أكد المتحدث باسم لجنة التحقيق في أحداث الساحل السوري، ياسر الفرحان، أن اللجنة تضم خبراء مستقلين في القانون الدولي، بينهم قاضيان وخمسة مقيمين خارج سوريا.
وفي حديث إلى التلفزيون العربي، اعتبر الفرحان أن “أي طعن في استقلالية اللجنة غير وارد”، مشيرًا إلى أن اللجنة تحرّكت خلال الفترة الماضية وزارت المواقع التي شهدت انتهاكات، كما قابلت مئات العائلات ووثّقت أكثر من مئة شهادة.
وأشار الفرحان إلى أن “الشهود تحدثوا لأعضاء اللجنة بحرية، حيث لم يُرصد امتناع الشهود عن الإدلاء بشهاداتهم أو أي تدخل من قبل السلطات السورية في عمل اللجنة أو آلية اختيار الشهود”. وقال: “إن أعضاء اللجنة، وأنا شخصيًا، يتلقّون عشرات الرسائل من عائلات تريد الإبلاغ عن انتهاكات”.
كما علّق المتحدث على التقرير الجديد الذي أصدرته منظمة العفو الدولية، وقالت فيه إن “ميليشياتٍ مرتبطةً بالحكومة السورية تعمّدت استهداف مدنيين من الطائفة العلوية في هجمات وصفتها بالانتقامية”.
اللجنة تتخذ تدابير لحماية الشهود
واعتبر أن منظمة العفو الدولية “محقة في ضرورة حماية الشهود”، لافتًا إلى أن لجنة تقصي الحقائق اتخذت التدابير اللازمة لحماية الشهود وأعلنت أنها تستمع إليهم دون أن تفصح عن هوياتهم، وفي أماكن سرية في بعض الأحيان.
كما يشير الفرحان إلى “أنه من غير الواضح درجة ارتباط الحكومة السورية بالميليشيات التي قالت المنظمة إنها ارتكبت الانتهاكات”. ويتساءل: “هل تعني المنظمة أنها متعاونة مع الحكومة أو تابعة لها”.
ويضيف: “يبدو حتى الآن أن الحكومة اتخذت إجراءات تهدف إلى إبعاد المجموعات المسلحة عن المناطق التي شهدت انتهاكات، حيث أعلنت الحكومة، استنادًا إلى شهادات مسؤولين حكوميين وثّقتها اللجنة، انتهاء العمليات العسكرية قبل أن تنتهي فعليًا، وذلك لإزالة أي ذريعة أمام المجموعات المتحمسة أو المسلحة للقتال”.
كما أشار المتحدث باسم لجنة التحقيق إلى أن الحكومة كانت منشغلة يوم 6 مارس/ آذار بتعزيز حماية عناصر الأمن العام الذين تعرضوا لاعتداءات في أماكن وجودهم. كما سمعت اللجنة من الأهالي أن عناصر الأمن العام كانوا يتواجدون في مناطق وأحياء تسكنها الطائفة العلوية، وقد عبّر أبناء هذه الطائفة عن ارتياح واسع لوجود قوات الأمن العام.
دور أحداث 6 مارس
ولفت إلى أن القوات الحكومية استنفرت لتفك الحصار عن عناصر الأمن الحكومية التي تعرّضت للحصار من قبل عناصر تابعة للنظام السوري السابق. ويشير إلى أن عناصر النظام السابق ارتكبت جرائم حرب عبر الاعتداء على المستشفيات التي أُسعف عناصر الأمن العام لمصابين إليها، مشيرًا إلى أن تقرير منظمة العفو الدولية لم يذكر هذا الأمر.
ويعتبر الفرحان أن “أحداث السادس من مارس/ آذار شكلت الظروف الموضوعية والسياقات الحقيقية التي يمكن من خلال فهم دور قوات الحكومة وأين كانت في تلك اللحظة الاستثنائية ولماذا غادرت عدة مناطق”.
