراجع الواردات في الصين والهند وباكستان
سجلت كل من الصين والهند أكبر انخفاض في واردات الغاز المسال خلال شهر مارس/آذار مقارنة بالعام الماضي، حيث انخفضت الشحنات الواصلة إليهما بنحو الخُمس. وفي حالة باكستان، هوت وارداتها بنسبة تقارب 70% على أساس سنوي، خاصة بعد أن كانت تعتمد بشكل كبير على قطر في معظم وارداتها من الغاز المسال خلال عام 2025.
بدائل الطاقة في ظل شح الإمدادات
تزايد البحث عن بدائل للطاقة لدى الدول الآسيوية بسبب تراجع الإمدادات من الشرق الأوسط والاضطرابات التي لحقت بمنشآت الغاز في أستراليا جراء إعصار ضرب البلاد الشهر الماضي. وقد عادت دول مثل بنغلاديش والهند واليابان إلى الاعتماد على الفحم كمصدر للطاقة.
من جهة أخرى، طالبت مجموعة “فين غروب” في فيتنام الحكومة بالسماح لها باستبدال مشروع غاز مسال بمشروع للطاقة المتجددة، مما يعكس التوجه المتزايد نحو مصادر الطاقة المستدامة في ظل تقلبات أسواق الوقود الأحفوري. ورغم ذلك، نجح المشترون الآسيويون في جذب بعض الشحنات بعيدًا عن أوروبا، التي تسعى لملء مخزوناتها من الغاز بعد فقدان إمدادات الغاز الروسي.
الغاز الروسي لأوروبا عبر تركيا
في أوروبا، تشير حسابات أجرتها رويترز إلى ارتفاع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة غازبروم الروسية عبر خط أنابيب “ترك ستريم” إلى أوروبا بنسبة 22% في مارس/آذار مقارنة بالعام الماضي، ليصل إلى 55 مليون متر مكعب. وأصبحت تركيا الآن الطريق الوحيد لعبور الغاز الروسي إلى أوروبا بعد انتهاء اتفاقية عبور الغاز مع أوكرانيا في يناير/كانون الثاني 2025.
بلغ إجمالي إمدادات الغاز الروسي عبر خط أنابيب ترك ستريم 1.7 مليار متر مكعب في مارس/آذار، مقارنة بـ 1.4 مليار متر مكعب في مارس/آذار 2025. ورغم انخفاض صادرات غازبروم إلى أوروبا بنسبة 44% العام الماضي، فإن إمدادات الغاز عبر ترك ستريم تظهر استقرارًا نسبيًا.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تستمر الضغوط على أسواق الغاز المسال في آسيا في الأشهر القادمة، مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على سلاسل الإمداد العالمية. وسيكون من المثير للاهتمام متابعة الجهود التي تبذلها الدول لتنويع مصادر طاقتها والاتجاه نحو البدائل المتجددة، بالإضافة إلى تطورات الوضع الجيوسياسي وتأثيره المحتمل على تدفقات الغاز.

