رمضان في مخيمات النازحين: فوانيس الأمل ترسم البهجة وسط الألم

قبل ساعات قليلة من حلول شهر رمضان المبارك، تتحول الخيام البيضاء في أحد مخيمات النازحين الفلسطينيين إلى لوحات فنية مؤقتة، تعكس إرادة قوية في بث روح الاحتفال رغم ظروف النزوح القاسية. حيث يجتمع الأطفال، بملابسهم البسيطة وأيديهم الملونة ببقايا الطلاء، لصناعة فوانيس ورقية، محاولين إضفاء لمسة من موسمممختلف على واقعهم.

هذه الاستعدادات الرمضانية، التي رصدتها عدسة الجزيرة مباشر داخل المخيم، تبدو وكأنها فعل مقاومة ناعم، تتجلى في جداريات تزين القماش، وزينة بسيطة تعلق بين الخيام، وأناشيد خافتة تتسلل من مكبرات صوت صغيرة تعمل بالبطاريات. كل ذلك في محاولة لانتزاع لحظات من الفرح والأمل وسط ظروف صعبة.

مصطفى، أحد منظمي الفعاليات من جمعية آل عثمان، أوضح لـ”الجزيرة مباشر” أن الهدف الأساسي يتمثل في “رسم البسمة على وجوه الأطفال بعد عامين من الحرب والدمار”. وأضاف أن هؤلاء الأطفال لم يعرفوا طعم الفرح الحقيقي منذ فترة طويلة، وأن هذه المبادرات تهدف إلى جعلهم يشعرون بأن رمضان لا يزال شهراً مميزاً، حتى لو كانوا يعيشون داخل خيام.

على الرغم من ندرة الإمكانيات وغياب الكهرباء، يواصل المتطوعون والفنانون جهودهم لإعادة تشكيل الذاكرة الرمضانية. فقد تم تزيين إحدى الخيام بعبارة “رمضان وليالي رمضان” بخط عريض. وحول هذا العمل، ذكر فنان مشارك أنهم اعتادوا قديماً على تنفيذ مثل هذه الرسومات على جدران البيوت، لكنهم اليوم، ومع فقدان المنازل، اختاروا الشوادر كبديل. وأكد على أن الأهم هو الحفاظ على الفكرة وعلى بث الفرح.

تعتبر الألوان من التحديات الكبرى، حيث يجمع الفنانون بقايا ألوان قديمة تعود لما قبل الحرب، وتزيد أسعارها المرتفعة من صعوبة المهمة. ورغم ذلك، يصر القائمون على المبادرات بأن الفرح لا يتطلب إمكانيات مادية ضخمة، بل يحتاج إلى نية صادقة وبعض الأدوات الأساسية.

وسط الأطفال، تظهر يارا (13 عاماً) سعادتها بالزينة والأجواء الاحتفالية، متمنية استمرار هذا الشعور الإيجابي طوال أيام الشهر الفضيل. وبينما تحمل طفلة أخرى فانوساً ورقياً صغيراً، وصفته بـ”فانوس الحرب”، لأن الفوانيس قبل سنوات كانت مضيئة وملونة، أما اليوم، فالورق والخيط يحلان محلها. وعندما سُئلت عن أجمل الأوقات، أجابت بأن “أيام الحارة والبيت كانت أحلى”، مما يعكس حنين الأطفال إلى حياتهم السابقة.

إصرار على الأمل والفرح

تؤكد كلمات الأطفال على الحنين إلى الماضي، لكن المشهد العام في المخيم يحمل رسالة أخرى؛ مفادها أن الفرح، حتى وإن كان هشاً ومؤقتاً، قادر على الظهور. الزينة الشعبية البسيطة المعلقة بين الخيام، واختلاط ضحكات الصغار بأصوات الأناشيد، كلها تعكس جهداً جماعياً لاستخلاص لحظات بهجة وسط المعاناة.

في هذه المخيمات، لا يملك الأطفال الكهرباء لإضاءة فوانيسهم، لكنهم يملكون شيئاً أثمن: الإصرار على اعتبار رمضان شهراً للأمل، رغم أن السقف من القماش والجدران أصبحت مجرد ذكريات تنتظر العودة.

ما الخطوات التالية؟

تستمر الجهود المجتمعية والحملات التطوعية لتوفير أجواء رمضانية أفضل للنازحين، خاصة الأطفال. ومع ذلك، يبقى الوضع الإنساني هشاً، وتتوقف آمال عودة النازحين إلى ديارهم على تطورات الأوضاع السياسية والميدانية، والتي تظل غامضة وغير مؤكدة.

شاركها.
Exit mobile version