كما يشير نقلًا عن شهود عيان إلى “أن عناصر من الأمن العام حاولوا التفاوض مع عناصر من المسلحين المرتبطين بالنظام السوري السابق من أجل فك الحصار عنهم، ورغم الموافقة على إطلاق سراحهم تعرّضوا لإطلاق نار”.
وبحسب الفرحان، “رُصدت مقبرة جماعية على سفح جبل تتواجد فيه المجموعات المرتبطة بالأسد دفنوا فيها عناصر من قوات الأمن العام”.
تحديد مسؤولية الحكومة
وقال الفرحان: “نحن نحترم معايير أمنستي العالية”، لافتًا إلى أن تحديد مسؤولية الحكومة يجب أن يأتي بعد تحديد كافة الظروف والسياقات والتأكد من أن هذه العناصر التي ارتكبت الانتهاكات تخضع فعلًا لسيطرة الدولة السورية، وهل دعمت هذه المجموعات وهل قصّرت في اتخاذ الإجراءات لمنع هذه الانتهاكات”.
وإذ أوضح أن لجنة التحقيق تواصل عملها، دعا منظمة العفو إلى تقديم المعلومات التي حصلت عليها إلى لجنة التحقيق لتسهيل عملها كما فعلت اللجنة الدولية للتحقيق التابعة للأمم المتحدة.
وذكر أن ما سمعته اللجنة من شهادات سكان الساحل حتى الآن أشار إلى دفن الضحايا في أماكن قريبة من منازلهم، حيث قال الشهود إن الحكومة لم تعط أهالي الضحايا تصريحًا لنقل الجثامين ودفنها في مدافن العائلات، بحجة أن الاشتباكات كانت قائمة ولا تستطيع قوات الأمن تأمين الأهالي.
ولفت إلى أن اللجنة “زارت مقابر فردية لضحايا دفنوا قرب منازلهم بشكل مؤقت”، مشيرًا إلى أن مستشفى جبلة أفاد بوجود عدد من الضحايا الذين لم يتم التعرف على هوياتهم بعد، مؤكدًا أن اللجنة حصلت على تقارير الطب الشرعي.
لجنة التحقيق تتمكن من الوصول إلى جميع المناطق
إلى ذلك، أوضح المتحدث باسم لجنة التحقيق في أحداث الساحل السوري أن اللجنة تمكنت من الوصول إلى جميع المناطق، ودخلت إلى منازل الأهالي برفقة عناصر من الأدلة الجنائية، وتمكنت من توثيق الشهادات.
وأفاد الفرحان بأن اللجنة ستتوجه ابتداءً من يوم غد إلى أماكن احتجاز المشتبه بتورطهم في أحداث الساحل السوري، للاستماع إلى شهاداتهم وتوثيقها. ويشمل هؤلاء موقوفين من مسلحين تابعين للنظام السوري السابق، إضافة إلى آخرين لم تُحدد تبعيتهم.
وفيما يؤكد أنه من المبكر أن تعلن اللجنة توصيفها للجرائم التي شهدها الساحل السوري، يشير إلى أن اللجنة تحقق في الجرائم المرتكبة منذ 6 مارس/ آذار الماضي، حيث نفّذت عناصر مسلحة مرتبطة بالنظام السوري السابق أعمالًا عدائية ضد القوات الحكومية، ما أسفر عن مقتل المئات منهم.
ويوضح أن اللجنة “تدرس جميع السرديات المطروحة ومنها ضلوع مجموعات عشوائية دخلت المنطقة أرادت أن تستغل حالة الفوضى لنهب المنطقة، أو تحرك مجموعات عانت من نظام الأسد وقد تصرفت من تلقاء نفسها في ظل تأخر تحقيق العدالة”.
كما لفت إلى أن اللجنة لا تعلن لوسائل الإعلام خطوات تحقيقها ونتائجه بل ستقدمه في تقرير نهائي، مؤكدًا أن اللجنة تقدر حق الإعلام في الوصول إلى جميع المناطق والحركة بحرية، مشيرًا إلى أنها قد تكتب توصية للحكومة السورية بهذا الصدد.