أثارت شركة إنتاج فني جدلاً واسعاً في العراق بعد استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء إعلان رمضاني ظهر فيه الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري وهو يقدم الشاي لرئيس الوزراء الحالي. يأتي هذا الجدل في وقت تسعى فيه البلاد لتوحيد الهوية الوطنية وتعزيز الموروث الثقافي عبر الأجيال.
يُعد محمد مهدي الجواهري، الملقب بـ”نهر العراق الثالث”، شخصية أدبية وسياسية بارزة، وتحتفي بغداد بذكراه سنوياً. الإعلان، الذي بثته الشركة المنتجة، يهدف إلى ترسيخ فكرة استمرارية الهوية الوطنية من خلال تجسيد الجواهري كرمز ثقافي حي.
ووفقاً لتقرير بثته حلقة (2026/2/19) من برنامج “شبكات”، استغرق إنتاج الإعلان ذي الأربع دقائق أربعة أشهر، ويعرض الجواهري في مشهد درامي يقدم فيه الشاي لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني.
بررت الشركة المنتجة الإعلان بأن الهدف هو تقديم رؤية إبداعية تجسد الجواهري كـ”روح للعراق”، وأن تقديم الشاي يرمز إلى انتقال الإرث الوطني من الماضي إلى الحاضر، مؤكدة عدم وجود أي خلفيات سياسية وراء هذه المبادرة.
انتقاد واستنكار استخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلان
لم يمر الظهور الافتراضي للشاعر الجواهري في الإعلان دون ردود فعل قوية على منصات التواصل الاجتماعي، حيث استغرب العديد من المستخدمين طريقة تصوير شاعر بقامة الجواهري في هذا السياق.
وانتقد عباس، أحد المغردين، الإعلان بشدة، مشيراً إلى مكانة الجواهري كرمز ثقافي وسياسي، وتساءل عن مبرر وضعه في هذا المشهد، خاصة مع تاريخه النضالي وهجرته وحفاظه على هويته العراقية.
من جهته، اعتبر مصطفى أن الإعلان يمثل انتقاصاً لا يمكن تبريره من مكانة الشاعر الراحل، معتبراً أن جلوس رئيس الوزراء وتقديمه الشاي من قبل “هذه القامة العملاقة والإرث العظيم” يتعارض مع قيم الاحترام والإجلال.
كما وجه محمود انتقاداً لبيان الشركة التوضيحي، مشيراً إلى أنه لم يتضمن اعتذاراً عن طريقة عرض الرمز الثقافي.
ودعا علي إلى عدم المبالغة في ردود الفعل، معترفاً بأن فكرة تقديم الشاي قد تكون ذات دلالة رمزية، لكنه أكد على ضرورة التعامل بحسن نية وتجنب الهجوم على الرموز الوطنية العراقية الكبيرة.
على إثر هذه الانتقادات، رفضت رئاسة الوزراء العراقية محتوى الفيديو الافتراضي، ووجهت هيئة الإعلام والاتصالات بإجراء تحقيق عاجل. يأتي هذا التحقيق للوقوف على مدى إساءة الإعلان للرموز الثقافية ولتقييم الاستخدام غير المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى المرئي.
وبينما تسعى الجهات الرسمية للتحقيق في الأمر، يبقى الجدل قائماً حول حدود الإبداع الفني واستخدامه للرموز الوطنية، ومدى مسؤولية الشركات المنتجة في احترام الإرث الثقافي للشعوب.

