الصين تتخذ إجراءات عاجلة لتأمين إمدادات الطاقة وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
تحركت الصين بخطوات سريعة لتفادي أزمة في إمدادات الطاقة، وذلك بالتزامن مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار النفط والغاز عالمياً، لا سيما في الأسواق الآسيوية. ويعكس هذا التحرك قلق بكين البالغ تجاه استقرار أسواق الطاقة العالمية ومدى تأثيرها على اقتصادها الوطني.
في جولة ميدانية، رصدت مراسلة الجزيرة في بكين ارتفاعًا ملموسًا في أسعار الوقود، حيث أشار أحد المواطنين إلى زيادة في تكلفة ملء خزان سيارة متوسطة الحجم بنحو 27 يوان صيني (ما يقارب 4 دولارات). وتعتمد الصين على آلية إدارة أزمات طاقة مكونة من ثلاث مراحل، بدءًا بالتسعير التلقائي المباشر، ثم تدخل لدعم المواطنين عند بلوغ سعر برميل النفط 130 دولارًا، وأخيرًا السحب من المخزون الاستراتيجي في حال استمرار الأزمات لأكثر من شهرين.
أهمية قصوى
وفي تأكيد على أهمية القضية، صرحت الخارجية الصينية يوم الجمعة بأن أمن الطاقة يمثل شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي. ودعت جميع الأطراف المعنية إلى تحمل مسؤوليتها في ضمان استقرار الإمدادات، مشددة على الحاجة الملحة لاتخاذ تدابير فورية لتجنيب السوق أي اضطرابات.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دعا في وقت سابق الصين إلى المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، نظراً لاعتمادها الكبير على النفط الذي يعبر هذا الممر المائي الحيوي. وفي سياق متصل، تكثف الولايات المتحدة وحلفاؤها جهودهم العسكرية لإعادة تأمين هذا المضيق الاستراتيجي، من خلال عمليات جوية تستهدف قطعًا بحرية وطائرات مسيرة إيرانية.
وتراهن الصين على توازن استراتيجيتها في تأمين المصادر، من خلال الاعتماد على شبكة أنابيب ضخمة تربطها بروسيا في الشمال والشمال الشرقي، إضافة إلى الشحنات البحرية القادمة عبر مضيق هرمز في الجنوب. كما تسعى لتنويع مصادرها من أفريقيا والبرازيل، وذلك كإجراء احترازي لتجنب الحاجة إلى استنفاد مخزونها الاستراتيجي.
ارتفاع قياسي
في اليابان، التي تعتمد بشكل كبير على النفط المستورد عبر مضيق هرمز، سُجل ارتفاع قياسي في أسعار البنزين تجاوز 20%، وهو أعلى مستوى منذ كارثة تسونامي عام 2011. لمواجهة هذا الوضع، اتخذت الحكومة اليابانية قرارات بسحب 80 مليون طن من مخزونها الاستراتيجي، بما يكفي لتغطية نحو 45 يومًا من الاستهلاك، وفرض سقف لأسعار الوقود، إلى جانب تقديم برامج دعم لشركات الطاقة.
وأشارت وكالة الطاقة الدولية في تقرير حديث إلى أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط قد تسبب في “أكبر تعطيل للإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية”، مع انخفاض حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يعد مسارًا لنحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط، إلى مستويات محدودة للغاية.
يبقى الوضع مفتوحًا على السيناريوهات المحتملة، مع ترقب مدى فعالية الإجراءات المتخذة من قبل الصين واليابان، وقدرة الأطراف الدولية على احتواء الأزمة وتجنب تفاقم اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية. كما يتوقع متابعة تطورات الوضع العسكري في مضيق هرمز وتأثيره المستقبلي على حركة الملاحة وأسعار الطاقة.

