الأمعاء: قلب الصحة العامة ومفتاح الحيوية

أكد أخصائي الجهاز الهضمي، ستيفن بي. براكبل، أن الأمعاء ليست مجرد عضو لهضم الطعام، بل هي محور أساسي في صحة الإنسان العامة، مؤثراً على الجسم بأسره من البشرة إلى المفاصل. وأشار براكبل في مقال له على موقع “جمعية أطباء الجهاز الهضمي” إلى أن الأمعاء السليمة تلعب دوراً محورياً في تعزيز وظائف المناعة، حيث يتواجد حوالي 70% من جهاز المناعة فيها. كما ترتبط صحة الأمعاء ارتباطاً وثيقاً بالصحة النفسية من خلال محور الأمعاء-الدماغ، والذي يؤثر على المزاج والوظائف الإدراكية. علاوة على ذلك، تساهم الأمعاء السليمة في الوقاية من الأمراض المزمنة كالسكري وأمراض القلب.

للحفاظ على صحة الأمعاء، ينصح براكبل باتباع نمط حياة صحي يشمل الحفاظ على رطوبة الجسم، وممارسة الرياضة بانتظام، والتحكم في مستويات التوتر، والحد من استهلاك الأطعمة المصنعة. ويشدد على أهمية اتباع نظام غذائي متنوع وغني بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، إضافة إلى الأطعمة المخمرة مثل الزبادي وبعض أنواع المخللات.

الأطعمة الرئيسية لدعم صحة الجهاز الهضمي

في ظل التحديات التي قد تواجه الجهاز الهضمي، خاصة خلال فترات الصيام، يبرز دور بعض الأطعمة كعناصر أساسية لدعم صحة الأمعاء وتوفير التغذية والترطيب اللازمين. ومن بين هذه الأطعمة، يتصدر التمر قائمة الخيارات المفضلة لما له من فوائد جمة، بالإضافة إلى المخللات المخمرة، والزبادي اليوناني، ومزيج البطيخ والليمون، والتوت.

التمر: فيتامين الطبيعة المتعدد

يصف الدكتور جوزيف سلهب، أخصائي الجهاز الهضمي، التمر بأنه “فيتامين الطبيعة المتعدد”، نظراً لغناه بمضادات الأكسدة وقدرته على المساعدة في تنظيم مستويات السكر في الدم. ورغم محتواه العالي من السكريات والسعرات الحرارية مقارنة بالفواكه الطازجة، إلا أن التمر غني بالألياف المفيدة للجهاز الهضمي، بالإضافة إلى العديد من الفيتامينات والمعادن. تشير بيانات وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن حوالي 50 غراماً من التمر (ما يعادل حبتين مجدول) توفر 133 سعراً حرارياً، 3.2 غرام من الألياف، و36 غراماً من الكربوهيدرات، بالإضافة إلى نسبة مهمة من البوتاسيوم والنحاس. وقد وجدت دراسة نُشرت عام 2014 أن تناول التمر قد يساهم في إبطاء نمو خلايا سرطان القولون. يتميز التمر أيضاً بنسبة عالية من البوتاسيوم ومنخفضة من الصوديوم، مما يجعله مفيداً لمرضى ارتفاع ضغط الدم. ومع ذلك، ينصح بتناوله باعتدال لتجنب الآثار الجانبية المحتملة مثل الانتفاخ والغازات، حيث توصي الإرشادات الغذائية الأمريكية بتناول حصتين يومياً.

المخللات المُخمّرة: دعم للبكتيريا النافعة

قد تبدو المخللات خياراً غير تقليدي لدعم صحة الأمعاء، إلا أن الدكتور سلهب يؤكد أن “المخللات المخمرة بدون خل تدعم البكتيريا النافعة في الأمعاء”. فالفرق يكمن في طريقة التخمير؛ فبينما تقضي المخللات المخمرة بالخل على البكتيريا بأنواعها، يدعم التخمير في محلول ملحي نمو البكتيريا النافعة. أوضحت الدكتورة ماريلي أوبيزو، رئيسة قسم التغذية في طب نمط الحياة بجامعة “ستانفورد”، أن المخللات المخمرة تحتوي على تركيز عالٍ من الفيتامينات والمعادن، وخاصة الكالسيوم والبوتاسيوم. وقد أشارت الأبحاث إلى أن محتواها العالي من (البروبيوتيك) يحسّن صحة الأمعاء، يعزز المناعة، ويدعم الهضم. البروبيوتيك هي كائنات حية دقيقة تحفز البكتيريا النافعة وتساعد في هضم الطعام، وتتواجد طبيعياً في الأطعمة المخمرة. ومع ذلك، تحذر الدكتورة أوبيزو من المحتوى العالي من الملح (الصوديوم) في المخللات، وتنصح بتناولها باعتدال لتجنب الآثار الضارة للإفراط في الصوديوم.

الزبادي اليوناني: كنز البروبيوتيك والبروتين

يُعدّ الزبادي اليوناني مصدراً غنياً بالبروبيوتيك المفيد لصحة الأمعاء، بالإضافة إلى محتواه العالي من البروتين الذي يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول. ويتميز الزبادي اليوناني عن الزبادي العادي بانخفاض محتواه من اللاكتوز، مما يجعله أسهل على الجهاز الهضمي. وأظهرت الدراسات أن الزبادي اليوناني قد يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون. كما وجدت دراسة حديثة نُشرت أوائل عام 2025 أن تناول الزبادي بشكل عام على المدى الطويل قد يساهم في الوقاية من نمو بعض أنواع سرطان القولون.

البطيخ والليمون: مزيج منعش ومليء بالفائدة

يعتبر مزيج البطيخ وعصير الليمون مشروباً منعشاً طبيعياً، يعتمد على محتواه العالي من الماء وغناه بالعناصر الغذائية. يجمع هذا المزيج بين حلاوة البطيخ وترطيبه، وبين حموضة الليمون الخفيفة التي تحفز الإنزيمات الهاضمة، مما يدعم عملية الهضم. يوفر هذا المزيج البسيط جرعة مركزة من الفيتامينات ومضادات الأكسدة بفضل التأثير التآزري التركيبات الغذائية لكلتا الفاكهتين. ينصح برش القليل من عصير الليمون على البطيخ المقطع، أو إضافة قشر الليمون المبشور على البطيخ الناضج لتعزيز النكهة.

التوت: ألياف ومضادات أكسدة للصحة العامة

يُعدّ التوت، وخاصة الأحمر والأسود، غنياً بالألياف التي تساعد على الهضم وإنقاص الوزن. أشارت أبحاث نُشرت عام 2011 إلى أن التوت يساعد في خفض الكوليسترول الضار، وتقليل الضرر الإجمالي للدهون في الدم، والتحكم في نسبة السكر في الدم، وتعزيز قدرة الجسم على مكافحة تلف الخلايا. بالإضافة إلى ذلك، يساهم التوت بفضل غناه بمضادات الأكسدة والفلافونويدات المضادة للالتهابات في تحسين صحة الدماغ ومكافحة الالتهابات، فضلاً عن تعزيز صحة البشرة.

ما هو القادم؟

مع استمرار الأبحاث في الكشف عن المزيد من الأسرار المتعلقة بصحة الأمعاء وتأثيرها الواسع النطاق على الصحة العامة، يتوقع ظهور استراتيجيات وعلاجات جديدة لدعم الميكروبيوم المعوي. يظل الالتزام بنظام غذائي متوازن وروتين يومي صحي هما حجر الزاوية في الحفاظ على أمعاء سليمة وجسم حيوي.

شاركها.
Exit mobile version