لقي متزلجان مصرعهما وأصيب ثالث بجروح خطيرة جراء انهيار ثلجي ضرب صباح أمس الأحد مسارا خارجيا للتزلج في بلدة كورمايور شمالي إيطاليا، قرب مواقع تستضيف فعاليات دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 الحالية. تأتي هذه الحادثة المأساوية في ظل ظروف مناخية صعبة تشهدها جبال الألب الإيطالية، وتثير تساؤلات حول سلامة ممارسات التزلج خارج المسارات المحددة.
انهيار ثلجي كارثي في كورمايور: مصرع متزلجين قرب ألعاب 2026
وأفادت هيئة الإنقاذ الجبلي الإيطالية بأن الحادث وقع في ممر “كولوار فيسيس” بمنطقة فال فيني العليا، على الجانب الإيطالي من كتلة مون بلان الجبلية، المحاذية للحدود مع فرنسا وسويسرا. كان المتزلجون الثلاثة يمارسون رياضة التزلج خارج المسارات المخصصة (أوف-بيست)، وهي ممارسة تحمل مخاطر عالية، حين جرفتهم الكتلة الثلجية الهائلة.
وشاركت في عمليات البحث والإنقاذ فرق متخصصة تضم 15 فرقة إنقاذ، و3 وحدات كلاب مدربة، بالإضافة إلى مروحيتين للمساعدة في تحديد موقع الضحايا وتقديم الإسعافات الأولية. نُقل أحد المصابين إلى المستشفى في حالة حرجة، إلا أن جهود الأطباء لم تنجح في إنقاذه، حيث أُعلن عن وفاته لاحقا. لم تُكشف هويات الضحايا حتى الآن، في انتظار إبلاغ عائلاتهم.
تقع بلدة كورمايور، التي يقطنها نحو 2900 نسمة، على بُعد حوالي 200 كيلومتر شمال غرب ميلانو. هذه المنطقة الجبلية الساحرة هي أحد مواقع استضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو-كورتينا 2026، مما يجعل الحادث محط اهتمام إضافي في ظل استعدادات إيطاليا لاستضافة الحدث العالمي.
تزايد حوادث الانهيارات الثلجية وسط ظروف خطرة
يأتي هذا الحادث المؤسف في ظل ظروف ثلجية وُصفت بالخطرة للغاية في جبال الألب الإيطالية. وكان خبراء الأرصاد الجوية وهيئة الإنقاذ الجبلي قد حذروا من استمرار عدم استقرار الغطاء الثلجي. الأسبوع الماضي فقط، سجلت الهيئة 13 وفاة بين متزلجين ومتسلقي جبال ومتجولين في المناطق الجبلية، عشرة منهم قضوا في انهيارات ثلجية ناجمة عن ضعف الطبقات الداخلية للثلج.
وأوضحت هيئة الإنقاذ أن المشكلة الرئيسية في هذه الفترة تتمثل في وجود “طبقات ضعيفة ومستمرة داخل الغطاء الثلجي، غالبا ما تُغطى بثلوج جديدة أو ثلوج حملتها الرياح”. هذا المزيج يجعل الانهيارات غير متوقعة وسهلة التحفيز، حيث يمكن أن يؤدي مرور متزلج واحد، حتى لو كان حذرا، إلى إطلاق كتلة ثلجية هائلة.
وأشار متحدث باسم هيئة الإنقاذ إلى أن العواصف الثلجية الأخيرة، التي جذبت أعدادا أكبر من هواة التزلج إلى المناطق الجبلية، ساهمت بشكل ملحوظ في ارتفاع عدد الحوادث والضحايا. وشددت الهيئة على أهمية الوعي بالمخاطر والالتزام بإرشادات السلامة.
وفي حادث منفصل، تمكنت السلطات من إنقاذ شخص آخر دُفن جزئيا تحت الثلوج في منطقة ترينتينو، وذلك بفضل جهود رفاقه الذين سارعوا بانتشاله. تؤكد هذه الحادثة على الأهمية القصوى لثقافة السلامة والعمل الجماعي في البيئات الجبلية.
ضمان السلامة في مواقع الألعاب الأولمبية
من جانبها، أكدت السلطات المختصة أن مواقع المنافسات الأولمبية، سواء في لومبارديا أو كورتينا دامبيتسو أو فال دي فييمّه، آمنة وتخضع لمراقبة مستمرة ودقيقة. شددت الجهات المسؤولة على عدم وجود أي مخاطر على سلامة المتزلجين داخل المنتجعات المُدارة رسميا أو على مواقع الألعاب الأولمبية، وذلك بفضل الإجراءات الوقائية الصارمة.
ودعت هيئة الإنقاذ الجبلي جميع هواة الرياضات الشتوية إلى توخي أقصى درجات الحذر، وتشجيعهم على التحقق دائما من نشرات التحذير من الانهيارات الثلجية قبل التوجه إلى المناطق الجبلية. كما نصحت باختيار مسارات آمنة ومحافظة، وحمل الأجهزة اللازمة مثل أجهزة الإرسال الخاصة بالانهيارات والمجارف والعصي المخصصة للبحث، مع التأكيد على ضرورة معرفة كيفية استخدامها بشكل صحيح.
“عندما يكون الشك كبيرا، فإن العودة ليست خيارا فحسب، بل هي الخيار الصائب. انتظار ظروف أفضل قد يصنع الفارق بين الحياة والموت”، ختمت الهيئة بياناً لها، مؤكدة على أهمية اتخاذ القرارات المسؤولة والبقاء في أمان.
ماذا بعد؟
تستمر الجهات المعنية في مراقبة الأوضاع الجوية والثلجية في جبال الألب الإيطالية. ومع اقتراب دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026، سيزداد التركيز على ضمان السلامة في جميع المواقع. سيظل التحقق من تقارير الانهيارات الثلجية والالتزام بإرشادات السلامة أمرا حيويا لجميع هواة الرياضات الجبلية.


