شهدت عدة مناطق لبنانية اليوم الأربعاء احتجاجات واسعة اعتراضا على زيادة الضرائب ورفع أسعار الوقود، في الوقت الذي أكدت فيه الحكومة أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى تأمين الإيرادات اللازمة لتمويل الزيادات التي أقرت لموظفي القطاع العام، والحفاظ على التوازن المالي لخزينة البلاد.
وقد قرر مجلس الوزراء اللبناني أمس الثلاثاء زيادة الضريبة على القيمة المضافة من 11% إلى 12%، وزيادة بلغت 300 ألف ليرة (نحو 3.3 دولارات) على صفيحة البنزين (20 لتراً).
وأقدم عدد من سائقي سيارات الأجرة على قطع أوتوستراد (الطريق الدائري) في بيروت بسياراتهم، احتجاجا على رفع أسعار البنزين، ووقع تدافع بين عناصر من الجيش اللبناني والمحتجين أثناء فتح الطريق عند جسر “الرينغ” الحيوي في العاصمة.
كما قطع سائقو سيارات أجرة طريق مدينة خلدة جنوب بيروت احتجاجا على رفع سعر البنزين، فيما أقدم عمال على قطع الطريق بالشاحنات عند جسر” بالما” في مدينة طرابلس شمالي البلاد.
ونفذ نقابيون وقفة عند مدخل مرفأ طرابلس، تزامنا مع زيارة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى المكان لوضع حجر أساس مشاريع في المنطقة الاقتصادية الخاصة.
النقابات ترفض
وأعلن رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر رفضه الكامل للرسوم والضرائب التي فرضتها الحكومة لتمويل زيادات القطاع العام والمتقاعدين والعسكريين.
ودعا الأسمر إلى اجتماع طارئ للاتحاد العمالي العام لبحث الخطوات اللازمة لوقف ما وصفه بـ “مسلسل التدمير الممنهج للطبقات العمالية”، محذرا من انعكاسات الزيادات على الأسعار والسلع والنقل والتدفئة.
وفي السياق ذاته، نقلت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري بسام طليس قوله “إننا مع تحسين الأجور، لكننا نرفض تحميل المواطنين وقطاع النقل هذا العبء الإضافي”.
وشدد طليس على أن “المحروقات مادة أساسية، وأي زيادة عليها أو على ضريبة القيمة المضافة ستنعكس فوراً على كلفة النقل وأسعار السلع، والمطلوب إيجاد بدائل عادلة بعيداً عن جيوب الناس”.
موقف الحكومة
وفي تبريره للإجراءات الضريبية، قال نواف سلام للصحفيين من مرفأ طرابلس، إن الحكومة تسعى إلى حماية حقوق موظفي القطاع العام بزيادة رواتبهم.
وأوضح نواف أن زيادة ضريبة القيمة المضافة تطال الأغنياء، مضيفاً “اضطررنا للزيادة في سعر البنزين ولكننا ألغينا الزيادة على المازوت التي تطال الفئات الفقيرة”.
ومن جانبه دافع وزير المالية ياسين جابر عن قرار الحكومة اللبنانية فرض رسوم إضافية لتمويل زيادة رواتب موظفي القطاع العام، وشدد على أن هذه الإجراءات كانت ضرورية للحفاظ على “التوازن المالي” للدولة التي تعاني شحاً حاداً في الإيرادات.
وشدد جابر على أن زيادة رواتب القطاع العام، بما يشمل المتقاعدين، تفرض أعباء إضافية بـ “620 مليون دولار”.
وأشار رئيس رابطة موظفي القطاع العام وليد جعجع لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أن الرواتب ستزيد 28% عما كانت عليه قبل أزمة 2019. لكنه اعتبر أن الزيادة ستتآكل فعلياً، إذ إن الحكومة “تعطينا زيادة قدرها 6 أضعاف، لكنها تُنفق على البنزين والضريبة على القيمة المضافة”.
ويواجه لبنان انهياراً اقتصادياً منذ أزمة عام 2019 التي حرمت غالبية اللبنانيين من جانب أساسي من ودائعهم المصرفية، وترافقت ذلك مع انهيار قيمة العملة المحلية، وإلغاء الدعم على كثير من المواد الأساسية. وباتت غالبية السكان تحت خط الفقر، بحسب الأمم المتحدة.

