أصدرت محكمة في بوركينا فاسو أحكامًا بالسجن بحق 4 قضاة و3 من عناصر الجمارك، في قضية فساد بارزة تعكس جهود المجلس العسكري في مكافحة الفساد منذ وصوله إلى السلطة عام 2022. شملت المحاكمة 10 متهمين، أدين 7 منهم بجرائم فساد أو التواطؤ فيه. تراوحت الأحكام بين السجن عام ونصف وغرامات مالية تصل إلى 5 ملايين فرنك أفريقي.
وتأتي هذه الأحكام في إطار حملة واسعة ضد الفساد يقودها المجلس العسكري برئاسة إبراهيم تراوري، والتي تهدف إلى تطهير المؤسسات الحكومية. وقد بُرِّئ 3 قضاة ومحامٍ من تهم مرتبطة بتببيض الأموال أو انتهاك السر المهني لعدم كفاية الأدلة.
سياق سياسي وأمني
يؤكد قادة الانقلاب في بوركينا فاسو أنهم يستلهمون نهج الرئيس الراحل توماس سانكارا، الذي جعل من مكافحة الفساد ركيزة أساسية في مشروعه السياسي في الثمانينيات. وتُعد هذه الحملة جزءًا من استراتيجية أوسع لترسيخ سلطة الجيش وتقليص النفوذ الذي يُنظر إليه على أنه فاسد.
على الرغم من أن الحملة تحظى بدعم بعض شرائح المجتمع، إلا أن منظمات حقوقية انتقدت استخدام شعار مكافحة الفساد كغطاء لقمع المعارضة وتقييد الحريات. وتثير هذه القضايا المخاوف بشأن سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان في ظل الحكم العسكري.
وتأتي هذه المحاكمة في وقت تواجه فيه بوركينا فاسو تحديات أمنية كبيرة، حيث تسعى الحكومة إلى استعادة الأمن ومكافحة جماعات متطرفة تنشط في مناطق مختلفة من البلاد. ويرى مؤيدو الحكومة أن مكافحة الفساد خطوة ضرورية لضمان فعالية جهود الأمن والتنمية.
يبقى مستقبل هذه الحملة مفتوحًا، مع ترقب ما إذا كانت ستؤدي إلى إصلاحات هيكلية حقيقية أم ستظل مجرد حملة انتقائية. كما يتوقع أن تستمر الضغوط من المنظمات الدولية والمحلية لضمان الشفافية والمساءلة في جميع الإجراءات القضائية.

