Published On 30/4/2026
تبدأ معامل “إيزومورفيك”، الذراع التقني الحيوي لشركة الذكاء الاصطناعي “ديب مايند” التابعة لـغوغل، اختبارات سريرية لمعملية لأدوية طورتها نماذجها، إنجاز يعكس التقدم المحرز في مجال اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي. تمهد هذه الاختبارات الطريق لتقييم فعالية هذه العلاجات المبتكرة التي استند تطويرها إلى تقنيات متقدمة، بما في ذلك “ألفا فولد” التي ساهمت في فوز الشركة بجائزة نوبل في الكيمياء.
أكد الرئيس التنفيذي لمعامل “إيزومورفيك”، ماكس جادربيرج، في تصريحات لموقع “وايرد” التقني، أن الاختبارات المعملية والسريرية للأدوية المطورة باستخدام تقنية “ألفا فولد” ستنطلق قريباً، معرباً عن ترقبه الشديد لنتائجها. تختلف توقيتات بدء الاختبارات قليلاً عن المواعيد التي سبق أن أعلنها الرئيس التنفيذي لشركة “غوغل ديب مايند”، ديميس هاسابيس، والتي كانت تشير إلى بدءها في نهاية العام الماضي.
ما المهم في اختبارات “ألفا فولد” الجديدة؟
قدمت تقنية “ألفا فولد”، التي طورتها معامل “ديب مايند”، فهماً عميقاً لآلية عمل البروتينات في جسم الإنسان ومدى تأثيرها. تمكّن التقنية العلماء من التنبؤ بكيفية تفاعل البروتينات داخل الجسم، وهي عملية كانت تستغرق سابقاً وقتاً طويلاً نظراً لتعدد الاحتمالات. بفضل قدرات الذكاء الاصطناعي لمنصة “ألفا فولد”، أصبح تحديد شكل البروتينات وآلية عملها أسرع وأكثر كفاءة.
شهد عام 2020 إطلاق الجيل الأول من التقنية، أعقبه في العام التالي إطلاق “ألفا فولد 2″، والذي أتاحته الشركة كمصدر مفتوح للاستخدام العام. في عام 2024، طرحت الشركة الجيل الثالث من “ألفا فولد”، مما عزز بشكل كبير فهم العلماء للبروتينات وديناميكيات عملها.
مع الجيل الثالث، تجاوزت التقنية مجرد تصور هياكل البروتينات، لتشمل التنبؤ بتفاعلات الجسم معها، وتفاعل الحمض النووي، بالإضافة إلى تفاعلاتها مع الجزيئات الحيوية الأخرى. نجحت المنصة مؤخراً في التنبؤ بالتركيب الدقيق لجميع البروتينات البشرية المعروفة، التي يتجاوز عددها 200 مليون بروتين، ويستخدمها أكثر من مليوني شخص من 190 دولة حول العالم.
الفوز بجائزة نوبل للكيمياء
في عام 2024، مُنحت جائزة نوبل في الكيمياء لكل من جون جامبر وديميس هاسابيس، تقديراً للتقدم التقني الكبير الذي حققته منصة “ألفا فولد”. أكدت لجنة الجائزة أن تقنية “ألفا فولد” أسهمت بشكل كبير في مجموعة من الاكتشافات العلمية البارزة في مجال علم الأحياء.
مطلع هذا العام، كشفت معامل “إيزومورفيك” عن تقنية جديدة مستمدة من “ألفا فولد”، قادرة على تصميم الأدوية والتنبؤ بآليات عملها بفعالية مضاعفة مقارنة بالجيل الثالث من “ألفا فولد”. هذه التقنية مطورة داخلياً ومخصصة للاستخدام ضمن معامل الشركة.
تعاونت “إيزومورفيك” مع شركات أدوية رائدة مثل “إيلي ليلي” و”نوفارتيس” لتطوير أدوية جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي. تستهدف هذه الأدوية مجالات حيوية مثل علاج الأورام السرطانية وأمراض المناعة، وفقاً لتصريحات جادربيرج.
مستقبل جديد للأدوية
تفتح منصات الذكاء الاصطناعي، سواء من “ديب مايند” أو شركات أخرى، آفاقاً واعدة لمستقبل اكتشاف الأدوية. تتيح هذه التقنيات إمكانية تصميم أدوية مخصصة قادرة على استهداف أمراض معينة وعلاجها بدقة، وذلك من خلال الفهم العميق لآلية تطور المرض وعوامل الخلل الأساسية.
تعد أمراض المناعة والأمراض السرطانية من أبرز القطاعات التي يمكن أن تستفيد من هذه التقنية. تتطلب هذه الأمراض فهماً دقيقاً لتفاعلات الدواء مع البروتينات ومسببات المرض، مما يمهد الطريق لعلاج الخلل على المستوى الجزيئي.
يبقى التحدي الرئيسي هو مدى نجاح جهود “ديب مايند” و”إيزومورفيك” في تطوير أدوية معززة بالذكاء الاصطناعي واختبارها سريرياً بنجاح.

