أعادت الإكوادور 150 سلحفاة عملاقة إلى موطنها الطبيعي في جزيرة فلوريانا ضمن أرخبيل غالاباغوس، بعد أكثر من قرن على اندثارها من الجزيرة. تُعد هذه الخطوة محطة مهمة في جهود استعادة التوازن البيئي في هذه الجزر الفريدة، وتأتي في إطار تطوير برنامج طويل الأمد لإعادة الأنواع المهددة والمختفية.
وقالت وزارة البيئة في بيان إن فريقا من العلماء وحراس الغابات نقلوا السلاحف سيرا لمسافة تقارب سبعة كيلومترات عبر أراض بركانية وعرة ومناطق صعبة، قبل إطلاقها في الغابة، مع التأكد من قدرتها على التأقلم مع بيئتها. وتعتبر هذه العملية جزءًا من استراتيجية متكاملة لحماية التنوع البيولوجي الفريد للجزر.
استعادة السلاحف العملاقة في غالاباغوس
كانت السلاحف تعيش في مركز تابع للحديقة الوطنية في غالاباغوس، وخضعت لفترة حجر صحي طويلة، كما زُودت كل واحدة منها بشريحة إلكترونية لتتبعها وتمييزها. يهدف تزويدها بالأجهزة إلى مراقبة تكيفها وتكاثرها في البرية، وتقييم تأثيرها على النظام البيئي المحلي.
وتقع جزر غالاباغوس على بعد نحو ألف كيلومتر قبالة سواحل الإكوادور، وتعد مختبرا طبيعيا فريدا للتنوع الحيوي. استقى عالم الأحياء البريطاني تشارلز داروين جزءا أساسيا من ملاحظاته التي قادته إلى صياغة نظرية تطور الأنواع في القرن التاسع عشر من هذه الجزر.
وأوضحت السلطات البيئية أنها لا تكتفي بإعادة السلاحف العملاقة، بل تعمل أيضا على إعادة توطين أنواع أخرى اندثرت من الجزر، من بينها فصائل مختلفة من الطيور. يأتي ذلك في إطار مشروع طويل الأمد لإحياء النظم البيئية الأصلية لأرخبيل غالاباغوس، وسد الثغرات التي خلفتها الانقراضات السابقة.
تُعد السلاحف العملاقة من الأنواع الأصلية في غالاباغوس، وقد لعبت دورًا حيويًا في تشكيل النظم البيئية للجزر من خلال الرعي ونشر البذور. أدى الصيد الجائر في القرون الماضية إلى انخفاض أعدادها بشكل كبير، واختفاء بعض الفصائل من جزر بأكملها، مما استدعى تدخلاً بيئياً.
يهدف إعادة توطين السلاحف العملاقة إلى جزيرة فلوريانا، التي كانت تضم أحد تجمعات السلاحف العملاقة التاريخية، إلى استعادة دورها البيئي. تشير الأبحاث إلى أن غياب السلاحف العملاقة أثر على نمو نباتات معينة وتوزيعها، وأن عودتها قد يساعد في استعادة التنوع النباتي.
تعمل فرق البحث العلمي عن كثب مع سلطات الحديقة الوطنية غالاباغوس لرصد سلوك السلاحف حديثة الإطلاق. تشمل المراقبة أنماط الحركة، والتفاعلات مع البيئة المحلية، وعمليات الأكل، بالإضافة إلى تتبع نجاحها في التكاثر. ستساعد هذه البيانات في تقييم فعالية جهود الاستعادة وتعديل الأساليب المستقبلية.
تأتي هذه المبادرة في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تأثير التغيرات المناخية والسياحة على هذه البيئة الحساسة. تؤكد وزارة البيئة الإكوادورية على أن استعادة الأنواع الأصلية تلعب دورًا هامًا في تعزيز قدرة النظم البيئية على الصمود في وجه التحديات البيئية.
إعادة الأنواع المختفية: خطوة نحو استعادة النظام البيئي
يتضمن برنامج غالاباغوس لاستعادة الأنواع المهددة والمختفية استراتيجيات متعددة، منها تربية الأنواع في الأسر، وحمايتها من المفترسات، وإعادة تأهيل الموائل الطبيعية. تركز جهود الحديقة الوطنية على تحديد الأنواع ذات الأولوية وإعادة إدخالها في المواقع الأصلية التي اختفت منها.
تُعد جزيرة فلوريانا مركزًا هامًا لجهود الاستعادة، حيث شهدت في السنوات الأخيرة مشاريع لإزالة الأنواع الغازية واستعادة الغطاء النباتي الأصلي. يمثل إعادة السلاحف العملاقة تتويجًا لهذه الجهود، ويعد مؤشرًا على التقدم الذي تحرزه الإكوادور في الحفاظ على هذا الموقع التراثي العالمي.
تؤثر عودة السلاحف العملاقة إيجابًا على أنواع نباتية محلية، حيث تساهم في انتشار بذورها وتخصيب التربة. كما أن وجودها يمكن أن يوفر موائل جديدة للحشرات والفطريات، مما يعزز التنوع البيولوجي للجزيرة.
يشكل نجاح هذه الجهود نموذجًا يحتذى به في جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي على مستوى العالم. يتطلب تتبع تكيف السلاحف العملاقة في بيئتها الجديدة صبرًا ودراسة مستمرة، مع توقعات إيجابية بتحقيق استدامة طويلة الأمد.
ما التالي؟ ستستمر فرق الحديقة الوطنية في مراقبة السلاحف العملاقة على جزيرة فلوريانا لسنوات قادمة، مع التركيز على تقييم معدلات بقائها وتكاثرها. تواجه الجهود تحديات محتملة مثل التغيرات المستقبلية في المناخ واحتدام النشاط البشري، مما يتطلب تكيفًا مستمرًا في استراتيجيات الحفاظ.

