أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يوم السبت 22 فبراير 2026، رفع الرسوم الجمركية الشاملة على الواردات من دول العالم إلى 15%، بزيادة قدرها 5% عن النسبة السابقة البالغة 10%. تأتي هذه الخطوة التصعيدية بعد يوم واحد فقط من قرار المحكمة العليا الأمريكية بإبطال جزء كبير من الرسوم التي فرضتها إدارته سابقًا.
وفي تغريدة عبر منصته “تروث سوشال”، وصف ترمب هذه الزيادة بأنها “المستوى المسموح به بالكامل والمجرب قانونيا”، متحديًا بذلك قرار المحكمة العليا الذي اعتبره “خطأ”. وتعهد الرئيس الأمريكي بمواصلة حربه التجارية العالمية، مؤكدًا أنها ضرورية لحماية الاقتصاد الأمريكي.
تداعيات رفع الرسوم الجمركية
تُمثل هذه الزيادة الحد الأقصى المسموح به بموجب المادة 122 من قانون التجارة الأمريكي، والتي تتيح فرض رسوم لمدة 150 يومًا بانتظار موافقة الكونغرس. ووفقًا لهذا القرار، ستخضع جميع الواردات إلى الولايات المتحدة لهذه التعريفة الجديدة، باستثناءات محدودة لبعض المنتجات الاستراتيجية كالمعادن والطاقة.
ورحبت غرفة التجارة الأمريكية والاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة بقرار المحكمة العليا، مطالبين بتعويضات للشركات التي تحملت أعباء الرسوم الجمركية. وتشير تقديرات الخبراء إلى أن الرسوم الجمركية التي جمعتها السلطات الأمريكية، والمتعلقة بالقرار القضائي، تجاوزت 130 مليار دولار في عام 2025.
تأتي هذه الزيادة في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن تأثير حرب الرسوم الجمركية على أسعار السلع وتكاليف المعيشة في الولايات المتحدة، وهو ملف حساس قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وقد دافع الرئيس ترمب عن حصيلته الاقتصادية، مشيرًا إلى تحويل “الركود الاقتصادي إلى نمو” وبناء المصانع. ومع ذلك، أظهر استطلاع أجرته “رويترز” و”إبسوس” تراجع نسبة التأييد لتعامل الرئيس مع الاقتصاد إلى 34%.
ردود فعل دولية متباينة
على الصعيد الدولي، أثارت الخطوة الأمريكية موجة من القلق. فقد اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الحكم القضائي الأمريكي أبرز أهمية “السلطات والسلطات المضادة في الديمقراطيات”، داعيًا إلى التهدئة. فيما أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن بحث تنسيق رد أوروبي مشترك، مؤكدًا أن “الرسوم الجمركية تضر بالجميع”.
وفي آسيا، قررت حكومة الهند تأجيل زيارة لوفد تجاري إلى واشنطن، وذلك لتقييم تداعيات القرارين الأمريكي. وفي أستراليا، أعربت السلطات عن معارضتها للرسوم “غير المبررة” وعملها على تقييم التبعات.
ما التالي؟
يبقى مستقبل الرسوم الجمركية الأمريكية موضع ترقب، خاصة مع اقتراب نهاية المدة المحددة للرسوم الجديدة بانتظار موافقة الكونغرس. وستكون ردود فعل الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، بالإضافة إلى الأداء الاقتصادي الأمريكي الداخلي، عوامل حاسمة في تحديد مسار هذه الحرب التجارية.

