تُعد الدهون الصحية عنصراً أساسياً في النظام الغذائي المتوازن، فهي تلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ وتعزيز صحة القلب، كما تسهم في الشعور بالشبع وتحسين امتصاص الفيتامينات. ويركز خبراء التغذية على الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، خصوصاً أحماض «أوميغا-3»، لما لها من فوائد جمة مقارنة بالدهون المشبعة والمتحوّلة.
تشير الدكتورة كارولين ويليامز، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الدهون تدخل في تكوين أغشية الخلايا، وتدعم الإشارات العصبية، وتحافظ على صحة الجلد والشعر، وتساعد في إنتاج الهرمونات وفيتامين «د»، فضلاً عن دورها في تكوين الصفراء اللازمة للهضم. وتؤكد أن الدهون تلعب دوراً مهماً في الشعور بالشبع بعد الوجبات، ما يمنح الإنسان إحساساً بالامتلاء، وهو ما يدعم بدوره إدارة الوزن.
أطعمة غنية بالدهون الصحية لدعم الدماغ والقلب
توضح الدكتورة فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، أن الدهون الأحادية غير المشبعة تُعد من أفضل أنواع الدهون، وتوجد في مصادر مثل زيت الزيتون البِكر، وزيت الأفوكادو، وبعض المكسرات مثل اللوز والفستق. أما الدهون المتعددة غير المشبعة، بما فيها أحماض «أوميغا-3»، فتتوافر في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، وكذلك في بذور الشيا والكتان والجوز.
على الجانب الآخر، يُنصَح بتقليل الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء الدهنية والزبد ومنتجات الألبان كاملة الدسم، مع تجنب الدهون المتحولة الموجودة غالباً في الأطعمة المقلية والمعجنات الصناعية؛ لما لها من تأثير سلبي على القلب والصحة العامة. هذه الدهون المتحولة، التي غالباً ما تكون ناتجة عن عمليات هدرجة جزئية، ترتبط بزيادة مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وتقليل الكوليسترول الجيد (HDL).
ورغم أن الأفوكادو يُعد شهيراً كمصدر للدهون الصحية، لكن من المفيد تنويع المصادر للحصول على طيف أوسع من العناصر الغذائية. ويشكل زيت الزيتون، الغني بمضادات الأكسدة، حجر الزاوية في النظام الغذائي المتوسطي، وهو ما يدعمه الدكتور توبي أميدور، الذي ينصح باستخدام هذه الزيوت بدلاً من الزبد أو الدهون الحيوانية لتقليل مخاطر أمراض القلب.
ولا تقلّ المكسرات أهمية؛ فهي مصدر غني بالدهون الصحية الأحادية والمتعددة، وتحتوي على مركبات نباتية مفيدة تساعد في خفض الكوليسترول، إلى جانب مضادات الأكسدة والألياف. ويمكن تناول المكسرات مثل اللوز والجوز والفستق والفول السوداني وزبدته كوجبة خفيفة، أو إضافتها إلى السلطات والمكرونة والخضراوات المشوية، أو استخدامها في تحضير صلصات صحية.
تكمل البذور قائمة الدهون الصحية، حيث توفر بذور الشيا والكتان دهوناً مفيدة مع بروتين إضافي. وينصح الخبراء بإضافة الشيا إلى الشوفان أو تحضير بودينغ الشيا، واستخدام الكتان المطحون في المخبوزات للحصول على وجبة مُغذّية ومتوازنة. هذه البذور توفر أيضاً أحماض ألفا لينولينيك (ALA) الدهنية، وهي نوع من أوميغا-3 يمكن للجسم تحويل جزء منها إلى EPA و DHA.
كما تلعب الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت، دوراً بارزاً بكونها مصدراً ممتازاً لأحماض «أوميغا-3» (EPA و DHA) التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتؤكد موريس أن تناول الأسماك الدهنية مرة إلى مرتين أسبوعياً قد يدعم الصحة القلبية ويحسن مستويات الكوليسترول.
ولا يمكن إغفال الزبادي كامل الدسم، الذي يحتوي على نسبة من الدهون الصحية، مع الأخذ في الاعتبار أن التوصيات الحديثة بدأت تشير إلى فوائد الدهون في الألبان كاملة الدسم عند تناولها باعتدال. وينصح الخبراء باختيار الزبادي غير المُحلّى أو قليل السكر، وتناوله كوجبة خفيفة، أو مع الفاكهة والحبوب على الإفطار، أو في العصائر.
ماذا بعد؟ في ظل التطورات المستمرة في فهم دور الدهون في الصحة، سيستمر البحث في استكشاف هذه الأطعمة وتأثيراتها المحددة على مختلف وظائف الجسم. ويظل التحدي في تحقيق التوازن المثالي بين الأنواع المختلفة من الدهون في النظام الغذائي اليومي.



