Published On 20/2/2026
|
آخر تحديث: 20:50 (توقيت مكة)
تتزايد الآمال في مركب دوائي جديد، يُعرف باسم تي إل سي-2716، يستهدف خفض مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول المتبقي، وهما عاملان رئيسيان مرتبطين بأمراض القلب القاتلة. فقد أظهرت نتائج تجربة سريرية مبكرة على متطوعين أصحاء أن هذا العقار الفموي قد نجح في تقليل الدهون الثلاثية بنحو 40%، وخفض الكوليسترول المتبقي بعد الوجبات بأكثر من 60%.
أُجريت التجربة، وهي من المرحلة الأولى، على 100 متطوع بهدف استكشاف تأثير الدواء على مستقبل (إل إكس آر ألفا) الحيوي، والذي يلعب دوراً تنظيمياً في عمليات تصنيع الدهون والتعامل معها في الكبد والأمعاء.
آلية مبتكرة
اعتمد الباحثون، بقيادة العالم يوهان أووركس في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان، على تحليل قواعد بيانات جينية واسعة لتحديد دور مستقبل (إل إكس آر ألفا) في اضطرابات الدهون. ثم استخدموا تقنية العشوائية المندلية لإثبات العلاقة السببية بين زيادة نشاط الجين المسؤول عن إنتاج هذا المستقبل وارتفاع الدهون الثلاثية ومؤشرات أمراض الكبد.
يشرح الباحثون أن اضطرابات التمثيل الغذائي تحدث عندما يفوق إنتاج الدهون قدرة الجسم على استهلاكها، مما يؤدي إلى تراكمها في الشرايين. هذا التراكم يمكن أن يسبب تصلب الشرايين، وأمراض القلب التاجية، والتهاب البنكرياس الحاد، بالإضافة إلى مرض الكبد الدهني غير الكحولي.
نتائج أولية واعدة
خلال فترة التجربة التي امتدت لـ 14 يوماً، تلقى المشاركون جرعات يومية من الدواء أو علاجاً وهمياً. أظهرت النتائج أن الجرعات المرتفعة من تي إل سي-2716 أدت إلى انخفاض ملحوظ في الدهون الثلاثية. كما لوحظ انخفاض كبير في الكوليسترول المتبقي بعد تناول الوجبات، مما يشير إلى فعالية محتملة في تحسين ملف الدهون.
أكد الباحثون أن جميع الجرعات التي تم اختبارها كانت آمنة وتحملها المشاركون بشكل جيد. هذا الأداء الجيد، بالإضافة إلى سهولة إعطاء الدواء عن طريق الفم، يعززان من إمكاناته كخيار علاجي عملي، وقد يسهل دمجه مع علاجات خافضة للدهون الأخرى.
لماذا يُعد الاكتشاف مهمًا؟
تكمن أهمية الاكتشاف في أن دواء تي إل سي-2716 يستهدف مستقبلات إل إكس آر ألفا بشكل انتقائي في الكبد والأمعاء. هذا التحديد يجنب التأثير على وظائف المستقبل في أنسجة أخرى، وهي مشكلة واجهت تطوير أدوية سابقة وكانت قد ترتبط بآثار جانبية غير مرغوبة.
حسب منظمة الصحة العالمية، تُعد أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة على مستوى العالم، حيث تتسبب في ملايين الوفيات سنوياً. ويُعتبر ارتفاع الدهون الثلاثية أحد عوامل الخطر المسببة لهذه الأمراض. كما تؤكد جمعية القلب الأمريكية أن الدهون الثلاثية المرتفعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، خاصة عند وجود عوامل أخرى مثل السمنة أو السكري.

الخطوة التالية
على الرغم من النتائج الإيجابية الأولية، لا يزال عقار تي إل سي-2716 في مراحله السريرية المبكرة. يستعد الباحثون الآن لإطلاق تجارب أطول، تشمل مرضى يعانون من ارتفاع الدهون الثلاثية ومرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي. هذه التجارب ستساعد في تقييم فعالية الدواء وسلامته على المدى الطويل.
يؤكد الفريق البحثي أن النتائج الحالية لا تزال أولية ويجب التعامل معها بحذر. إلا أنها تمثل خطوة واعدة نحو تطوير علاجات جديدة لأمراض القلب الأيضية، وقد تفتح آفاقاً جديدة في المستقبل.

