يكتسب الذكاء الاصطناعي أرضًا جديدة كل يوم، ليصبح عنصرًا مهمًا في تطوير كرة القدم خاصة في دوري الدرجة الأولى الإسباني الذي تديره رابطة الدوري (الليغا).
ومن أجل معرفة إلى أي مدى وصل استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير كرة القدم الإسبانية، قال رئيس إدارة تنفيذ وتطوير الذكاء الاصطناعي في الليغا خابيير خيل إن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من هوية الرابطة منذ فترة لتصبح الأفضل استخدامًا له في مجال كرة القدم.
وقال خيل -في مقابلة مع وكالة رويترز عبر البريد الإلكتروني- “الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا لا يتجزأ من الحمض النووي لليغا. لقد مرت سنوات منذ أن قمنا بنشر حلول تعتمد على تحليل التنبؤات والخوارزميات.
“فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي يُعد خابيير تيباس رئيس الرابطة قائدًا جريئًا أدرك منذ البداية إمكانات الذكاء الاصطناعي التوليدي واتخذ قرارًا بإنشاء إدارة لتطبيقه وتطويره لضمان دخوله في كافة مجالات الرابطة من خلال التفكير الاستراتيجي لتقييم الحلول والتقنيات والاستفادة منها”، بحسب خيل.
نجاح يمتدُّ إلى المجتمع
وأوضح أن الأمر لا يتعلق بتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي لمجرد تطبيقها لكن لما تحققه من قيمة كبيرة لكل من الرابطة والبطولة.
تسعى الليغا إلى أن تؤثر أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها إلى إحداث تحول في المجتمع – غيتي
ولم يقتصر نجاح رابطة الدوري الإسباني في استخدام الذكاء الاصطناعي على النطاق المحلي فقط، وهذا ما أوضحه خيل قائلًا: “لم يثبت الذكاء الاصطناعي التوليدي قدرته على تغيير طريقة عملنا فحسب، بل أثبت أيضا قدرته على تحويل المجتمع نفسه. لدينا فرصة رائعة للتواصل مع جماهيرنا بطرق جديدة ولإعادة صياغة صناعة الترفيه”.
وأضاف: “بصفتنا رابطة دوري، يقع على عاتقنا أيضًا مسؤولية مشاركة المعرفة مع بطولات الدوري والاتحادات الأخرى لا سيما في بيئة سريعة التغيير تشتد فيها المنافسة. ستظل الليغا منفتحة دائمًا على مشاركة المعرفة والخبرات مع أي رابطة أو مؤسسة أو اتحاد مهتم بمشاركة الأفكار وإنشاء قاعدة معرفية مشتركة للاستفادة من قوة التكنولوجيا”.
وأكد خيل: “لا شك أن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منطقة رئيسية لرابطة الدوري الإسباني. وتعكس مبادرات مثل الاستشارات التي نقودها في العراق أو افتتاح مكتبنا في دبي منذ عقد التزامنا الطويل الأمد بتطوير المنظومة المحلية خاصة فيما يتعلق بالابتكار والتحول التكنولوجي”.
وبالطبع، كان للذكاء الاصطناعي دور مهم في تحليل المباريات وهذا ما أكده خيل: “هناك طرق عديدة لتطبيق الذكاء الاصطناعي اليوم. سجلت الليغا أكثر من 3.5 نقطة بيانات لكل مباراة من خلال نظام كاميرات تتبع مثبت في جميع الملاعب”.
وأضاف خيل أن نظام البيانات هذا يُشكل أساس الحل التقني الذي نوفره لأندية الليغا للإعداد للمباريات وربما يكون أحد أسباب التنافسية التي تتحلى بها أندية الدوري الإسباني في المنافسات الأوروبية، على حد وفق قوله.
تجارب وديناميكيات جديدة
وتابع: “يتيح لنا ذلك دمج الإحصاءات المتقدمة مع إشارة البث من خلال مشروع (ما وراء الإحصاءات) الذي نقدمه للجماهير بالتعاون مع مايكروسوفت. كما يساعدنا الذكاء الاصطناعي في إنشاء مقاطع فيديو تلقائيا في الوقت الفعلي ودمجها في قنواتنا الرقمية وقنوات أنديتنا”.
