شغب جماهير الجيش المغربي ضد لاعبي الأهلي يثير «غضباً مصرياً»
أثارت أحداث الشغب التي شهدتها مباراة الأهلي المصري والجيش الملكي المغربي، مساء الجمعة، ضمن منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات لدوري أبطال أفريقيا، موجة غضب عارمة في الأوساط الرياضية المصرية، وسط مطالبات بمحاسبة المتسببين في الاعتداءات التي طالت لاعبي الأهلي خلال اللقاء، الذي أُقيم على «ملعب مولاي الحسن» في العاصمة المغربية الرباط.
المباراة، التي انتهت بالتعادل الإيجابي 1 – 1، شهدت حالةً من التوتر بعد أن ألغى الحكم الليبي، أحمد الشلمانى، هدفاً ثانياً لصالح الجيش الملكي بداعي التسلل، ما أشعل غضب الجماهير المغربية، التي قامت بإلقاء الزجاجات والمقذوفات على لاعبي الأهلي، بل وصل الأمر إلى إلقاء آلة حادة «سكين» تجاه الملعب.
واشتعلت أزمة بين لاعبي الفريقين، عقب إلقاء آلة حادة نحو قائد الأهلي بالمباراة، محمود حسن «تريزيجيه»، ليشتبك معه لاعبو الفريق المغربي، للحصول عليها قبل أن يشاهدها حكم اللقاء.
وتدخَّل مدير الكرة بالنادي الأهلي، وليد صلاح الدين، عقب حصول لاعبي الأهلي على تلك الآلة، من أجل منحها لحكم اللقاء، قبل أن يخطفها لاعب الجيش الملكي، ويغادر أرضية الملعب.
وبينما لم يصدر تحرك رسمي من إدارة الأحمر، إلا أن وسائل إعلام محلية نقلت عن مصادر داخل النادي الأهلي أن «نادي القرن»، برئاسة محمود الخطيب، يدرس تقديم شكوى رسمية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف)؛ بسبب الأحداث التي شهدتها المباراة.
بينما أشارت الهيئة الوطنية للإعلام في مصر، إلى أن الأهلي يجمع فيديوهات وملاحظات موثَّقة توضِّح ما يراها النادي أخطاء تحكيمية وإجراءات غير مناسبة في أثناء المباراة، ونقلت الهيئة عن مصادر إعلامية تأكيدها أن إدارة الأهلي تعتزم تقديم الشكوى لمطالبة «الكاف» بدراسة الأحداث، التي تضمَّنت اعتراضات على احتساب ركلات جزاء، وما وصفتها بعض التقارير بـ«أخطاء تحكيمية»، وتأمين غير كافٍ للاعبين من جماهير مستضيفه خلال المباراة.

الجماهير المصرية عبَّرت عن غضبها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عادّة أن «ما حدث إهانة غير مقبولة بحق أحد أكبر أندية القارة، مُطالبة بتحرك من الاتحاد الأفريقي لحماية الفرق في المحافل القارية»، وفق تعليقات سوشيالية متنوعة.
وعبّر إعلاميون ومتابعون مصريون عن استيائهم لما شهدته المباراة من أحداث، خصوصاً مع تكرار تعرض الأهلي لمثل هذه الأجواء العدائية في الملاعب الأفريقية.
وقال الناقد الرياضي حسن المستكاوي، إن المباراة شهدت أحداثاً لا علاقة لها بالانتماء، مضيفاً: «السؤال الآن: ماذا يفعل (الكاف)؟ ماذا يقرر؟».
تعادل الاهلي مع فريق الجيش الملكي وزحاجاته وكراته الثلاث والشلماني. الواقع الاهلي بشخصيّته القوية هزم كل هؤلاء في مباراة شهدت أحداثا لاعلاقة لها بالانتماء. زجاجات تلقي في الملعب وكرات تلقي لافساد هجمه للاهلي مادام لاعبي المنافس غير قادرين علي اداء تلك المهمة.. والسؤال الان:…
— Hassan Mestikawi (@hmestikawi) November 28, 2025
وقال الإعلامي خالد الغندور، لاعب الزمالك الأسبق، عبر حسابه على «فيسبوك»: «عيب اللي حصل لتريزيجيه جوه الملعب… دي كورة مش خناقة، والحمد لله إن ربنا ستر».
بينما توقف آخرون أمام إلقاء الكرات داخل ملعب المباراة لإفساد هجمات الأهلي، واصفين المشهد بأنه عار على كرة القدم.
وتوقَّع عدد من المحللين توقيع عقوبة كبيرة على الجيش الملكي بعد الشكوى المنتظرة من الأهلي.
كل المواقع العالمية نشرت فيديو سكينة المعجون والخناقات اللي حصلت في مباراة الاهلي والجيش الملكي.. اتوقع هتكون في عقوبة كبيرة على الجيش الملكي بعد الشكوى المنتظرة من الأهلي pic.twitter.com/0YJua3psVK
— Wael Al-Emam / وائل الإمام (@wael_alemam) November 29, 2025
الناقد الرياضي المصري، محمد البرمي، عدَّ ما حدث من إلقاء الزجاجات والآلات الحادة في مباراة الأهلي والجيش الملكي المغربي بأنه «تصعيد جماهيري، وسلوكيات مرفوضة داخل الملاعب، كما أن ما شهدته المباراة في اللحظات الأخيرة مع إلقاء 4 كرات في الملعب خلال هجمة للأهلي انتهاك صريح لقواعد اللعب النظيف».
ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة قضية أمن الملاعب في أفريقيا، وضرورة حماية اللاعبين من أي تهديدات تمس سلامتهم الجسدية والمعنوية، والأهلي من حقه التقدم بشكوى إلى الاتحاد الأفريقي لحماية لاعبيه مستقبلاً، كما أتمنى أن يفتح الاتحاد الأفريقي تحقيقاً في الأحداث حتى قبل الشكوى، فالجميع شاهد ما حدث، وكيف كان المشهد مسيئاً للكرة الأفريقية».
ويؤكد خبير اللوائح الرياضية، طلال عبد اللطيف، أن تحديد العقوبات المحتملة ضد الجيش الملكي يعتمد على عناصر أساسية، أبرزها ما يرد في تقرير حكم المباراة ومراقبها، إلى جانب الأدلة المُصوَّرة التي توثِّق الواقعة.
وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن أول خطوة حاسمة في أي تحقيق تأديبي هي أن يُثبت مراقب المباراة والحكم وقوع التجاوزات في تقريريهما الرسميَّين»، مشيراً إلى أن هذين التقريرين يعدّان مرجعاً أساسياً للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) في اتخاذ قراراته.
وأضاف أن العقوبات المحتملة قد تشمل غرامات مالية على نادي الجيش الملكي، أو حرمانه من اللعب أمام جماهيره في مباراة أو اثنتين، وذلك وفقاً لحجم المخالفة وتكرارها.

