حفرة سومطرة: ظاهرة جيولوجية تثير استغراب النشطاء وتساؤلات حول مستقبل الكوكب
تفاعل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع مع حفرة ضخمة ظهرت فجأة في جزيرة سومطرة الإندونيسية، حيث تباينت الآراء بين من يفسرها كظاهرة جيولوجية طبيعية ناتجة عن تغيرات في طبيعة التربة، وبين من يشكك في الأسباب المعلنة ويعرب عن قلقه المتزايد من تكرار الظواهر الطبيعية غير المعتادة.
ووفق تقارير، تصل مساحة هذه الحفرة إلى 30 ألف متر مربع وبعمق يصل إلى 100 متر، وقد ظهرت أولى علاماتها قبل 22 عاماً بمساحة أصغر، لكنها بدأت تتسع وتتآكل مع مرور الوقت.
تفسيرات علمية وظواهر متكررة
يعزو العلماء هذه الظاهرة إلى “التآكل تحت السطح”، وهي عملية تنجم عن وجود صخور بركانية من نوع “التوف” المفككة التي تمتص المياه بسهولة. ومع هطول الأمطار الغزيرة، تتشبع التربة المحيطة بها بالمياه وتفقد تماسكها، مما يؤدي إلى انهيارها. وتشمل العوامل المسرعة لهذه العملية وجود المنحدرات الزلزالية.
وعلى منصات التواصل، انقسم النشطاء حول هذه الظاهرة. فقد أشارت “أم هالة” إلى أن الأمر طبيعي ويعود لأسباب تتعلق بـ”ارتخاء الطبقات الداخلية للأرض أو عمليات الحفر والتعدين أو تكون التربة رملية”. ودعم سامر هذا الرأي، موضحاً أن “الأرض مليئة بالفراغات والكهوف داخل الأعماق، وعندما تنجرف التربة لتملأ هذه الفراغات يحدث خسف في السطح”.
في المقابل، عبرت جولي عن استغرابها من تزايد هذه الظواهر، متسائلة: “كسوف وأعاصير، زلازل، فيضانات، حروب، وخسف، جفاف، أمطار طوفانية.. شو عم يصير بها الكوكب؟”. وتبنى رضوان موقفاً مشابهاً، معرباً عن قلقه من أن تكون الأسباب أخطر وأن “تصريحات العلماء مجرد كلام لعدم نشر الخوف بين السكان”.
تداعيات اقتصادية وبيئية
لم تقتصر آثار الحفرة على كونها ظاهرة طبيعية، بل أدت إلى خسائر مادية كبيرة. فقد ابتلعت جزءاً رئيسياً من طريق حيوي يربط الإقليم بالمقاطعة المجاورة، وتسببت في سقوط برج كهرباء عالي الجهد، بالإضافة إلى تدمير مزارع تعتمد عليها مئات العائلات لكسب رزقها، مثل مزارع الفلفل الحار وقصب السكر والبن.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الظاهرة ليست حكراً على إندونيسيا، حيث شهدت مدينة شنغهاي الصينية تآكل سطح محطة مترو بسبب تسرب مائي أثناء أعمال الحفر.
دعوات للإجراءات الاحترازية
انتقد مراد غياب الإجراءات الاحترازية من قبل السلطات. وتساءل: “طالما أن هذه الظاهرة متكررة لماذا لا تقوم السلطات بإجراءات احترازية لتفادي هذه الانهيار مثل عمليات تدعيم التربة بالمواد الكلسية أو غيرها من المواد التي تزيد ثباتية التربة وتمنعها من الانزلاق”.
ويأتي ظهور هذه الحفرة في سومطرة ليضاف إلى قائمة الظواهر الجيولوجية غير المتوقعة، مما يثير تساؤلات حول مدى استعداد المجتمعات المحلية والسلطات للتعامل مع تداعيات التغيرات البيئية والجيولوجية المتسارعة، ويضع مستقبل إدارة المخاطر الطبيعية تحت المجهر.