بات الذكاء الاصطناعي دور كبير في مباريات كرة القدم الإسبانية وجزءًا لا يتجزء منها – غيتي
ومع التطور المستمر للذكاء الاصطناعي أشار رئيس إدارة تنفيذ وتطوير الذكاء الاصطناعي في الليغا إلى أنه لا يدري كيف سيصبح الأمر خلال عامين أو حتى شهرين.
وقال رئيس إدارة تنفيذ وتطوير الذكاء الاصطناعي في الليغا: إنه من الواضح أن التطور التكنولوجي لن يتوقف لا سيما مع حجم الاستثمار الموجه للذكاء الاصطناعي حاليًا. مضيفًا: “من ناحيتنا نؤمن بأن مسؤوليتنا توفير تدريب مستمر لموظفينا لزيادة مستوى الوعي بالذكاء الاصطناعي وتشجيع الإبداع بين فرق العمل. هذه الطريقة الوحيدة لمواصلة تطوير حلولنا وتحسين قدراتنا”.
ولا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي داخل الملعب فقط بل يتعداه إلى المشاهدين أمام شاشات التلفزيون، إذ أوضح خيل “بالطبع لن تكون هذه مسؤولية البطولات المحلية الوطنية وحدها. فالعديد من أنديتنا مثل إشبيلية وأتليتيكو مدريد وألافيس تطلق بالفعل تجارب وديناميكيات جديدة لتحسين تجربة الجماهير من خلال التكنولوجيا وأدوات الذكاء الاصطناعي”.
وبحسب خيل، فإن الليغا تتمتع من جانبها بفرصة مواصلة العمل مع شركائها مثل مايكروسوفت وشركة سبورتيان لمواصلة المضي قدمًا في هذا المجال.
وتتعاون رابطة الدوري الإسباني مع دول عدة في مجال الذكاء الاصطناعي مثل الولايات المتحدة، إذ قال خيل “نعتقد أننا نعيش فترة رائعة ويشهد العالم تطورات كبيرة على جميع المستويات خاصة في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي”.
مؤثر افتراضي يتواصل مع الجماهير
وأضاف: “لطالما كانت الولايات المتحدة مرجعًا في الابتكار والمسؤولية والإلهام ونحرص على الاستفادة القصوى من تبادل المعلومات معها لنبقى على تواصل مع هذه السوق ونتعلم منها كل يوم”.
تمتلك الليغا الإسبانية مؤثرًا خاصًا يتواصل مع الجماهير يقدم لها المحتوى الإعلامي – غيتي
وتملك رابطة الدوري مؤثرًا افتراضيًا خاصًا بها من أجل التواصل مع الجماهير بلغات مختلفة دون قيود جغرافية أو مكانية، كما أنه منصة مثالية لاختبار مشاريع مثل البودكاست الخاص بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
ويشارك “أليكس” المؤثر الافتراضي لليغا ملخصًا أسبوعيًا مع جميع موظفي الرابطة حول آخر أخبار الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا ويعتبر طريقة ممتعة لمواكبة أحدث التطورات التي لا تتوقف.
وعن كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في محتوى رابطة الدوري الإسباني قال خيل: “الإمكانيات لا حصر لها بدءًا من إنشاء فيديوهات تلقائيا كما ذكرنا وصولًا إلى المساعدة في كتابة المقالات والدعم الإبداعي وحملات العلامات التجارية والمؤسسات والإعلانات والتجارب التفاعلية”.
وأردف قائلًا: “لدينا فرصة فريدة لمواصلة الاستكشاف والتعلم من خلال كل ما تقدمه التكنولوجيا. نؤمن بأن تبادل المعرفة مع المؤسسات الرياضية الأخرى في مناقشات مفتوحة ليس مجرد رفاهية بل هو السبيل الحقيقي الوحيد لمواصلة التعلم والتطور معا”.